01-02-2026 02:24 PM
بقلم : أمل خضر
ليس التهديد الأميركي لإيران مجرّد تصعيد عابر في خطاب متكرر، بل رسالة قاسية بلغة القوة إلى المنطقة والعالم معًا. واشنطن تعرف أن الحرب الشاملة ليست خيارًا سهلًا، لكنها تستخدم التهديد كأداة ابتزاز سياسي واقتصادي، تضغط بها على طهران، وتختبر بها أعصاب الشرق الأوسط، وتحرك بها أسواق الطاقة قبل أن تحرّك حاملات الطائرات.
إيران، من جهتها، لا تنكسر تحت التهديد، ولا تندفع نحو مواجهة مباشرة. تلعب على حافة النار ببرود محسوب، وتلوّح بأذرعها الإقليمية لتقول إن إشعال شرارة واحدة كفيل بتحويل المنطقة إلى حريق واسع. هنا لا ينتصر الأقوى عسكريًا، بل من يرفع كلفة القرار على خصمه، ويحوّل الحرب إلى خيار خاسر للجميع.
العالم يراقب بقلق، لأن النفط لا يحب التصريحات، والأسواق لا تثق بالوعود. أي خطأ في الحسابات كفيل بإرباك الاقتصاد العالمي، ورفع الأسعار، وتعميق التضخم، ودفع الشعوب ثمن صراع لا ناقة لها فيه ولا جمل. في زمن الأزمات المتراكمة، يصبح التهديد الأميركي–الإيراني عبئًا إضافيًا على نظام دولي مترنّح أصلًا.
أما العرب، فهم دائمًا في المنتصف: ساحة تأثّر أكثر منها ساحة قرار. التصعيد يعيد إنتاج الاستقطاب، ويؤجل التنمية، ويستهلك ما تبقى من استقرار. المنطقة لا تحتاج حربًا جديدة، بل شجاعة سياسية تقول كفى لصراعات الآخرين على أرضها.
وسط هذا الضجيج، يظهر الأردن بصوت الدولة العاقلة. لا يصرخ، لا يغامر، ولا يساوم على أمنه. يعرف أن النار إذا اشتعلت لن تعترف بالحدود، وأن الاستقرار قرار سيادي لا شعارًا دبلوماسيًا. الأردن يراهن على التوازن، وعلى الدبلوماسية، وعلى عقل الدولة في زمن تهور الدول.
الخلاصة واضحة: التهديد لا يصنع أمنًا، والتصعيد لا يبني نفوذًا دائمًا. الشرق الأوسط لا يحتمل مزيدًا من الحروب المؤجلة، ولا مزيدًا من الأعصاب المشدودة. ما يحتاجه اليوم ليس من يلوّح بالقوة، بل من يملك شجاعة إطفاء النار قبل أن تأكل الجميع.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
01-02-2026 02:24 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||