21-01-2026 10:33 AM
بقلم : محمد مطلب المجالي
الثقة بين المواطن والدولة ليست مجرد شعور عابر، بل هي ركيزة أساسية لاستقرار المجتمع ونجاح السياسات العامة. لكن واقع اليوم يؤكد أن هذه الثقة في طريقها للتآكل، نتيجة تراكم الإخفاقات، وتأخر الاستجابة للأزمات، وتعامل بعض المسؤولين بعقلية الإجراءات الشكلية بدل الحلول الحقيقية.
المواطن يرى نفسه أحيانًا وحيدًا أمام التحديات اليومية؛ يعاني من ارتفاع الأسعار، تعطل الخدمات، نقص الموارد، بينما تبدو الحكومة مكتفية بالتصريحات الشكلية، والوعود المؤجلة، أو بتوجيه المسؤولية إلى دوائر أخرى. هذا النمط يولد شعورًا بالخذلان، ويضعف الانتماء للمؤسسات، ويزرع الشك في كل خطوة رسمية، حتى وإن كانت صالحة وضرورية.
الانطباع العام اليوم أن المواطن مجرد رقم في إحصاءات رسمية، لا طرف شريك في صنع القرار، وأن صوته لا يُسمع إلا عند أقصى حالات الغضب أو الاحتجاج. ومع تراكم هذا الشعور، يصبح المواطن أكثر تحفظًا، أقل تعاونًا، وأقل استعدادًا لدعم المشاريع الوطنية أو الالتزام بالقوانين، لأن المصداقية مفقودة في العلاقة بين الطرفين.
الثقة ليست هبة تمنح، بل تُكتسب بالصدق والشفافية والمحاسبة الحقيقية. الدولة التي تعي أن مستقبلها مرتبط بمواطنيها، لا يمكنها أن تتجاهل أصواتهم، أو تتوقف عند حدود الورق والتقارير الرسمية، أو تختفي في أروقة البيروقراطية بينما الشعب يواجه أزماته اليومية.
حين تفقد العلاقة بين المواطن والدولة المصداقية، تبدأ أزمة أكبر من أي أزمة اقتصادية أو سياسية؛ أزمة تفقد الوطن قدرته على الصمود والتقدم. إن استعادة الثقة تتطلب خطوات جريئة: الإصغاء، المحاسبة، العدالة، وتقديم حلول فعلية، لا مجرد شعارات. فالوطني الحقيقي يعرف أن صون الثقة هو أساس كل بناء، وأن المواطن ليس فقط المستفيد، بل شريك في كل نجاح.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
21-01-2026 10:33 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||