روان العمايرة تكتب: المرأة أمام القانون بين النص والتطبيق

منذ 3 شهور
المشاهدات : 13229
روان العمايرة تكتب: المرأة أمام القانون بين النص والتطبيق
روان العمايرة

روان العمايرة

شهدت التشريعات القانونية في السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في ما يتعلق بحقوق المرأة، حيث نصّت القوانين على مبادئ الحماية والمساواة وتجريم أشكال متعددة من الانتهاكات. إلا أن الواقع العملي يكشف عن فجوة واضحة بين ما ورد في النصوص القانونية، وما تعيشه المرأة فعليًا عند محاولة اللجوء إلى القانون.

فعلى مستوى النص، كفل القانون حماية للمرأة من العنف والاعتداء، واعتبر كثيرًا من الأفعال جرائم يعاقب عليها القانون. لكن هذه الحماية، في كثير من الحالات، تصطدم بعوائق اجتماعية وإجرائية تحول دون تطبيقها بشكل فعّال، ما يجعل المرأة في مواجهة تحدٍ مزدوج: الانتهاك من جهة، وصعوبة الوصول إلى العدالة من جهة أخرى.

ويُعد العنف الأسري من أبرز الأمثلة على هذه الفجوة. فرغم وجود تشريعات تهدف إلى حماية أفراد الأسرة وتجريم الإيذاء، إلا أن عددًا كبيرًا من حالات العنف لا تصل إلى الجهات المختصة. ويعود ذلك إلى الخوف من الوصم الاجتماعي، أو الضغوط العائلية، أو القلق من فقدان الاستقرار المعيشي، ما يدفع بعض النساء إلى الصمت بدل التوجه إلى القضاء.

ولا يقتصر الأمر على العنف الأسري، بل يمتد إلى جرائم أخرى تقع على المرأة، مثل الاعتداء الجسدي أو النفسي، أو التهديد، أو الاستغلال. ففي هذه القضايا، تواجه المرأة صعوبات تتعلق بإثبات الجريمة، أو بطول أمد التقاضي، أو بعدم توفر الحماية الكافية خلال مراحل التحقيق والمحاكمة، ما قد يثنيها عن الاستمرار في المطالبة بحقها.

كما أن بعض الإجراءات القانونية، رغم مشروعيتها، قد تُشكّل عبئًا إضافيًا على المرأة، سواء من حيث الكلفة، أو التعقيد، أو طول المدة الزمنية للفصل في القضايا، الأمر الذي يؤثر سلبًا على شعورها بالأمان والثقة بالمنظومة القانونية.

إن تحقيق العدالة لا يتوقف عند سنّ القوانين، بل يتطلب ضمان تطبيقها بشكل منصف وفعّال، وتوفير بيئة آمنة تمكّن المرأة من الإبلاغ عن الانتهاكات دون خوف، إلى جانب تعزيز الوعي القانوني المجتمعي، وتبسيط الإجراءات، وتفعيل آليات الحماية والدعم.

وفي النهاية، تبقى العدالة الحقيقية هي تلك التي تشعر بها المرأة عند أول خطوة تتخذها نحو القانون، لا تلك التي تبقى حبيسة النصوص. فالانتقال من قانون مكتوب إلى حماية فعلية هو التحدي الأهم في مسار إنصاف المرأة وضمان حقوقها .
وسوم:
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم