24-01-2026 09:18 AM
بقلم : نضال أنور المجالي
كان المذيع الأردني قديماً يطل علينا عبر الشاشة وكأنه يخرج من "خندق" أو يجلس في "ديوان"؛ يربك المشاهد بوقاره، ويجبرك على تعديل جلستك تقديراً لرزانته. كانت الهيبة تُصنع من نظرة العين، ومخارج الحروف التي تشبه وقع المسير العسكري، ومن هندامٍ لا يقبل القسمة على "الميوعة".
أما اليوم، فنحن أمام مشهد "سريالي" بامتياز. يطل عليك أحد الزملاء المذيعين – الذين نحترم طموحهم ولكن نعاتب ذوقهم – وهو يتحدث عن قضايا الوطن الكبرى، بينما يده التي يلوح بها يميناً ويساراً تشبه "بسطة" في وسط البلد! مجموعة من "الأساور الخيطية" الملونة، وجلدة عريضة تلتف حول معصمه، لدرجة أنك تتساءل: هل هو بصدد تقديم نشرة أخبار أم أنه عاد للتو من مهرجان موسيقي في وادي رم؟
لغة الرجل الأردني.. أين تاهت؟
الرجل الأردني، في موروثنا الاجتماعي والعسكري، يُعرف بـ "الثقل". يده خُلقت لتصافح بحزم، أو لتمسك القلم بوقار، أو لتعقد "الشماغ". أما أن تتحول يد المذيع إلى معرض للإكسسوارات "الشبابيكية" التي تشتتها الكاميرا قبل أن يشتتها فكر المشاهد، فهنا نضع علامة استفهام كبيرة حول مفهوم "الكاريزما" الإعلامية.
الهيبة يا سادة لا تُباع في محلات الإكسسوارات، ولا تُصنع بخيوط ملونة تُربط حول المعصم. الهيبة هي تلك "الطلّة" التي تعكس جدية المؤسسة التي يمثلها المذيع. كيف لي كمشاهد أن آخذ نصيحة أو خبراً جاداً من شخص يبدو وكأنه استعار "إكسسوارات" ابنة أخته قبل الدخول إلى الاستوديو؟
سحر "الخيطان" أم سحر البيان؟
المشكلة ليست في الموضة، فلكل إنسان حريته الشخصية خارج حدود الشاشة. لكن حين تجلس خلف ميكروفون يحمل شعاراً وطنياً، فأنت لست "موديل" لترويج الجلود والخيوط، أنت لسان حال وطن. الرجل الأردني لغته واضحة، حادة كالسيف، وبسيطة كخبز الطابون، لا تحتاج لمحسنات "بلاستيكية" على المعصم لتثبت حضورها.
نتمنى على "فرسان الشاشة" الجدد أن يعيدوا قراءة مفهوم الأناقة الرجولية الأردنية؛ الأناقة التي تبدأ من انضباط المظهر وتنتهي عند رصانة الجوهر. فالمشاهد الأردني "ذكي"، وبنظرة واحدة يستطيع أن يميز بين من يحمل همّ الرسالة، وبين من يهمه أن تظهر "أسورته" في الكادر!
حفظ الله الاردن والهاشمين
الكاتب نضال انور المجالي
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
24-01-2026 09:18 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||