حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,1 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 3432

العملات المستقرة هي المستقبل ولن تقضي على البنوك

العملات المستقرة هي المستقبل ولن تقضي على البنوك

العملات المستقرة هي المستقبل ولن تقضي على البنوك

01-02-2026 12:53 PM

تعديل حجم الخط:

سرايا - تتذبذب أسعار بتكوين وغيرها من العملات الرقمية أحياناً بحدة، ما يجعلها أقرب إلى الأوراق المالية المضاربة أو الخيارات منها إلى النقود. لكن العملات المستقرة مختلفة تماماً، فهي كما يوحي اسمها.

لكن هل هي حقاً، كما يدّعي مؤيدوها، مستقبل المال ووسيلة دفع تمخضت عنها الإنترنت؟ أم أنها، كما يحذّر النقاد، تهديدٌ وجودي للاستقرار المالي؟ نعتقد أنها الأولى.

بعد إقرار قانون جينيوس في الصيف، بات لدى الولايات المتحدة لأول مرة، إطار تنظيمي واضح لإصدار العملات المستقرة. وقد أسفر ذلك عن طفرة هائلة: إذ تجاوزت قيمة العملات المستقرة المدعومة بالعملات الورقية 284 مليار دولار، بقيادة (USDT) من تيذر (Tether) و(USDC) من سيركل (Circle).

تبنّت لجنة الاقتراض الاستشارية التابعة لوزارة الخزانة الأميركية في عرضها التقديمي "النقود الرقمية" في أبريل، توقعات بنك ستاندرد تشارترد بأن القيمة السوقية الإجمالية للعملات المستقرة ستصل إلى تريليوني دولار بحلول نهاية عام 2028 وساهمت في نشر هذه التوقعات. ورفع وزير الخزانة سكوت بيسنت الرقم إلى 3 تريليونات دولار في المؤتمر الذي يتناول أحوال سوق سندات الخزانة في 12 نوفمبر.

نظم مدفوعات للعملات المستقرة أكملت "تيمبو"، وهي نظام دفع بالعملات المستقرة طورته شركة سترايب (Stripe)، جولة تمويل من الفئة (A) بقيمة 500 مليون دولار، بتقييم بلغ 5 مليارات دولار. يأتي هذا في أعقاب الإعلان عن مجموعة من سلاسل الكتل "بلوكتشين" الأخرى التي تركز على العملات المستقرة.

فقد جمعت شبكة ستيبل" (Stable) لسلاسل الكتل 28 مليون دولار ولم يُكشف عن تقييمها، بينما أُطلقت منافستها بلازما" (Plasma) لأول مرة بتقييم يتجاوز 10 مليارات دولار. بدورها، أعلنت "سيركل" عن آرك" (Arc)، وهي شبكة تركز على عملة (USDC) يمكن أن "تلتقي فيه النقود القابلة للبرمجة، والأصول المرمّزة، والعقود الاقتصادية، والأسواق المرتبطة بسلاسل الكتل".

لا يُرحب الجميع بطفرة العملات المستقرة. إذ تنظر البنوك، على وجه الخصوص، إلى مُصدري هذه العملات على أنهم مُبتدئون. وقد دفعت جهود المؤسسات المالية الراسخة الأسبوع الماضي للتأثير على مشروع قانون هيكلة سوق العملات الرقمية في الكونغرس، والذي يُعرف باسم قانون الوضوح ، منصة كوين بيس (Coinbase) وغيرها إلى سحب دعمها للمقترح، ما أدى إلى تأجيل مناقشته في مجلس الشيوخ جزئياً بسبب "تعديلات من شأنها إلغاء مكافآت العملات المستقرة".

المدهش أن البنوك في الوقت نفسه تُسرّع من تبنيها لتقنية بلوكتشين . تسكتشف بنوك جيه بي مورغان تشيس آند كو و سيتي غروب و بنك أوف أميركا حلولاً داخلية للعملات المستقرة والودائع المُرمّزة، بينما تسعى بورصة نيويورك للحصول على موافقة هيئة الأوراق المالية والبورصات على منصة أسهم وصناديق استثمار متداولة مُرمّزة.

ما هي الحجة المُعارضة للعملات المستقرة؟ زعم ديفيد فروم، الكاتب في مجلة أتلانتيك، حديثاً أن العملات المستقرة "هي أخطر أنواع العملات الرقمية على الإطلاق"، وأن فشلها سيتطلب إنقاذاً حكومياً مُكلفاً.

عصر المصارف الحرة في ورقة بحثية نُشرت عام 2021، جادل الاقتصاديان غاري غورتون وجيفري تشانغ بأن "أقرب تشبيه للعملات المستقرة موجود في عصر المصارف الحرة في الولايات المتحدة"، أي قبل عام 1863، عندما كان بإمكان أي شخص فتح بنك. في ذلك الوقت، تسبب عدم اليقين بشأن أصول المصارف الحرة في تداول أوراقها النقدية بخصومات متفاوتة، ما خلق عقبات أمام التجارة وأدى أحياناً إلى عمليات سحب جماعية.

حاجج الحائز على جائزة نوبل جان تيرول حديثاً بأنه حتى عندما يكون دعم العملة المستقرة حقيقياً، "فإن أدنى شكوك حول اكتماله يمكن أن تُشعل عمليات سحب جماعية مُزعزعة للاستقرار".

لكن هذه المخاوف تتعارض مع الواقع بموجب قانون جينيوس" (وهو مكون من الأحرف الأولى لكلمات عبارة باللغة الإنكليزية تعني توجيه وتأسيس الابتكار الوطني للعملات المستقرة الأميركية).

أولاً، يُقيد القانون بشدة دعم العملات المستقرة بالنقد والودائع وسندات الخزانة الخالية من المخاطر ذات آجال استحقاق 93 يوماً أو أقل. على عكس بنوك القرن التاسع عشر، لا يُمكن لجهات إصدار العملات المستقرة منح القروض أو الاحتفاظ بها.

ثانياً، تُظهر العملات المستقرة تأثيرات شبكية استثنائية. إذ تستحوذ شركتا تيذر و سيركل على أكثر من 92% من العملات المستقرة المدعومة بالعملات الورقية، بينما تستحوذ أكبر عشر جهات مُصدرة على 98%. يُعدّ هذا مستوى تركيز غير مسبوق في القطاع المصرفي الأميركي، لكنه يُسهّل الرقابة التنظيمية واستخدام هاتين العملتين المستقرتين في المدفوعات والتجارة.

هل تكون العملات المستقرة منافساً للقطاع المصرفي؟ يخشى بعض النقاد، بدافع المصلحة الذاتية، من أن تُصبح العملات المستقرة منافساً قوياً للقطاع المصرفي. رغم أن قانون "جينيوس" يمنع مُصدري العملات المستقرة من دفع فوائد، إلا أنه يسمح لأطراف ثالثة، مثل منصات تداول العملات الرقمية، بدفع مكافآت مقابل الاحتفاظ بالعملات المستقرة على منصاتها.

لقد سارعت البنوك إلى وصف هذه المكافآت بصخب على أنها "ثغرة" تُقدّر بتريليونات الدولارات، تُشجع المودعين على تحويل أموالهم من البنوك إلى منصات تداول العملات الرقمية، مما يرفع تكاليف تمويل البنوك ويُقلل الائتمان المُقدّم للاقتصاد الحقيقي.

في أعقاب تقرير حديث صادر عن هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، افترضت لجنة الاقتراض الاستشارية التابعة لوزارة الخزانة أن 37% من إجمالي ودائع البنوك، أي ما يعادل 6.6 تريليون دولار تقريباً، معرضة لخطر التحول إلى العملات المستقرة ذات الفائدة.

توقع معهد سياسات البنوك، وهو مؤسسة غير حزبية ولكنها مؤيدة للبنوك، أنه في حال دفعت العملات المستقرة الفائدة 3%، سيرتفع الطلب عليها إلى 4 تريليونات دولار؛ بينما سيرتفع إلى 5.7 تريليون دولار في حال دفعت فائدة قدرها 3.5%. ويعتقد المعهد أن هذا النمو غير المقيد للعملات المستقرة سيؤدي إلى مزاحمة الائتمان الموجه للاقتصاد الحقيقي، وأن "مودعي البنوك سيتحولون من مموّلين للنمو الاقتصادي إلى مموّلين لنمو الحكومة .

نظرة على التاريخ في المقابل، حاججت جمعية المصرفيين الأميركيين بأن زيادة إصدار العملات المستقرة بمقدار تريليوني دولار ستستنزف 10% من قاعدة ودائع البنوك، ما سيضطرها إلى اللجوء إلى الودائع الوسيطة، وقروض بنك الإسكان الفيدرالي، وعمليات إعادة الشراء، والإقراض بين البنوك لليلة واحدة، أو الديون طويلة الأجل.

قدّرت الجمعية أن متوسط تكلفة التمويل للبنوك سيرتفع من 2.03% إلى 2.27%، ما سيقلل من الائتمان الممنوح للأسر والشركات. وحذّرت الجمعية قائلة: "مع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي وإضعاف البنوك الصغيرة التي تُشكّل ركيزة أساسية للمجتمعات المحلية".

قد يبدو التاريخ مؤيداً لهذه المخاوف. فقبل عام 1935، كان بإمكان البنوك الأميركية إصدار أوراق نقدية مقابل سندات حكومية. وكانت هذه الأوراق تُتداول كعملة للتعاملات بين الناس. ويجدر ذكر أن الأوراق النقدية الصادرة عن البنوك الخاصة، باستثناءات قليلة وجيزة، لم تكن تحمل فوائد (مع أن حكومتي الاتحاد والكونفدرالية جربتا إصدار أوراق نقدية بفائدة خلال الحرب الأهلية).

لقد حاجج باحثون من بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك في دراستهم الأخيرة بعنوان "منظور تاريخي حول العملات المستقرة" بأن "الودائع المصرفية كانت تتمتع بميزة على الأوراق المصرفية الوطنية، إذ كانت قادرة على كسب فوائد .

أدى ذلك إلى أن تحل الودائع مكان الأوراق النقدية، التي انخفضت حصتها من أصول البنوك من 20% عام 1869 إلى 4% بعد عقدين. وخلصت ورقة بحثية صادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إلى أنه في حال سمحت الجهات التنظيمية بإصدار العملات المستقرة ذات الفائدة، فإنه من الممكن أن تحل هذه العملات محل الودائع الحالية عديمة الفائدة.

مع ذلك، فإن هيمنة حسابات الودائع تحجب حقيقة مهمة، وهي أن الأوراق النقدية المتداولة قد ازدادت بمرور الوقت أيضاً، وإن كان بوتيرة أبطأ.

خلال حقبة البنوك الوطنية -أي بعد صدور قانون البنوك الوطنية لعام 1863 الذي أنشأ بنوكاً مرخصةً اتحادياً مخولةً بإصدار أوراق نقدية مقابل سندات الحكومة الأميركية، لكن قبل إنشاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي عام 1913- نمت ودائع البنوك الوطنية والأوراق النقدية المتداولة بشكل متزامن تقريباً، بمعامل ارتباط بلغ 0.82. (كان الاستثناء فترة خمس سنوات من عدم الاستقرار المالي بعد أزمة عام 1884، إذ انخفض تداول الأوراق النقدية قبل أن يستأنف ارتفاعه بالتوازي مع النمو الاقتصادي الأميركي).

امتدت هذه العلاقة لما بعد عام 1913. لم تتباعد الودائع عن الأوراق النقدية إلا في عشرينيات القرن الماضي، وهي فترة شهدت نمواً مالياً سريعاً مع إقبال الأميركيين على الائتمان بشكل غير مسبوق، مما أدى إلى انخفاض معامل الارتباط بينهما إلى 0.62.

التباينات بين الأوراق النقدية والودائع كيف لنا أن نفسر العلاقة التي تبدو تكاملية بين الودائع والأوراق النقدية؟ قد توحي النظرية الاقتصادية البسيطة بأن الأموال تتدفق بالضرورة إلى حيث تحقق أعلى عائد. لكن التاريخ يُظهر أن الأوراق النقدية والودائع كانتا تلبيان احتياجات مختلفة؛ فالأولى توفر العملة، والثانية الائتمان، وبالتالي كانتا تُكملان بعضهما البعض لا أن تكونا بديلتين.

في دراسته الكلاسيكية التي نُشرت عام 1873 عن النظام المالي البريطاني، بعنوان "شارع لومبارد"، أوضح والتر باجيت أن البنوك توفر العملة المتداولة من خلال الأوراق النقدية. كان هذا النوع من الأعمال المصرفية هو الأكثر شيوعاً، وكانت الأوراق النقدية تُتداول في المدن والبلدات، وتنتقل بين الناس في سياق حياتهم اليومية.

أما الودائع، على النقيض، فتُنشأ في المقام الأول من خلال الائتمان. فعلى سبيل المثال، عندما يمنح البنك قرضاً تجارياً، فإنه لا ينشئ عملة، بل يضيف رصيداً إلى حساب ذلك النشاط التجاري. وبذلك، يتمكن عملاء البنك من تسوية المدفوعات فيما بينهم. عبر مسافات طويلة في بعض الأحيان، ويحملون أرصدة كبيرة بأمان.

تُفسر هذه الاحتياجات المختلفة للعملة والائتمان النمو غير المتكافئ للخدمات المصرفية القائمة على الودائع. ففي عام 1873، وكما وثّق باجيت، كان لدى بنك فرنسا (البنك المركزي الفرنسي) ما يعادل 112 مليون جنيه إسترليني من الأوراق النقدية المتداولة مقابل 15 مليون جنيه إسترليني من الودائع، بينما كان لدى البنوك الألمانية 60 مليون جنيه إسترليني متداولة مقابل 8 ملايين جنيه إسترليني من الودائع. وحتى عام 1913، ظلّ هذا الميزان بين الودائع والأوراق النقدية في أوروبا القارية ثابتاً تقريباً.

كما نما قطاع الخدمات المصرفية القائمة على الودائع في الولايات المتحدة بشكل غير متكافئ، حتى مع الدعم الحكومي الكبير. فقد فرض قانون البنوك الوطنية لعام 1836 ضريبة بنسبة 2% على مدفوعات الأوراق النقدية الصادرة عن بنوك الولايات، ثم رُفعت لاحقاً إلى 10% في عام 1865، ما دفع بنوك الولايات إلى سحب 97% من أوراقها النقدية بحلول عام 1867 وتوسيع أعمالها في مجال الودائع.

بالتالي، لم يكن سبب سحب الأوراق النقدية من البنوك الوطنية هو المنافسة من الودائع ذات الفائدة المرتفعة، بل قانون بنك القروض العقارية الفيدرالي الصادر في يوليو. في عام 1932، حُددت مهلة حتى عام 1935 لوزارة الخزانة لاسترداد جميع السندات المستخدمة كضمانات للأوراق النقدية، ما سمح للاحتياطي الفيدرالي باستبدال الأوراق النقدية الخاصة بالعملة الحكومية.

دروس من التاريخ يحمل هذا التاريخ دروساً مهمة لفهم المخاطر، إن وجدت، التي تشكلها العملات المستقرة على الودائع المصرفية اليوم.

أولاً، ما تزال الودائع مدفوعة بشكل أساسي بخلق الائتمان، بينما تُحرك العملات المستقرة من خلال تداول العملات المشفرة في البورصات المركزية واللامركزية. ومثل الودائع والأوراق النقدية، تُعدّ العملات المستقرة مكملة وليست بديلة. نتيجة لذلك، شهدت كل من الودائع والعملات المستقرة ارتفاعاً وانخفاضاً متزامنين تقريباً منذ عام 2018، عندما أطلقت شركة سيركل عملة (USDC)، بمعامل ارتباط عالٍ بلغ 0.87.

لقد زادت الودائع المصرفية بأكثر من 6 تريليونات دولار، بينما زادت العملات المستقرة بنحو 280 مليار دولار.

يجب ملاحظة أن مكافآت العملات المستقرة متاحة منذ أكتوبر 2019، عندما بدأت منصة كوين بيس ، أكبر بورصة للعملات الرقمية في الولايات المتحدة، بتقديم عائد سنوي بنسبة 1.25% لمستخدميها الذين يحتفظون بعملة (USDC) على منصتها. كان معدل الفائدة على الأموال الفيدرالية الأميركية في أكتوبر 2019 يبلغ 1.5%، بينما كان متوسط معدل الفائدة على حسابات التوفير 0.18%.

لو كانت البنوك مُحقة بشأن تهديد العملات المستقرة، لكان يُفترض أن يؤدي ارتفاع الأخيرة إلى سحب ودائع كبيرة. بدلاً من ذلك، أدت الحوافز النقدية والمالية التي وُضعت لمواجهة إجراءات الإغلاق بسبب جائحة كوفيد-19 إلى زيادة سريعة في الائتمان، وارتفاع في الودائع بقيمة 4.7 تريليون دولار خلال عامي 2020 و2021.

كان التأثير على العملات المستقرة مشابهاً، وإن كان أبطأ قليلاً. فقد شهدت الأصول عالية المخاطر ارتفاعاً ملحوظاً في عام 2020، ولم تكن العملات الرقمية استثناءً. إذ ارتفع سعر بتكوين من 7000 دولار، متجاوزاً أعلى مستوى له على الإطلاق عند 17 ألف دولار، ليصل إلى ذروة جديدة عند 63 ألف دولار، بينما شهد "صيف التمويل اللامركزي" صعوداً وهبوطاً سريعاً ومضارباً لبروتوكولات بمليارات الدولارات.

لقد تطلبت كل هذه الأنشطة مزيداً من الدولارات في منصات التداول وعلى سلاسل الكتل، ما أدى إلى طفرة في تدفقات العملات المستقرة التي تجاوزت 130 مليار دولار خلال عامين.

ثانياً، أظهر اقتصاديون من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس أنه، خلافاً لافتراضات لجنة الاقتراض الاستشارية التابعة لوزارة الخزانة ومعهد سياسات البنوك ورابطة المصرفيين الأميركيين ومجلس الاحتياطي الفيدرالي، فإن ما بين 70% و80% من أصول البنوك لا تتأثر عملياً بأسعار الفائدة على الودائع.

قالوا منذ عام 2008، انقسمت البنوك إلى فئتين: "بنوك ذات معدلات فائدة مرتفعة، تقدم معدلات فائدة على الودائع قريبة من معدلات السوق، وبنوك ذات معدلات فائدة منخفضة، تدفع معدلات فائدة منخفضة على الودائع لا تتأثر كثيراً بأسعار السوق".

هذا أمر جديد. في عام 2006، عندما كانت أسعار السوق مماثلة لما هي عليه اليوم، كان الفارق بين المئين 75 والمئين 25 لمعدلات الفائدة على الودائع بين أكبر 25 بنكاً حوالي 70 نقطة أساس، بينما يبلغ اليوم حوالي 350 نقطة أساس. تقدم البنوك ذات معدلات الفائدة المنخفضة معدلات فائدة تقارب 0.01%، بينما تقدم البنوك ذات معدلات الفائدة المرتفعة، مثل بنك ماركوس ، أحياناً فائدة تصل إلى 4.65%.

لم يكن هذا الانقسام نتاجاً للأزمة المالية العالمية، على الرغم من تزامنها. بل يُرجح أن يكون السبب هو ظهور الخدمات المصرفية عبر الإنترنت. يقبل عملاء البنوك ذات الفائدة المنخفضة أسعار فائدة قريبة من الصفر مقابل خدمات مصرفية قيّمة، يبدو أن وجود موقع فعلي أحد أهم عناصرها.

ثالثاً، إذا كان عملاء البنوك ذات الفائدة المنخفضة يتخلون في المتوسط عن 350 نقطة أساس من الفائدة مقابل الخدمات التقليدية "غير المتصلة بالإنترنت" مثل الفروع الفعلية، فإن الادعاء بأنهم سينتقلون كلياً إلى العملات المستقرة عبر الإنترنت بحثاً عن العائد يبدو ساذجاً.

خدمات يصعب التخلي عنها لذلك، نميل إلى الاتفاق مع المؤرخ المالي باري إيشنغرين، الذي يعتقد أن تحويل الودائع المصرفية إلى العملات المستقرة أمر غير مرجح لأن "البنوك تقدم مجموعة شاملة من الخدمات تتجاوز مجرد تسهيل المدفوعات -بما في ذلك الودائع المدعومة من المؤسسة الفيدرالية لتأمين الودائع والمعاملة التفضيلية للرهن العقاري للعملاء القدامى- وهي خدمات يصعب على مُصدري العملات المستقرة محاكاتها".

لا عجب أن تعارض البنوك والمؤسسات المالية القائمة الأخرى الإجراءات التي قد تُشجع الابتكار. لكنّ الحجة القائلة بأن العملات المستقرة مصدرٌ لعدم الاستقرار، لا سيما تلك التي تحمل فوائد، حجةٌ خاطئة.

بل إن العكس يُرجح أن يكون صحيحاً وهو أمر يدركه بيسنت. فكون العملات المستقرة مصدراً جديداً للطلب على جميع سندات الخزانة التي عليه بيعها ليس سوى واحدة من فوائد قانون جينيوس .








طباعة
  • المشاهدات: 3432
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
01-02-2026 12:53 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم