21-01-2026 10:28 AM
بقلم : عماد صقر النعانعة
تعيش منطقة الشرق الأوسط في مطلع عام 2026 حالة من "الذهان الحربي" غير المسبوق. لم يعد التحليل السياسي كافياً لتفسير ما يجري؛ فنحن أمام مشهد يتجاوز لغة الأرقام إلى لغة "الجمر تحت الرماد"، حيث الأردن في وجه العاصفة، وإيران تُعيد تموضعها خلف جدار من التقنية الروسية-الصينية، وواشنطن غارقة في حسابات "الردع المفقود".
1. وهم التهدئة وحقيقة "إعادة التموضع"
إن تأجيل الضربة الأمريكية التي توقعها الكثيرون لم يكن وليد "وساطات إقليمية" بقدر ما كان "اعترافاً بالهزيمة التقنية" المؤقتة. لقد نجحت طهران في بناء درع سيبراني وعسكري جعل من الهجوم الجوي مغامرة غير مأمونة العواقب. سيكولوجياً، تمارس إيران استراتيجية "الإنهاك بالانتظار"؛ فهي تدرك أن بقاء الأساطيل الأمريكية في حالة استنفار دائم يستنزف الأعصاب والميزانيات، ويمنحها الوقت لفرض واقع جديد تكون فيه القواعد الأمريكية في المنطقة "رهائن" لا "نقاط انطلاق".
2. الأردن: سيكولوجيا "الإكراه الجغرافي"
يجد الأردن نفسه اليوم في وضع لا يحسد عليه؛ فالدولة التي لطالما كانت ركيزة للاستقرار، تُدفع الآن نحو "اشتباك قسري". الموقف الأردني ليس موقفاً هجومياً، بل هو غريزة "البقاء الوطني". إن دخول أسلحة نوعية للمملكة ليس خياراً ترفياً، بل هو محاولة لسد الثغرات في سماء أصبحت "مكشوفة" للصراع الإقليمي. المأزق الأردني يكمن في "اللا خيار"؛ فالحياد في معركة تسقط فيها الصواريخ فوق رؤوس مواطنيك يصبح ضرباً من الخيال، حيث تُفرض الحرب على من لم يطلبها.
3. وعي الشباب في مهب الريح: فخ التطرف والعاطفة
وسط هذا الغليان، تبرز شريحة الشباب كأكثر الفئات استهدافاً في "حرب العقول". إن غياب الرؤية الواضحة والضغط الاقتصادي والسياسي يخلق فراغاً نفسياً خطيراً تحاول خطابات التطرف ملأه بشعارات عاطفية براقة. هنا، يتم استغلال حالة "الغضب الكامن" لتوجيه الشباب نحو تبني مواقف حدّية، حيث تروج منصات الفتنة لسيناريوهات الصدام كحل وحيد. إن الوعي المطلوب اليوم ليس مجرد متابعة للأخبار، بل هو القدرة على فرز "الخطاب التحريضي" عن "الواقع الاستراتيجي"، ومنع تحويل طاقات الشباب إلى وقود في معارك تدار بالوكالة، تهدف في جوهرها إلى تفتيت النسيج الاجتماعي تحت ستار "الجهاد" أو "المقاومة".
4. المؤشرات القاتمة: لماذا يغيب التفاؤل؟
بعيداً عن العبارات الدبلوماسية المنمقة، فإن المؤشرات الميدانية لا تترك مجالاً للتفاؤل. انسحاب القوات الأمريكية من بعض القواعد (كعين الأسد)، ونشاط خلايا داعش المفاجئ، والتوترات البينية بين الحلفاء الإقليميين، كلها قطع في "بازل" واحد يؤدي إلى الفوضى. نحن لسنا أمام أزمة عابرة، بل أمام "تمزق في بنية النظام الإقليمي". إيران لم تعد تكتفي بالوكلاء، بل باتت تهدد القواعد الأمريكية مباشرة، مما يعني أن "قواعد الاشتباك" القديمة قد ماتت.
5. الإشاعة كصاعق تفجير
في هذا المناخ المشحون، تتحول الإشاعة إلى "معلومة استخباراتية شعبية". لم يعد المواطن يثق بالروايات الرسمية لأنها أصبحت جزءاً من "الخداع الاستراتيجي". سيكولوجيا الناس مبرمجة اليوم على توقع الأسوأ؛ لأن التاريخ القريب علمنا أن "الدخان" يسبق دائماً الحريق الكبير. القلق الشعبي ليس وهماً، بل هو قراءة منطقية لمؤشرات واقعية لم تعد تخطئها العين.
خاتمة: انتظار "الشرارة"
إن المنطقة اليوم لا تتقلب بين السلم والحرب، بل بين "الانتظار" و"الانفجار". كل الأطراف وصلت إلى حافة الهاوية، ولم يعد بإمكان أي منها التراجع دون فقدان هيبته الوجودية. الأيام القادمة لن تحمل حلولاً، بل ستكشف عمن سيملك الشجاعة (أو الجنون) ليضغط على الزناد أولاً، في صراع سيُعيد رسم خارطة المنطقة من جمرها ورمادها.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
21-01-2026 10:28 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||