29-01-2026 01:11 PM
بقلم : الصيدلانية رنا أبو دياك
عندما نتحدث عن ارتفاع ضغط الدم ، نحن لا نتحدث عن مجرد رقم يظهر على الجهاز بل نتحدث عن "خطر حقيقي" يهدد المحرك الأساسي في جسمك وهو القلب. تخيل أن القلب مضخة تعمل طوال العمر وعندما يرتفع الضغط تصبح الشرايين ضيقة ومشدودة ، مما يجبر القلب على العمل بقوة مضاعفة وينهكه بشكل مرعب. هذا الإرهاق المستمر هو السبب الرئيسي وراء تضخم القلب وفشله في النهاية.
المشكلة الأكبر التي تخدع الناس هي أن ضغط الدم يسمى "القاتل الصامت"؛ لأنه قد يرتفع لمستويات خطيرة وأنت تشعر أنك بخير تماماً . ومع ذلك ، هناك أعراض قد تظهر ويجب أن تجعلك تركض إلى الطبيب فوراً، مثل: الصداع الثقيل خاصة في منطقة الرأس من الخلف، الدوار أو الدوخة المفاجئة ، طنين الأذن ، نزيف الأنف غير المبرر، أو حتى ثقل وضيق في التنفس عند القيام بأقل مجهود.
غياب هذه الأعراض لا يعني أبداً أنك في أمان، لكن ظهورها يعني أن قلبك وشرايينك يطلقان صرخة استغاثة أخيرة. إن انتظار المعجزة هو أكبر خطأ، لأن الإصابة الحقيقية تحدث في صمت، والمسارعة للطبيب هي الخطوة التي تنقذ حياتك قبل أن يتلف القلب.
أما دواء الضغط، فهو ليس "مجرد حبة" تأخذها عند اللزوم، بل هو الحارس الذي يحمي قلبك من الانفجار المفاجئ. الالتزام بالدواء هو الذي يمنع الجلطات والسكتات القلبية. التوقف عن الدواء لمجرد أنك "شعرت بالتحسن" هو مخاطرة كبرى؛ لأن الضغط سيعود للارتفاع فجأة وبقوة قد لا يتحملها قلبك. الدواء يضمن لقلبك أن ينبض بهدوء وبدون مجهود إضافي يدمره.
ولكي تدعم قلبك في هذه المعركة، هناك "تحالف غذائي" مذهل يعمل كالسحر؛ وهنا يبرز الموز كبطل حقيقي، فهو غني بالبوتاسيوم الذي يساعد جسمك على التخلص من الأملاح الزائدة ويهدئ من توتر الشرايين فوراً. وبجانب الموز، نجد الشمندر الذي يوسع الأوعية، والكركديه البارد الذي يهدئ ثورة الدم، والثوم الذي يحافظ على مرونة الشرايين كالحرير.
إن معركتك مع ضغط الدم ليست صراعاً مؤقتاً، بل هي استثمار طويل الأمد في أغلى ما تملك. فالحفاظ على قلبك لا يتطلب معجزات، بل يحتاج فقط إلى الوعي والالتزام. تذكر دائماً أن الفحوصات الدورية ليست مجرد روتين، بل هي صمام الأمان الذي يمنع وقوع الكارثة قبل حدوثها.
لا تنتظر ظهور الأعراض لتبدأ بالاهتمام، فالحكمة الحقيقية تكمن في الوقاية ، اجعل من غذائك دواءً ومن دوائك رفيقاً ، ومن ممارسة الرياضة أسلوب حياة ؛ ليبقى قلبك نابضاً بالحيوية بعيداً عن ضجيج الألم وصمت المرض.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
29-01-2026 01:11 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||