حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,5 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 3400

م.صلاح طه عبيدات يكتب: تدوير الذات العربية … سهمٌ يسبر آفاق التحدّي

م.صلاح طه عبيدات يكتب: تدوير الذات العربية … سهمٌ يسبر آفاق التحدّي

م.صلاح طه عبيدات يكتب: تدوير الذات العربية … سهمٌ يسبر آفاق التحدّي

05-02-2026 09:46 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : م. صلاح طه عبيدات
ليست أزمة الذات العربية في افتقارها إلى التاريخ، بل في طريقة تعاملها معه.
فالتاريخ لدينا حاضرٌ بكثافة، لكنه حاضرٌ بوصفه ذاكرة خطّية تُستدعى للتبرير أو للبكاء، لا بوصفه دورة تُقرأ للفهم وإعادة البناء. وهنا تحديدًا يبدأ مأزق التراجع: حين يتحوّل الماضي إلى مخزن رمزي، لا إلى مادة استراتيجية.
تدوير الذات العربية دائريًا لا يعني الدوران في الفراغ، ولا تكرار الأخطاء بوعيٍ أقل، بل يعني الاعتراف بأن الزمن ليس خطًا مستقيمًا يصعد تلقائيًا، بل مسارٌ مليء بالمنعطفات، وأن الأمم التي لا تفهم إيقاع دوراته تُفاجأ دومًا بسقوطٍ كانت تظنه مستحيلًا.
لقد اعتدنا أن نقرأ ذواتنا عبر لحظات الذروة والانكسار، دون أن نربط بينهما كنمطٍ متكرر. نُسمي الفشل مؤامرة، والنجاح صدفة تاريخية، ونغفل أن كليهما نتاج طريقة تفكير واحدة، لم تُراجع نفسها بعمق. وهكذا، يصبح التحدي خارجيًا في الخطاب، بينما جذره داخلي في البنية الذهنية.
إن بناء استراتيجية للذات العربية يبدأ من إعادة تعريف العلاقة مع الماضي:
لا تقديسًا يُعطّل النقد، ولا قطيعةً تُبطل التعلم. الماضي ليس هويةً جاهزة، بل مختبر تجارب؛ فيه ما يجب تجاوزه، وفيه ما يجب استعادته بروحٍ جديدة. أما الحاضر، فليس لحظة انتظار، بل ساحة اختبار: كيف نُدير المعرفة؟ كيف نفهم السلطة؟ كيف نحتوي الاختلاف؟ وكيف نحول الإنسان من تابع إلى فاعل؟
في هذا السياق، يصبح التدوير الدائري للذات سهمًا لا يدور حول نفسه، بل يسبر آفاق التحدي. سهمٌ ينطلق من وعيٍ تاريخي نقدي، يمرّ عبر تشخيص واقعي للحاضر، ويتجه نحو مستقبل لا يُستنسخ من الماضي ولا يُستورد من الخارج، بل يُبنى على فهمٍ أعمق لدورات القوة والضعف.
المستقبل لا يُصنع بالقفز فوق الزمن، بل بإعادة ترتيب العلاقة معه.
ومن لا يرى الدائرة، يظل أسير الخطّ،
ومن لا يفهم الخطّ، يعجز عن كسر الدائرة.
هنا فقط، يتحول التاريخ من عبءٍ ثقيل إلى طاقة دفع،
وتتحول الذات العربية من موضوعٍ في سردية الآخرين
إلى فاعلٍ يكتب مساره بوعي،
لا بوهم،
ولا بتكرار.







وسوم: #صلاح




طباعة
  • المشاهدات: 3400
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
05-02-2026 09:46 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل تتحول التهديدات العسكرية المتبادلة بين طهران وواشنطن إلى حرب شاملة بالمنطقة؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم