06-02-2026 10:41 AM
سرايا - أظهرت دراسة سويدية كبرى أن تناول الجبن كامل الدسم قد يرتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بالخرف، وهو نتائج تفتح بابا جديدا للبحث العلمي حول العلاقة بين الدهون الغذائية وصحة الدماغ.
فبعد متابعة دقيقة لنحو 28 ألف شخص على مدى 25 عاما، لاحظ الباحثون أن البالغين في منتصف العمر وكبار السن الذين تناولوا كميات أكبر من الجبن كامل الدسم والقشدة أظهروا انخفاضا ملحوظا في خطر الإصابة بالخرف.
وهذا الاكتشاف يضع المجتمع العلمي أمام مفارقة غذائية تستحق التأمل، حيث يتعارض مع التوصيات الصحية التقليدية التي دعت لعقود إلى اختيار البدائل قليلة الدسم.
ومن بين المشاركين في هذه الدراسة الواسعة، تم تشخيص 3208 حالة خرف خلال فترة المتابعة. وتحمل البيانات تحليلا دقيقا: الأفراد الذين استهلكوا أكثر من 50 غراما يوميا من الجبن كامل الدسم أي ما يعادل شريحتين تقريبا أظهروا انخفاضا في خطر الإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة 17%، شريطة ألا يكونوا حاملين لعوامل الخطر الجينية للمرض.
أما بالنسبة للقشدة كاملة الدسم، فكان للذين تناولوا أكثر من 20 غراما يوميا انخفاض في خطر الخرف العام يتراوح بين 16 و24%. واللافت أن هذه الفوائد اقتصرت على منتجات الألبان كاملة الدسم، دون أن تمتد إلى الحليب بأنواعه أو القشدة قليلة الدسم.
وتثير هذه النتائج تساؤلا جوهريا: كيف يمكن لمنتجات دسمة، طالما حذرت منها الإرشادات الصحية لدورها في زيادة الكوليسترول وأمراض القلب، أن تحمي الدماغ؟.
ويرى الباحثون أن الجبن كامل الدسم غني بعناصر غذائية حيوية لصحة الأعصاب، تشمل فيتامينات A وD وK2 الذائبة في الدهون، بالإضافة إلى فيتامين B12 والفولات والزنك والسيلينيوم. وهذه التركيبة الغذائية الفريدة قد تلعب دورا في الحفاظ على الوظائف الإدراكية مع التقدم في العمر.
وتكشف الدراسة أيضا عن صورة اجتماعية وصحية مثيرة للاهتمام، تتمثل في أن المشاركين الذين تناولوا كميات أكبر من الجبن كانوا يميلون لأن يكونوا أكثر تعليما، أقل وزنا، وأقل عرضة للإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب. وهذه العوامل نفسها معروفة بدورها الوقائي ضد الخرف، ما يطرح احتمالا بأن استهلاك الجبن قد يكون مؤشرا على نمط حياة صحي شامل، وليس سببا مباشرا للوقاية.
وتختلف نتائج الدراسات المتعلقة بهذا الموضوع حسب المنطقة الجغرافية. ففي حين تظهر الأبحاث الآسيوية ميلا أكبر لإثبات فوائد منتجات الألبان للصحة العقلية، تبدو النتائج الأوروبية أكثر تحفظا. وأحد التفسيرات المقترحة هو أن معدلات الاستهلاك في الدول الآسيوية أقل بكثير من نظيرتها الأوروبية، ما قد يجعل التأثير مختلفا عند الاعتدال في الاستهلاك مقارنة مع الاستهلاك المرتفع.
ويحرص الباحثون على التأكيد أن هذه النتائج لا تشكل ترخيصا للإفراط في تناول الجبن. فالدراسة نفسها لم تجد أي تأثير وقائي لدى الأشخاص الحاملين للعوامل الجينية المهيئة للإصابة بألزهايمر، ما يظهر أن العوامل الوراثية تبقى حاسمة. كما أن بعض التحاليل تشير إلى أن الفائدة قد تنبع من استبدال اللحوم المصنعة بالجبن في النظام الغذائي، وليس من الجبن بحد ذاته.
وتقدم هذه الدراسة رؤية أكثر تعقيدا للعلاقة بين التغذية وصحة الدماغ. وبدلا من التركيز على أطعمة محددة باعتبارها "سحرية"، تشير الأدلة المتزايدة إلى أن النظام الغذائي المتكامل، كحمية البحر المتوسط الغنية بالخضار والفواكه والأسماك والحبوب الكاملة، يبقى الأكثر فعالية في الوقاية من الخرف. والفرق اليوم هو أن الجبن كامل الدسم قد يجد مكانا متواضعا في هذه الصورة الغذائية الأوسع، دون أن يصبح حلا سحريا، ولكن كجزء من نمط حياة متوازن يجمع بين التغذية السليمة والنشاط البدني والعقلي المستمر.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
06-02-2026 10:41 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||