حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأربعاء ,4 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 4386

مكرم أحمد الطراونة يكتب: القرار الأردني: الاستقلالية في زمن المحاور

مكرم أحمد الطراونة يكتب: القرار الأردني: الاستقلالية في زمن المحاور

مكرم أحمد الطراونة يكتب: القرار الأردني: الاستقلالية في زمن المحاور

04-02-2026 09:03 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : مكرم أحمد الطراونة
في خضم حالة الضبابية التي تسيطر على الإقليم، وتحديدا التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وما يرافقه من احتمالات مفتوحة على سيناريوهات التصعيد، يعيد الأردن التأكيد على ثوابت سياسته الخارجية، وفي مقدمتها رفض استخدام أراضيه أو أجوائه منصة لأي صراع إقليمي.


الموقف، الذي عبّر عنه نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، لا يمكن قراءته بوصفه موقفا ظرفيا أو تكتيكيا، بل هو امتداد لنهج أردني راسخ يقوم على الاستقلالية السياسية وتغليب المصلحة الوطنية العليا، فالقرار، في جوهره، وطني سيادي ينبع من قراءة عميقة لمصالح الدولة الأردنية وأمنها واستقرارها.
الأردن، بحكم موقعه الجغرافي الحساس وتشابك محيطه الإقليمي، يدرك أن الانخراط في أي مواجهة عسكرية، سواء كان بشكل مباشر أو غير مباشر، يحمل كلفا باهظة لا تتناسب مع مصالحه الوطنية. القرار، كذلك، لا يستهدف طرفا بعينه، ولا يفهم على أنه اصطفاف مع محور ضد آخر، بل يعكس حرص الدولة على حماية أمنها الداخلي، وصون سيادتها، ومنع تحويلها إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية أو دولية، خصوصا أن الدول التي تسمح باستخدام أراضيها في صراعات الآخرين تطالها "شظايا" هذا الانخراط، وغالبا ما تدفع أثمانا سياسية وأمنية واقتصادية طويلة الأمد.
المنطقة اليوم تعيش حالة استقطاب حاد بين محاور متنافسة، تتقاطع فيها المصالح الدولية والإقليمية، وتستحضر فيها أدوات الضغط والردع العسكري بشكل متزايد، لذلك فإن اختيار الأردن رفض منطق المحاور والانحيازات الصفرية، والتمسك بسياسة خارجية متوازنة تتيح له الحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف الأطراف.
رفض الاستقطاب ليس موقفا نظريا، بل خيارا إستراتيجيا واعيا، بإدراك أن الانجرار خلف محاور متصارعة يقيد هامش حركته الدبلوماسية، ويضعه في مواجهة مع أطراف هو في غنى عن معاداتها، ويهدد دوره التقليدي كدولة تسعى إلى التهدئة وبناء جسور التواصل بدل تعميق الانقسامات. ومن هنا تأتي أهمية التأكيد الأردني المتكرر على أولوية الحلول الدبلوماسية، ودعم جهود خفض التصعيد، باعتبارها السبيل لتجنيب المنطقة مزيدا من الفوضى وعدم الاستقرار.
إن أي تصعيد عسكري في الإقليم، لا يصب في مصلحة الأردن بأي شكل من الأشكال، فهو قد يحمل معه تهديدا مباشرا لأمن الحدود، واضطرابا في خطوط التجارة والطاقة، وضغوطا اقتصادية إضافية على دولة تواجه أصلا تحديات اقتصادية معقدة. كما إن أي نزاع في المنطقة، سيفاقم الأزمات الإنسانية الموجودة في الأصل، وسيزيد من موجات النزوح واللجوء وعدم الاستقرار، وهي أعباء تحمل الأردن جزءا كبيرا منها تاريخيا، وبالتأكيد لا يريد لهذه الأعباء أن تزيد، خصوصا في ظل تنكر المجتمع الدولي لالتزاماته تجاه اللاجئين والمجتمعات المضيفة.
الحفاظ على القرار الوطني المستقل في زمن الاستقطابات الحادة، قد لا يكون مهمة سهلة، لكن الأردن اعتاد أن يضع مصلحته أولا، وأن يعبر عنها بوضوح الموقف الذي لا يحتمل المواربة أو إساءة التفسير، ومن خلال الدبلوماسية النشطة القائمة على الدعوة للحوار، وأيضا بشبكة العلاقات المتوازنة مع القوى الدولية والإقليمية، التي تتيح له هامش مناورة أوسع، ما يعزز قوة القرار الأردني كموقف ينطلق من رؤية سياسية ناضجة تدرك تعقيدات الإقليم.
الموقف الأردني الراسخ سيظل ينطلق من مصلحة وطنية برفض التصعيد، لأنه يدرك الكلف الحقيقية للحرب التي لا تنتهي بانتهاء أصوات المدافع والطائرات، بل إن كثيرا من ويلاتها يبدأ بعد ذلك، بالتعامل مع الأزمات الإنسانية التي تخلقها الحروب، والتي تظل لسنوات طويلة من دون حلول.











طباعة
  • المشاهدات: 4386
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
04-02-2026 09:03 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل تتحول التهديدات العسكرية المتبادلة بين طهران وواشنطن إلى حرب شاملة بالمنطقة؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم