21-01-2026 08:45 AM
بقلم : الصيدلي عدوان قشمر نوفل
لم يعد المستقبل امتدادا بسيطا للحاضر؛ إنه عالم سريع التغير، متقلب القيم، ومتسارع التكنولوجيا. هنا تبرز دراسات المستقبل ليس كعلم تنبؤ، بل كمنهج تفكير واستعداد. وتنعكس أهميتها بوضوح في تربية الأولاد، كي يدخلوا الغد بثقة نفس، وبوعي يحميهم من الوقوع في المحظور، وبقدرة حقيقية على شق طريقهم بأنفسهم.
أولًا: ما المقصود بدراسات المستقبل تربويا؟
في التربية، تعني دراسات المستقبل:
فهم اتجاهات التغير (علمية، ثقافية، أخلاقية).
إعداد الأبناء بمهارات تتجاوز الحفظ إلى التفكير.
بناء شخصية قادرة على التكيف دون التفريط بالقيم.
هي تربية تسأل:> كيف نُعد أبناءنا لعالم قد لا يشبه عالمنا؟
ثانيا: من التربية التقليدية إلى التربية المستقبلية
التربية التقليدية:
تركيز على التلقين
الخوف من الخطأ
الاعتماد على الوالدين أو المؤسسة
التربية المستقبلية:
تشجيع السؤال والتجربة
اعتبار الخطأ جزءًا من التعلم
بناء الاستقلال والمسؤولية
الفرق الجوهري:
الأولى تصنع تابعا، والثانية تصنع إنسانا مبادرا.
ثالثا: الثقة بالنفس… حجر الأساس
كيف تبني دراسات المستقبل الثقة؟
1. إشراك الطفل في القرار منذ الصغر
2. تعليمه التفكير لا الإجابة
3. تقدير الجهد لا النتيجة فقط
الطفل الذي يسمح له أن يفكر، يخطئ، ويصحح، ينشأ واثقا لا مترددا.
رابعا: الوقاية من “المحظور” لا الخوف منه.
التربية المستقبلية لا تقوم على التخويف، بل على:
بناء الوعي الأخلاقي
تنمية الضمير
تدريب الطفل على الاختيار السليم
فالمنع بلا فهم ينهار عند أول غياب للرقابة،
أما الوعي فيبقى حتى في الخلوات.
خامسا: مهارات المستقبل التي يجب غرسها مبكرا
1. التفكير النقدي
ليميز بين:
الحقيقة والتضليل
القيمة والموضة
الحرية والفوضى
2. التعلم الذاتي
العالم يتغير أسرع من المناهج،
ومن لا يتعلم كيف يتعلم… يتوقف.
3. المرونة النفسية
لبتعامل مع:
الفشل
التغير
الضغوط
4. القيم الثابتة
التكنولوجيا بلا أخلاق خطر،
والنجاح بلا قيم سقوط مؤجل.
سادسا: الاعتماد على النفس… الهدف النهائي
الابن الجاهز للمستقبل هو من:
يعرف ماذا يريد
يتحمل نتائج قراره
لا ينتظر من يقوده
ينهض بعد العثرة
وهذا لا يصنع عند الجامعة،
بل يبنى منذ الطفولة بخطوات واعية من الأهل.
سابعا: دور الأسرة في ضوء دراسات المستقبل
الأسرة مطالبة بـ:
الانتقال من السيطرة إلى الإرشاد
من الحماية الزائدة إلى التمكين
من “افعل” إلى “فكر وقرر
الأسرة التي تخاف على أبنائها من المستقبل،
يجب أن تُعدهم له لا أن تحبسهم عنه.
خلاصة:
دراسات المستقبل في التربية ليست رفاهية فكرية، بل ضرورة وجودية.
هي التي تصنع:
ثقة لا غرورا
استقلالا لا تمرّدا
وعيا يحمي من المحظور
واعتمادا على النفس لا اتكالية
فالطفل الذي نُربيه اليوم بعقل الغد،
هو الإنسان الذي سيصنع غدا أكثر توازنا وأمانا و أخلاقا.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
21-01-2026 08:45 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||