26-01-2026 11:46 AM
بقلم : يوسف رجا الرفاعي
ثمانون الف شهيد ، وربع مليون جريح ، وخيامٌ تمزقها الريح ،
وهدمٌ وردمٌ وتجويع لتكون غزه بعد كلّ هذا " لاس فيغاس وميامي " أبراجاً وصالات ! وشواطئ للعُراة ! هذا ما يريده الطُغاة !!
هذا المخاض الذي يعيشه العالم اليوم لم يكن نتاج سياساتٍ تفاوضيةٍ أرادوها لانهائية بعد ان ادخلوها في انفاق مظلمة لا نور في بدايتها ولا ضوء في نهايتها لتبقى متاهة الى الابد ،
بل إن هذا المخاض هو المقدمة الطبيعية لولادةِ عهدٍ وعصرٍ عالميٍّ جديد نتج عن قوَّةِ الطوفان الذي منذ بدايته وتفَجُّرِه ضرب الارض في ارجائها الاربعه .
ارادت اوروبا أو ظنَّت انها ستبقى على ذات الأريكة التي اعتادت ان تتكئ عليها وتستمتع بمشهد التقتيل والتعذيب والتغريب والتشريد والترحيل والتجويع الذي شاركت في صُنعه وإعداده وادمَنَتْ عليه منذ امدٍ بعيد لِتُمَتِّعَ به نَظرَها وتشفي به حقد صدرها على العرب عندما انفجر هذا الطوفان الذي لم يكن بالحسبان ،
وعلى ما يبدو فقد ظنت انها مجرد ايام وينتهي الأمر كالمعتاد يُقتَل مَن يُقتَل ويموت مَن يموت وتعود الامور الى سابق عهدها مفاوضاتُ اوهامٍ وسرابٌ خادع وضَحِكٌ بلا حدود .
وعلى الفور ارسلت اوروبا كعادتها وقوداً لهذه الحرب كي تزيد من قوة فتكها بشعبٍ تعلمُ علم اليقين انه ضحية ظًُلمها ،
فما تخلَّف نظام دولةٍ من دولها عن المشاركة في هذه المقتلة والإبادة الجماعية ، وما رفّ لهم جفن ، ولا دمعت لهم عين ، وإن كنا شهودا على الشرفاء من شعوبهم الذين خرجوا بالملايين استنكارا لفظاعة صنيعهم وإجرامهم ، فلهؤلاء المحتجّين تحية المودة والمحبة والسلام .
مِن على موج هذا الطوفان ظهرت دافوس بمشهدٍ لم يسبق له مثيلاً ، ومن فوق هذا الموج سمع العالم ما لم يسمعه من قبل ، وكأنها الساعة التي تسبق الغرق ، ويُستَحضَرُ في هذه اللحظة فرعون بِعُلوِّه وطغيانه عند غرقه وهو يقول آمنت برب موسى وهارون، والجواب : آ الآن ايها الاوروبيون !!!
دافوس شَكَّلَت منعطفاً تاريخياً فى المشهد الاوروبي حصرا
وسببت لهم صدمة ما اعتقدوا ان يتلقوها يوماً ، ولا بدّ ان يكون لها تبعات وارتدادات من الشارع الاوروبي نفسه ، ولا اظن ان يكون هذا آجلا .
الأرواح الطاهرة البريئة من الاطفال الذين مَزِّقَت اجسادهم صواريخ رئيس مجلس السلام وتطايرت في الهواء وعلى الهواء مباشرةً أشلاء ، ولم يكتفي هذا الرئيس برؤية العالم لهذا المشهد الذي تقشعر له الأبدان ، بل اتبعه بالزهو والتفاخر وباظهار فرحه الغامر عندما قال مِن على منبرٍ قريب جداً من غزة ، أن اسلحته قد أصابت اهدافها التي أُطلِقَت مِن أجلها بدقَّه ، وهل قَتَلَت اسلحتك يا رئيس مجلس السلام غير الاطفال والشيوخ والنساء والشباب وقلة قليلة من المقاومين المدافعين عن ارضهم كما قالها الرئيس الفرنسي ماكرون في حديثٍ علنيٍّ له ان التقارير الموثوقة تؤكد ان عدد القتلى من المقاومين قليل .
لا اعتقد وربما يتفق معي الكثير ان هذه الدماء التي جرت انهاراً على ارض غزة العزةَ كانت من اجل زرع غابة من الابراج الشاهقة تُنافِسُ ابراج جورجيا وإلينوي ونيويورك وكاليفورنيا ،
ولا اعتقد ان هذه التضحيات بالروح والمال والولد والزوج والوالدين والاخوة والاخوات من اجل ان يكون لمن يحيى وينجو منهم مدينة كمدينة الخطايا لاس فيغاس تملأها الفنادق والكازينوهات وصالات اللهو والكباريهات ،
ولا اعتقد ان الحالمين من اهل غزة بعيش كريم كانت اقصى امانيهم ان يكون شاطئ البحر عندهم كشاطئ ميامي او شواطئ فرنسا التي يستحمون بشمسها باجساد عاريه .
دماء طاهره وارواح زكيه وكرامة طاغيه وعِزَّة وثبات وبطولة رجالٍ أشِدّاء وأرض مباركة أبيَّه لم تنتصر عليها كل قوى العالم التي اجتمعت عليها من أقطاب الارض لحرقها وسحقها وقتل اهلها ، لم تستطع بعد عامين أن تعلن هذه القوى انتصارها برغم عظمة قوتها وفتاكة أسلحتها وخابت وخاب كل من سار بركبها ، إن الذي فعله هؤلاء انما هو جريمة مكتملة الاركان تمثلت بالقتل والتدمير والهدم ولم تحقّق لهم نصر " وسيحاكمهم التاريخ ولو بعد حين "
فهل ما لم تُحققه لهم كل ترسانتهم العسكرية بطائراتها وصواريخها وبوارجها وسفنها واقمارها وسيوفها وجنودها يستطيع ان يحققها لهم مجلس سلامها !!
يوسف رجا الرفاعي
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
26-01-2026 11:46 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||