حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأربعاء ,18 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 5337

مكرم أحمد الطراونة يكتب: "فك الارتباط" .. لماذا يعود الجدل من جديد؟

مكرم أحمد الطراونة يكتب: "فك الارتباط" .. لماذا يعود الجدل من جديد؟

مكرم أحمد الطراونة يكتب: "فك الارتباط" ..  لماذا يعود الجدل من جديد؟

18-02-2026 11:32 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : مكرم أحمد الطراونة
تظهر في الآونة الأخيرة كتابات عديدة تحاول تقديم تعريف جديد لقرار الأردن فك الارتباط بالضفة الغربية، وهي محاولات إعادة تأطير انتقائية للحدث، لا تستعيد السياق التاريخي للقرار، وتقفز عن كثير من الحقائق التي ما نزال نذكر جميع تفاصيلها، خصوصا أنها تاريخ مثبت بالصوت والصورة في أرشيف التلفزة.


فك الارتباط الذي جاء في تموز (يوليو) 1988، لم يكن وليد لحظته، فقد كان "تتويجا" لصراع طويل قادته منظمة التحرير الفلسطينية، بمساندة دول عربية، من أجل احتكار تمثيل الضفة الغربية.
بإمكاننا استدعاء التاريخ القريب، لنرى كيف أن "قمة الجزائر" الطارئة التي سبقت القرار بشهر واحد، سحبت أدوات النفوذ الأردني في الضفة، وهي خطوة تكمن خطورتها السياسية بأنها منعت استمرار الأردن بالمطالبة بالضفة كأرض تم احتلالها فيما هي تحت سيادته، ما شكل زاوية أكثر قتامة وخطورة. كواليس القمة يمكن قراءة بعضها في مذكرات دولة طاهر المصري "الحقيقة بيضاء"، والتي يروي فيها مطالبة المنظمة بإقصاء الأردن عن أي دور داخل الضفة، بحيث تمر القنوات السياسية والإنسانية والمعنوية عبر منظمة التحرير.
قمة الجزائر لم تكن البادئة بالأمر، فقد سبقتها "قمة الرباط" العام 1974، وهي اللحظة التاريخية التي عبر فيها الفلسطينيون والعرب عن عدم رغبتهم بأن يظل للأردن أي تمثيل داخل الضفة، بقرارها بالإجماع أن تكون منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
القمة، كذلك، أكدت حق الفلسطينيين في إقامة سلطة وطنية مستقلة على أي أرض يتم تحريرها، وربط هذه السلطة بقيادة المنظمة تحديدا، ما يشير بالمعنى السياسي لإنهاء فكرة "عودة الضفة إلى الأردن"، والتشديد على حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة كيانهم الوطني، ما نقل القضية من إطار صراع عربي إسرائيلي، إلى قضية شعب بتمثيل سياسي مستقل.
القمتان، بقراراتهما المصيرية، شكلتا تحولا كبيرا، ومنحتا المنظمة سلطة التمثيل الشرعي والوحيد للفلسطينيين، و"انتخبتا" الجهة التي ستفاوض على مستقبل الضفة، ما قاد المنظمة لاعتماد هذا التفويض، والدخول، لاحقا، في مفاوضات مع الاحتلال قادت إلى اتفاق أوسلو.
قبل الرباط، كان الملك الراحل الحسين بن طلال يرى أن الضفة الغربية يجب أن تعود للإدارة الأردنية أولا، ثم يقرر الفلسطينيون مستقبلهم السياسي. وكان الحسين يقاوم الاعتراف الحصري بالمنظمة لأسباب عديدة، أهمها الخشية من نقل كل أوراق التفاوض إلى يد واحدة. لكن الأردن لم يستطع المقاومة، فجاء القرار الذي تم الاحتفال به، من قبل الفلسطينيين والعرب، باعتباره انتصارا للسيادة الفلسطينية، وفي توصيف كثير من الأدبيات حينها، اعتبر إنهاء لـ"الاحتلال الأردني ومصادرة التمثيل الفلسطيني"!
لكن، لماذا يعود جدل فك الارتباط اليوم، ولماذا يتم تحميل الأردن المسؤولية التاريخية عنه، رغم أن السياقات تظهر بجلاء أن الأمر كان مطلبا فلسطينيا تلاقى مع رغبة عربية وضغوطات على الأردن. السؤال ليس تاريخيا فقط، بل هو سؤال صراع سرديات الحاضر بمحاولات قراءة القرار خارج سياقه، لإعادة كتابة الذاكرة السياسية في ظل التحولات الراهنة.
مع تمدد الاستيطان وتصاعد خطاب الضم، وقرارات الاحتلال الأخيرة التي ترسخ واقعا قانونيا وإداريا جديدا يتضمن إلغاء ونسف اتفاقات أوسلو، يتجلى الخطأ الإستراتيجي بوضع ملف التفاوض في يد المنظمة وحدها، وفداحة الضغوط التي قادت الأردن نحو الخطوة.
وكعادة جميع أصدقاء وخصوم الأردن، فهم يجدونه دائما "الهدف الأسهل" لتحميله المسؤولية، من دون أي اعتبار للتاريخ أو العقل. مناخ الإحباط السائد في إعادة محاكمة المنعطفات التي تم تقديمها سابقا كنصر و"طريق إلى الدولة"، لن يكون معنيا بقراءة موضوعية للسياق، بل بالبحث عن ضحايا لتقديمهم لسرديته في لحظة الضياع الراهنة.











طباعة
  • المشاهدات: 5337
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
18-02-2026 11:32 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل تطيح فضائح إبستين بقادة غربيين؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم