حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,25 يناير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 7027

الخطيب يكتب: من دمج الأجهزة الأمنية إلى إعادة هيكلة الجيش: فلسفة ملكية في بناء دولة آمنة للمستقبل

الخطيب يكتب: من دمج الأجهزة الأمنية إلى إعادة هيكلة الجيش: فلسفة ملكية في بناء دولة آمنة للمستقبل

 الخطيب يكتب: من دمج الأجهزة الأمنية إلى إعادة هيكلة الجيش: فلسفة ملكية في بناء دولة آمنة للمستقبل

24-01-2026 02:03 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : عقيد متقاعد محمد الخطيب
حين وجّه جلالة الملك عبدالله الثاني، اليوم، بإعداد استراتيجية شاملة لإعادة هيكلة القوات المسلحة الأردنية خلال ثلاث سنوات، لم يكن ذلك قرارا منفصلًا أو إجراءً تقنيا عابرا، بل حلقة جديدة في مسار إصلاحي متكامل بدأه الأردن منذ سنوات، يقوم على إعادة بناء مؤسساته الأمنية والعسكرية على أسس حديثة، استباقية، ومرنة.
فالذاكرة القريبة تستحضر رسالة الملك إلى اللواء حسين الحواتمة عام 2019، حين كُلّف بقيادة واحدة من أهم عمليات الإصلاح المؤسسي في تاريخ الدولة الحديثة: دمج مديريات الأمن العام والدرك والدفاع المدني في مؤسسة أمنية موحدة. آنذاك، لم يكن الهدف مجرد تقليص نفقات أو إعادة توزيع صلاحيات، بل بناء منظومة متكاملة تقوم على وحدة القيادة، وتكامل الأدوار، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتحسين جودة الخدمات الأمنية، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات.
وقد أثبتت تلك التجربة نجاحها عمليا، سواء في سرعة الاستجابة للأحداث، أو في تحسين التنسيق بين الوحدات، أو في تعزيز ثقة المواطن بمؤسساته الأمنية، أو حتى في رفع مستوى الاحترافية والانضباط والجاهزية.
اليوم، تنتقل هذه الفلسفة نفسها إلى مستوى أكثر حساسية وتعقيدا: الجيش العربي. لكن التحديات لم تعد تقليدية، فالحدود لم تعد وحدها ميدان الخطر، والسلاح لم يعد وحده معيار القوة. نحن أمام حروب سيبرانية، وأنظمة مسيّرة، وذكاء اصطناعي، وعمليات هجينة تتجاوز الجغرافيا والزمان.
رسالة الملك إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن يوسف الحنيطي تعكس هذا الإدراك العميق لطبيعة المرحلة: جيش رشيق، مرن، عالي التقنية، قادر على حماية مراكز الثقل الاستراتيجية، ويمتلك منظومة قيادة وسيطرة حديثة، وقوات احتياط مدرّبة، وصناعة دفاعية وطنية متطورة، وعقيدة قتالية تتواءم مع حروب القرن الحادي والعشرين.
ما يجمع الرسالتين الملكيتين – رسالة 2019 للأمن العام، ورسالة 2026 للقوات المسلحة – هو مدرسة واحدة في الحكم: عدم انتظار الأزمات، بل الاستعداد لها. بناء القوة قبل الحاجة إليها. تحديث الأدوات دون المساس بالقيم. وتطوير المؤسسات مع الحفاظ على روحها الوطنية.
إنها فلسفة دولة تدرك أن الأمن لم يعد شأناً عسكرياً فقط، بل هو أساس الاستقرار السياسي، وركيزة الثقة الاقتصادية، وضمانة الاستثمار، وحصن المجتمع.
من هنا، فإن إعادة هيكلة الجيش العربي ليست مجرد ملف عسكري، بل مشروع وطني شامل، يكتمل به عقد الدولة الحديثة: أمن داخلي متماسك، وجيش متطور، ومؤسسات قادرة على حماية الوطن في عالم تتغير فيه التهديدات أسرع من الخرائط.
باختصار، الأردن لا يُحدّث مؤسساته لأنه في خطر… بل لأنه يريد أن يبقى آمناً











طباعة
  • المشاهدات: 7027
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
24-01-2026 02:03 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل تتحول التهديدات العسكرية المتبادلة بين طهران وواشنطن إلى حرب شاملة بالمنطقة؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم