حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,5 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 4734

رولا المغربي تكتب: صناعة الوهم ونَقش العبيد

رولا المغربي تكتب: صناعة الوهم ونَقش العبيد

رولا المغربي تكتب: صناعة الوهم ونَقش العبيد

05-02-2026 12:07 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : رولا المغربي
من أسهل الصناعات التي من الممكن التعامل معها وتحقيق مكاسب لعُقودٍ عديده هي صناعة الوهم المجاني، غير مُكلِف،لايحتاج جهداً مضنياً كباقي الصناعات،لايمكن التنبؤ بنتائجه إلابعد تخطّي ثلاث إلى أربع أجيال!!
أحد أكبر الأوهام التي اشتُغِلَ بها علينا أن تحرير المسجد الاقصى سيكون في آخرِ الزمان وعلامه من علامات الساعه!! وأنّ الرخاء ووفرة المال لن يكون إلا في آخر الزمان وأنّ العقوق من علامات الساعه(رغم ان العقوق كان من بداية خلق آدم)وأنّ هدم الكعبه سيكون اعلاناً بنهاية الحياه(رغم انها هدمت في زمن عبدالله بن الزبير)هذه الإشارات تُرسل إلى اللاوعي فتُحدِثُ برمجةً بأن( لا نَصرَ يلوحُ بالأفق)ولا بوابات فَرَج في المنظور القريب،لحين قيام الساعه بالتالي لاداعي للعمل او السّعي او التخطيط فالنصر لن يكون إلا في الشوط النهائي من الحياه!!!
بحثت كثيراً عن صحة الأحاديث التي تتحدث عن انّ تحرير الاقصى سيكون علامةً من علامات الساعه لكني لم أجد سوى تلك الاحاديث الشريفه التي تتحدث عن انّ حرباً ستكون بيننا وبين بنو الأصفر وستكون هناك حرباً بيننا وبين اليهود حتى يقول الحَجَر:يامسلم هذا يهودي ورائي تعال فاقتله.بحثت عن الأخاديث التي تتحدث عن طاعة وليّ الأمر طاعةً مطلقه وإن رأيته يزني وإن أخَذَ مالَك، وإن جَلَدَ ظهرك. هذا الحديث تم تحريفه لسياق تلميع صورة الحاكم وعِصمتُهُ عن ارتكاب الأخطاء لغاية تقديمهُ كمُخلّص بهدف الاستعباد السياسي. لقد تمً تغييب العقل تماماً لتمرير سياسات الاستعباد.
إن المستفيد الأكبر من سيادة هذا الفكر هي اسرا ئيل وساستها فهم يعشقون هذا النوع من الجمود الفكري ، والتسليم المطلق بأنّنا خُلِقنا لنُبتلى ونُعذّب فللجنّةِ بابٌ للصابرين ، وللجنّةِ مدخلاً للرّاضين المُسلِّمين بأنّ واقعنا قَدَر ، واننا لانملكُ مفاتيح التغيير إلا عند قيام الساعه.
هذا الفكر يعطل الغرض من وجود العقل والغرض من استثارة الفكر والتفكير ، فالله تعالى قالَ في محكم التنزيل( لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) .
لن تتغير احوال أمتنا بكثرة الإبتهالات والتبتل والدعاء أو بكثرة الصلوات وإتقان التلاوات ستتغير في المختبرات في المصانع الثقيله في الصناعات الحربية.ستتغير في الزراعه في التجاره في الإنتاج .
قال تعالى(إنّا هديناهُ النّجدين) فترك لنا حرية الإختيار وما يعقُبُهُ من مسؤولية النتائج ، دون أن نلقي باللوم على القَدَر.
آنَ الأوان أن ننفُضَ غبار هذه الأوهام ونفهم أن القدر هو ما تصنعُهُ أيدينا لا ما تَتَخَدّر بهِ عقولنا.
إنّ تحديث الخطاب الديني أصبَحَ ضروره من ضرورات الثبات والصمود والإقناع.
لقد أدرَكَ السّاسه أن النص الديني مقدّس لدى الشعوب فعمدوا الى توجيهه سياسياً لا دينياً ولا دنيوياً.
في المقابل عندما يُراد تشويه فكرة الفتوحات او الجهاد يقومون بخلق تنظيمات وظيفتها تدمير صورة الجهاد بانه ذبح وقتل واغتصاب وإرهاب وإراقة دماء وبالنهايه يتم تشويه صورة الإسلام والمسلمين لتمرير سياسات لسحب البساط من تحت ارجل البلهاء.
أصبحْتُ أتجنّب سماع حكايات عذاب القبر والشجاع الأقرع ، لم تعد علامات الساعه تؤرّقني كما كانت، فما سيقع علَيّ سيقعُ على الجميع ؟؟اصبحتُ اتجنب قراءة ما سيهدر وقتي دون اي اضافه فإرضاع الكبير وشرب بول البعير وتقصير الثوب والترحُم على غير المسلم وتكفير المسلم لمجرد اختلاف رأي ، جميعها امور لا تُعنيني لكنها تستثير فكري فما يؤرقني الآن ماذا أكون الآن ؟؟وعَيشُ ابنائي كيف سيكون توافقياً لفطرته وركائز دينه المبني على استثارة العقل ، والعمل ، دون الخروج من نطاق المنطق.
إنّ ما يواجه الإسلام ليست اليهوديه ولا النّصرانيه ، ما يواجه الإسلام هو الحداثه والخطاب الديني الذي يتناسب والمرحله والظرف الآنيين.
نحن لانعيش صراع أديان لكننا نعيش عصر صناعة الأوهام لنبقى ندور في فلكٍ من سراب.
قال تعالى(ذلك بما قَدّمَت أيديكم وأنّ الله ليس بظلامٍ للعبيد) صدق الله العظيم.
فضفضات حديث النّفس
رولاالمغربي











طباعة
  • المشاهدات: 4734
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
05-02-2026 12:07 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل تتحول التهديدات العسكرية المتبادلة بين طهران وواشنطن إلى حرب شاملة بالمنطقة؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم