حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,8 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 7023

نوفل يكتب: إيران بين التفاوض وحافة الانفجار

نوفل يكتب: إيران بين التفاوض وحافة الانفجار

 نوفل يكتب: إيران بين التفاوض وحافة الانفجار

08-02-2026 08:21 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الصيدلي عدوان قشمر نوفل
تمرّ المنطقة بمرحلة شديدة الحساسية، حيث يتداخل المسار الدبلوماسي مع الاستعداد العسكري، وتتحول طاولات التفاوض إلى امتداد غير مباشر لساحات المواجهة. فالمحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران في مسقط لا يمكن قراءتها بوصفها مفاوضات تقليدية تهدف إلى تسوية نهائية، بل كجزء من إدارة أزمة مفتوحة، عنوانها الأبرز: منع الانفجار أو تأجيله.
تفاوض إيراني بشروط مسبقة
أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بوضوح أن بلاده تناقش ملفاً واحداً فقط: البرنامج النووي. لا صواريخ، لا نفوذ إقليمي، ولا حديث عن شبكة الحلفاء. هذا الإصرار ليس تفصيلاً تفاوضياً، بل يعكس إدراك طهران أن أي توسيع لجدول الأعمال يعني عملياً تفكيك ركائز قوتها الاستراتيجية.
في الوقت نفسه، حملت تصريحات عراقجي بشأن استهداف القواعد الأميركية – لا الدول المضيفة – رسالة مزدوجة: ردع واشنطن، وطمأنة العواصم الإقليمية. لكن ما بين السطور، يظهر أن إيران تحاول حصر الصراع ومنع تحوله إلى مواجهة شاملة مع محيطها، في ظل وضع داخلي واقتصادي هش.
واشنطن: دبلوماسية تحت الضغط العسكري
في المقابل، يعتمد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نهجاً يقوم على الجمع بين التفاوض واستعراض القوة. فالتصريحات الإيجابية عن “محادث جيدة” ترافقها حشود بحرية، وانتشار عسكري واسع، ومشاركة قيادات ميدانية رفيعة في المشهد التفاوضي.
الرسالة الأميركية واضحة: التفاوض خيار، لكنه ليس الخيار الوحيد. وعملياً، تسعى واشنطن إلى اتفاق مختلف عن سابقاته، اتفاق لا يكتفي بالنووي، بل يحدّ من قدرات إيران الصاروخية ويكبح نفوذها الإقليمي. غير أن الإدارة الأميركية تدرك أيضاً أن أي حرب مفتوحة ستكون مكلفة، وقد تخرج سريعاً عن السيطرة.
إسرائيل: القلق من تسوية ناقصة
من زاوية إسرائيلية، لا يُنظر إلى المفاوضات بعين الاطمئنان. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسابق الوقت للتأثير على الموقف الأميركي، خشية التوصل إلى ما تسميه تل أبيب “اتفاقاً رخواً” يؤجل الخطر ولا يلغيه.
بالنسبة لإسرائيل، الصواريخ الباليستية وشبكة الحلفاء الإقليميين أخطر من القنبلة النووية المؤجلة. لذلك تلوّح بخيارات عسكرية قاسية، وتستعد لسيناريوهات متعددة، حتى لو لم تكن صاحبة القرار الأول في إشعال المواجهة.
تدويل الأزمة… ودخول بريطانيا
التحرك البريطاني بنشر مقاتلات متطورة في قبرص يشير إلى أن الأزمة لم تعد محصورة بين طهران وواشنطن. فالمشهد يتجه نحو تدويل الصراع، مع استعداد دول غربية لاحتمال اتساع رقعة المواجهة، سواء عبر حماية قواعدها أو المشاركة في عمليات دفاعية وهجومية.
هذا التطور يعكس قناعة متزايدة بأن فشل المفاوضات قد يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية ذات أبعاد دولية.
ما بين السطور: لماذا اللحظة شديدة الخطورة؟
ما لا يُقال علناً هو أن جميع الأطراف تفاوض وهي تستعد للأسوأ:
• إيران تفاوض لتجنّب ضربة قد تهدد بقاء النظام
• واشنطن تفاوض وهي تهيئ الرأي العام لأي خيار لاحق
• إسرائيل تستعد لضربة تعتبرها حتمية إن فشل المسار السياسي
هامش الخطأ بات ضيقاً، وأي سوء تقدير – عسكري أو سياسي – قد يحوّل التصعيد المحسوب إلى انفجار شامل، تتجاوز تداعياته حدود إيران وإسرائيل ليطال المنطقة بأسرها.
الخلاصة
المنطقة تقف على مفترق طرق خطير:
إما اتفاق هش يؤجل المواجهة،
أو فشل تفاوضي يفتح الباب أمام مواجهة قد تعيد رسم توازنات الشرق الأوسط بالقوة.
في الحالتين، ما يجري اليوم ليس مجرد نقاش نووي، بل صراع إرادات على شكل النظام الإقليمي القادم… صراع تُدار فصوله بهدوء في قاعات التفاوض، لكن صداه قد يُسمع قريباً في ساحات النار.












طباعة
  • المشاهدات: 7023
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
08-02-2026 08:21 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل تتحول التهديدات العسكرية المتبادلة بين طهران وواشنطن إلى حرب شاملة بالمنطقة؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم