26-01-2026 08:58 AM
بقلم : ا. د. أمين مشاقبة
تستمر إسرائيل بنفس المنهجية بعد مئة يوم من وقف إطلاق النار، إذ لم يمر يوم إلا وتقصف وتدمر مما أدى لمقتل ما يزيد على ٤٦٠ مواطناً غزياً معظهم من الأطفال والنساء، وتدمير ما يزيد على ٢٥٠٠ مسكن، ومسح مخيم الشجاعية ومدينة غزة مسحاً شاملاً؛ فهي تمعن في ذلك من أجل هدفين رئيسيين هما: دفع المعاناة إلى الحد الأقصى من أجل التهجير للسكان، وتفريغ القطاع من أهله وإخراجهم خارج القطاع، والثاني تدمير أكبر قدر من المساكن والمؤسسات والبنى التحتية؛ لتسلمها للإدارة الأميركية أرضا جرداء من أجل حلم ترامب بالبدء بإنشاء الريفيرا الجديدة حسب المخطط الذي أعلن عنه في مؤتمر السلام في دافوس، إذن الأهداف واضحة وإسرائيل تعمل على مخطط مدروس بالاتفاق مع الإدارة الأميركية وأمام صمت عربي على الصعيدين الرسمي والشعبي، فلا حماس ولا سلاحها ولا حتى قيادتها لهما دور أمام هذا المخطط، ولا السلطة الوطنية أو الشعب له دور في حق تقرير المصير، فالمصير مقرر سلفاً ونحن في مرحلة التنفيذ النهائي، وكل المعطيات تدل على ذلك.
وتأتي الخطوات العملية في الضفة الغربية، وحركة توسيع المستوطنات، وخلق بيئة طاردة للوجود الفلسطيني حول المستوطنات، إذ وصل عدد المستوطنين ٧٦٠ ألف مستوطنة والرقم في ازدياد، إذ قامت الحكومة اليمينية المُتطرفة بخطتها "الجدار الحديدي" بتسليح 240 ألف مستوطن، وتوسيع عدد المستوطنات في الشمال والوسط والجنوب، ومحاصرة الفلسطينيين في المدن الكبرى، وبناء مستوطنات تحيط بها على شكل دائري من أجل الدفع بالتهجير وتفريغ الضفة الغربية، فهم يريدون إسرائيل من النهر إلى البحر سيادة يهودية خالصة وإنهاء فكرة الدولة الفلسطينية العتيدة بشكل نهائي؛ فمنطقة الشرق الأوسط تم رسم شكلها الجديد بناءً على الرؤية الصهيونية، وإنهاء حزب الله في لبنان ونزع سلاحه، من أجل تركيع الدولة اللبنانية مع إمكانية خلق منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.
أما منطقة الجنوب السوري فهي تحت احتلال كامل مع مرتفعات الجولان بما فيه جبل الشيخ المُطل على الجنوب اللبناني، إضافة الى الانتهاء من داعش في سوريا وترحيلها إلى العراق مرحلياً، هذا وتدق طبول الحرب على إيران اليوم، فالحشد البحري والجوي على قدم وساق من أجل تأمين دولة الكيان من أي تطور نووي، فالقصة الأكبر هي الانتهاء من النظام الإيراني بشكل كامل، ولا ضرورة لوجود نظام ثيوقراطي ينادي بإنهاء إسرائيل، وبالتالي إن جعل النظام الإيراني ذو هشاشة عالية لا يخلق أي تهديد لها، وبالتالي فالقيادة الإيرانية مطلوب رأسها اليوم قبل الغد، وهذا مُخطط الدولة العالمية العميقة والولايات المتحدة صاحبة التنفيذ، وهذا ما تريده إسرائيل؛ بأن تصبح المنطقة برمتها تحت هيمنتها وسيطرتها، وغير مسموح لأحد أن يقول لا "لإسرائيل" الآن وفي المستقبل القريب والبعيد، والله غالب على أمره.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
26-01-2026 08:58 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||