01-02-2026 08:36 AM
بقلم : د. أيمن الخزاعلة
أنهى الأردن الأسبوع الأخير من يناير 2026 على إيقاع لحظة مركّبة، تتجاور فيها قرارات سيادية حاسمة مع ارتباك إداري مقلق، فيما ترسل البيئة الإقليمية إشارات لا تحتمل التراخي. في الصدارة، جاءت التوجيهات الملكية بإعادة هيكلة الجيش العربي الأردني لتعلن انتقالًا مدروسًا من تحديثٍ تقليدي إلى منظومة دفاع ذكية، قوامها الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحروب الجيل الخامس. لم يعد الرهان على الكمّ، بل على المرونة والاستباق وحماية الفضاء الرقمي والبنية التحتية، في إقليم تُدار صراعاته بالخوارزميات بقدر ما تُدار بالصواريخ. وتزامن ذلك مع الاحتفال بعيد ميلاد جلالة الملك، في دلالة رمزية على استمرارية القيادة وسط لا يقين إقليمي، وعلى أن الاستقرار الأردني نتاج إدارة واعية لا مصادفة.
في المقابل، كشف ملف التعليم عن صورة معاكسة. ارتباك وزارة التربية في آلية توزيع طلبة “التوجيهي” على المسارات-هل القرار يشمل جيل 2009 أم لا؟ ولماذا هذا الغموض؟-أثار قلقًا مشروعًا لدى الطلبة والأهالي. إدارة ملف مصيري بلا إطار زمني واضح أو دليل إرشادي دقيق تقوّض الثقة. الإصلاح التربوي لا يُصنع بالقرارات المفاجئة، بل بالتخطيط، والإقناع، واحترام حق المجتمع في المعرفة.
اقتصاديًا، بدا تراجع أسعار الذهب حادًا، لكنه لم يكن تصحيحًا طبيعيًا. السوق كان مثقلاً برافعة مالية عالية وتداول مزدحم، ومع أول انعكاس سعري انطلقت نداءات الهامش، تلاها تفريغ قسري للمراكز وجفاف سيولة، خصوصًا في العقود الآجلة. ما جرى تفكيك عنيف لمضاربات، لا مساس بالقيمة الجوهرية للذهب كملاذ آمن.
سياسيًا، فتح طلب الهيئة المستقلة للانتخاب من حزب جبهة العمل الإسلامي تغيير الاسم والشعار نقاشًا واسعًا، في سياق مصلحة الدولة وترسيخ الفصل التنظيمي والرمزي عن جماعة الإخوان المسلمين، تأكيدًا لمبدأ أن العمل الحزبي وطني المرجعية، أردني القرار، ومحكوم بالدستور والقانون. ليس استهدافًا، بل إعادة ضبط للمشهد الحزبي.
ما يميّز هذا الأسبوع هو التباين الحاد بين وضوح الدولة في الملفات السيادية واضطراب الإدارة في بعض الملفات الخدمية. هيكلة الجيش نحو الذكاء الاصطناعي خطوة استباقية لازمة في ظل احتمالات تصعيد إقليمي-بما فيها سيناريو ضربة أميركية لإيران-ستكون انعكاساته على الأردن أمنية واقتصادية أولًا. قد تشهد المرحلة المقبلة تشديد مؤسسي في الأمن والسياسة، وضغط متزايد لإصلاح الإدارة والتعليم فلا دولة قوية بلا جيش حديث، ولا استقرار دائم بلا تعليم عادل وواضح؛ فالغموض الداخلي، على المدى البعيد، أخطر من أي تهديد خارجي.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
01-02-2026 08:36 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||