حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الثلاثاء ,3 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 7812

د. هيثم علي حجازي يكتب: حين يكرّم الناسُ مسؤولا… إنما يكرِّمون الإدارةَ الناجحة

د. هيثم علي حجازي يكتب: حين يكرّم الناسُ مسؤولا… إنما يكرِّمون الإدارةَ الناجحة

د. هيثم علي حجازي يكتب: حين يكرّم الناسُ مسؤولا… إنما يكرِّمون الإدارةَ الناجحة

03-02-2026 10:04 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د. هيثم علي حجازي
لم يكن حفل التكريم الذي أقامته مؤسسة إعمار إربد لمحافظ إربد السيد رضوان العتوم، بمناسبة انتهاء مدة خدمته، حدثا عابرا أو مناسبة بروتوكولية معتادة، بل كان مشهدا وطنيا دافئا يعكس علاقة نادرة بين المسؤول والمجتمع، إذ أن ذلك الحضور الشعبي الواسع لم يأتِ بدعوات رسمية، بل بدافع الامتنان، وهو أصدق أنواع التكريم.
من أبرز ما ميّز تجربة العتوم الإدارية هو خروجه عن الإطار التقليدي للعمل الحكومي، فهو لم يكن تقليديا يكتفي بالتقارير والاجتماعات المغلقة، بل اعتمد نهج الوجود الدائم بين الناس، ولم تكن جولاته الميدانية استعراضا، بل أداة عمل حقيقية: متابعة المشاريع على أرض الواقع، والاستماع المباشر لملاحظات المواطنين، واتخاذ قرارات سريعة تعالج الخلل بدل ترحيله. وقد خلق هذا الأسلوب تحولا مهما في نظرة المواطن للإدارة المحلية؛ فالمسؤول لم يعد بعيدا، بل حاضرا، يسمع ويرى ويتابع.
إن أكبر إنجاز يمكن أن يحققه المسؤول ليس مشروعا إسمنتيا ولا قرارا إداريا، بل بناء الثقة. وخلال فترة عمله، استطاع العتوم ترسيخ معادلة واضحة: العدالة في التطبيق، والحزم دون تعسف، والإنسانية دون تهاون. وقد شكلت هذه المعادلة حالة من الاحترام المتبادل بين المواطن والمؤسسة الرسمية. فعندما يشعر الناس أن القانون يُطبق على الجميع، وأن صوتهم مسموع، تتغيّر البيئة العامة نحو الإيجابية والتعاون، وهذا ما انعكس بوضوح في المشهد العام داخل إربد.
الفترات الصعبة هي الاختبار الحقيقي للقيادات. وقد أظهرت تجربة العتوم قدرة واضحة على إدارة التحديات بهدوء واتزان، بعيدا عن الارتجال أو ردود الفعل المتسرعة. وكان التنسيق بين الجهات الرسمية والشعبية وسرعة التحرك والتواصل الواضح مع المجتمع، عوامل أسهمت في احتواء مواقف معقدة بروح المسؤولية.
لم ينظر العتوم إلى المنصب بوصفه سلطة فقط، بل مسؤولية اجتماعية. فقد دعم المبادرات المجتمعية، والانفتاح على مؤسسات المجتمع المدني، وعمل على تعزيز العمل التشاركي، وهي كلها عناصر جعلت الإدارة المحلية أقرب إلى مفهوم "الشراكة" منها إلى "الوصاية".
تكريم رضوان العتوم يتجاوز شخصه، ليصل إلى فكرة أوسع: أن الإدارة الناجحة ممكنة، وأن وجود مسؤولين ميدانيين، أصحاب قرار، وقريبين من الناس، يصنع فرقا حقيقيا في حياة المجتمعات. ومثل هذا النموذج يعيد تعريف الوظيفة العامة باعتبارها خدمة، ويعزز صورة الدولة كمؤسسة راعية وقريبة من مواطنيها.
في وطن مثل المملكة الأردنية الهاشمية، الذي يقوم على مؤسسات راسخة وكفاءات وطنية، تبقى الحاجة دائمة لقيادات تحمل روح المبادرة، وتؤمن بأن نجاحها يُقاس برضا الناس والأثر الإيجابي للعمل على أرض الواقع.
ذلك الحفل لم يكن وداعا بقدر ما كان رسالة تقدير، ورسالة أمل أيضا. تقدير لأن العمل المخلص يُرى ويُثمّن، وأمل بأن تتكرر هذه التجارب في مواقع مختلفة، لأن الأوطان تتقدم عندما تتكامل الجهود بين الإدارة والمجتمع. وحين يكرّم الناس مسؤولا وهم على قناعة، فهذه شهادة نجاح لا تمنحها المناصب … بل يمنحها الأثر.











طباعة
  • المشاهدات: 7812
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
03-02-2026 10:04 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل تتحول التهديدات العسكرية المتبادلة بين طهران وواشنطن إلى حرب شاملة بالمنطقة؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم