24-01-2026 05:21 PM
بقلم : المستشار الاعلامي جميل سامي القاضي
وجه جلالة القائد الاعلى للقوات المسلحة الاردنية - الجيش العربي - الملك عبد الله الثاني ، رسالة لرئيس هيئة الاركان المشتركة ، لاعداد استراتيجية وخارطة طريق لتحول بنيوي في القوات المسلحة الاردنية وتضمنت الرسالة الملكية عددا من الاهداف تمثلت ببناء قوات مسلحة رشيقة ومرنة ونوعية ، الى جانب امتلاك القدرة على حماية مراكز الثقل الاستراتيجية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي والأنظمة المسيرة، ووضع العمليات السيبرانية كأولوية استثمارية.
واهمية امتلاك قوات احتياط كافية معززة بالقدرات اللازمة، وتوجيه المركز الأردني للتصميم والتطوير ليكون نواة للبحث والتطوير الدفاعي المحلي.
بناءً على الرسالة الرسمية المنشورة، فإن دعوة جلالة الملك المعظم لتطوير الجيش الأردني وفق خطة استراتيجية شاملة لإحداث تحول بنيوي خلال ثلاث سنوات (2026-2029)، تستهدف مواكبة تحديات الحرب الحديثة وضمان الردع الاستراتيجي في بيئة إقليمية مضطربة.
ونستطيع القول ان الهدف الاستراتيجي للدعوة الملكية هو بناء قوات مسلحة "رشيقة ومرنة ونوعية" لتحقيق "الردع الاستراتيجي" وحماية مراكز الثقل الوطنية ، من خلال تحديث الهيكل التنظيمي، والتوظيف العميق للتقنيات الحديثة، والتطوير الدفاعي المحلي، وتعزيز الحوكمة.
وذلك بناء على السياق الإقليمي والمتمثل ببيئة مضطربة وتحديات أمنية معقدة، مع تصاعد التهديدات التقليدية وغير التقليدية.
وعليه فان محاور التحول البنيوي الرئيسية تتمثل في التحول التقني والعملياتي خاصة بوضع العمليات السيبرانية الهجومية والدفاعية كأولوية استثمارية رئيسية.
الى جانب توظيف الأنظمة المسيرة (الدرونز) والذكاء الاصطناعي على جميع مستويات وحدات الجيش.
مع اهمية العمل لتحقيق التفوق في المجال العملياتي وتطوير الهيكل والقدرات -هيكل مرن- من خلال إعادة الهيكلة لتناسب "الحروب المعاصرة الهجينة وغير التقليدية وتعزيز قوات الاحتياط الكافية والمجهزة بالقدرات اللازمة ، وتعزيز منظومة الإسناد اللوجستي لضمان استدامة العمليات.
ومن جانب اخر ، تعزيز الصناعة الدفاعية المحلية والدور المحوري للمركز الأردني للتصميم والتطوير وكذلك تعزيز التعاون بين قطاعات الجيش والمراكز البحثية والشركات المحلية والصديقة.
تمثل دعوة جلالة الملك عبد الله الثاني رؤية استباقية لمواجهة طبيعة التهديدات المتغيرة ، والتكيّف مع بيئة التهديد والاستجابة للتطورات التكنولوجية السريعة واتساع نطاق الحروب.
والحفاظ على الردع الاستراتيجي ، وتعزيز الإمكانيات الدفاعية المحلية ضمن السياق الإقليمي المتوتر والقدرة على التحرك في ظل بيئة إقليمية تشهد اضطرابات واحتمالات تصعيد.
وبالعودة الى شهر تشرين الثاني 2024، فقد أقر المجلس الوطني للأمن السيبراني الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني للأعوام 2025-2028 ، وهذه الاستراتيجية ليست حصرية للجيش، بل هي خطة وطنية شاملة تضع الأساس الذي ستعمل عليه جميع الجهات، بما فيها القوات المسلحة ، وفق اهداف استراتيجية مثل الأمن والثقة في مجال حماية البيانات وتحصين البنى التحتية والخدمات الرقمية الحيوية ، اضافة الى المرونة والصمود بهدف ضمان استمرارية الخدمات الحكومية والحيوية في وجه الهجمات السيبرانية الى جانب بناء القدرات وتطوير المهارات المحلية، ودعم البحث العلمي، واستثمار التكنولوجيا لسد الفجوات المعرفية ، مع اهمية تعزيز التعاون بين الجهات المحلية (بما فيها العسكرية) وتبادل الخبرات مع الشركاء الدوليين ،وذلك وفق رؤية لبناء فضاء سيبراني أردني آمن وموثوق، وجعل الأردن مركزاً إقليمياً متميزاً في هذا المجال.
ومن هنا تأتي توجيهات جلالة القائد الاعلى لتحول الجيش لتترجم هذه الرؤية إلى قدرات عسكرية عملية وفعالة، وذلك بتكامل الخطتين ، اي الإنتقال من "الدفاع الوطني" إلى "القدرات الهجومية" بحيث ستتولى الاستراتيجية الوطنية تأمين البنى التحتية الحيوية للدولة، بينما سيركز الجيش على تطوير قدرات سيبرانية هجومية وتداخلية ضمن "مجال عملياتي" يتميز فيه. كما سيعمل الجيش على "بناء القدرات" الداخلية في المجال السيبراني، مستفيداً ومنسجماً مع جهود الدولة لتطوير المهارات المحلية ، اضافة الى تعزيز التعاون المحلي والدولي.
ويمكن تلخيص هذا التكامل بأن الاستراتيجية الوطنية هي السقف والهيكل العام للأمن السيبراني ، بينما خطة تحول الجيش هي دعامة قويةومتخصصة داخل هذا الهيكل، تركز على البعد العسكري والردعي.
في النهاية، هذه الدعوة الملكية ليست مجرد تحديث عسكري تقني، بل هي إعادة تعريف شاملة لدور و مكانة الجيش الأردني في مرحلة تحول إقليمي وعالمي.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
24-01-2026 05:21 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||