20-01-2026 04:07 PM
سرايا - حذّر رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر من أن أوروبا لم تعد قادرة على التعامل بتساهل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، داعيًا إلى موقف أوروبي واضح وحازم يضع «خطًا أحمر» في وجه ما وصفه بتصاعد التهديدات والسلوك العدائي تجاه الحلفاء.
وخلال تصريحات أدلى بها على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، قال دي ويفر إن «كلما ازداد التساهل معه، ازداد جرأة»، مضيفًا أن الوقت قد حان لتقول أوروبا «كفى». وأكد أن على الدول الأوروبية أن ترسل إشارة جماعية واضحة بأنها لن تتسامح مع أي تهديد باستخدام القوة العسكرية ضد أراضي حليفة، معتبرًا أن غياب الحزم يشجع على مزيد من التصعيد.
وشدد رئيس الوزراء البلجيكي على أن المسألة لا تتعلق بخلاف سياسي عابر، بل بأمن القارة الأوروبية ومصداقية تحالفاتها، لافتًا إلى أن أي تهاون في هذا السياق يضعف الموقف الأوروبي ككل. وأشار إلى أن الرد الأوروبي يجب أن يكون موحدًا، لأن التعامل الفردي مع واشنطن لن يحقق نتائج فعالة في ظل ما وصفه بسلوك «يتجاوز الأعراف المتعارف عليها بين الحلفاء».
ومن المقرر أن يلتقي دي ويفر بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الأربعاء، على هامش اجتماعات دافوس، في لقاء يحضره ملك بلجيكا فيليب، إلى جانب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، وسط أجواء مشحونة تعكس عمق التوتر القائم داخل العلاقات عبر الأطلسي.
قال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو إن خطط الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسيطرة على غرينلاند «غير مفهومة وعدائية بلا داعٍ»، وذلك في تصريحات أدلى بها لموقع «يورونيوز»، في وقت يسابق فيه القادة الأوروبيون الزمن لصياغة رد موحّد على هذه التطورات.
وفي مقابلة أجراها مع «يورونيوز» في دافوس، يوم الثلاثاء، وجّه بريفو انتقادات حادة لخطط ترامب الرامية إلى فرض «سيطرة كاملة وشاملة» على غرينلاند، الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي التابع لمملكة الدنمارك. وقال في برنامج «12 دقيقة مع»: «بصراحة، الموقف الأميركي غير مفهوم وعدائي بلا مبرر».
وكان ترامب قد صعّد في الأيام الأخيرة تهديداته بالاستيلاء على غرينلاند، ولم يستبعد اللجوء إلى القوة. وعند سؤاله عن تجاهل واشنطن لمواقف القادة الأوروبيين، قال بريفو إنه «لا يوجد أي تفسير عقلاني» لذلك. وأضاف: «ابتزاز الحلفاء وتهديدهم داخل عائلة حلف شمال الأطلسي أمر غير مقبول تمامًا»، وذلك على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، الذي طغت عليه مساعي واشنطن للسيطرة على غرينلاند.
وبرر ترامب سعيه للسيطرة على الجزيرة باعتباره «ضروريًا» للأمن القومي الأميركي، مدعيًا أن «السفن الروسية والصينية تنتشر في المنطقة» المحيطة بالإقليم. وكرّر تمسكه بهذا التوجه صباح الثلاثاء، عبر نشر صورة مولّدة رقميًا تظهره وهو يغرس العلم الأميركي في غرينلاند.
واعترف بريفو بأن بعض المخاوف التي أثارها ترامب قد تستحق النقاش، قائلًا: «ربما حددوا تهديدات معينة في منطقة القطب الشمالي. يمكننا تفهّم ذلك، وربما مناقشة كيفية معالجة هذه المخاوف والتهديدات معًا». لكنه شدد على أن هناك شراكة قائمة بالفعل بين الولايات المتحدة والدنمارك لمعالجة هذه القضايا، متمثلة في اتفاقية الدفاع عن غرينلاند، التي تتيح للجيش الأميركي العمل في الجزيرة.
وأوضح: «لدى الولايات المتحدة قاعدة عسكرية واحدة حاليًا، لكن الاتفاق القائم يسمح بإمكانية إنشاء قواعد إضافية مستقبلًا، وبالتالي ليست هناك حاجة للاستيلاء، بأسلوب عدائي وقديم، على أي كيلومتر مربع من غرينلاند. هذا خط أحمر حقيقي بالنسبة للدول الأوروبية».
ورغم انتقاداته الشديدة لتحركات ترامب، أعرب وزير الخارجية البلجيكي عن أمله في أن يسود النهج البراغماتي. وقال: «آمل أن يكون من الممكن خلال الأيام والأسابيع المقبلة العودة إلى طريقة تفكير وتصرف أكثر عقلانية، فهذا أمر بالغ الأهمية».
وفي هذا السياق، قال ترامب إنه وافق على عقد اجتماع في دافوس بشأن غرينلاند مع «الأطراف المعنية المختلفة»، فيما يتواجد أيضًا في دافوس رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر والملك فيليب. وأضاف بريفو: «سنستغل اجتماعات دافوس لإيصال هذه الرسالة».
وليست هذه المرة الأولى التي يعبّر فيها ترامب عن رغبته في ضم الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها نحو 57 ألف نسمة؛ إذ سبق أن تقدم بعرض مماثل في عام 2019 خلال ولايته الأولى، وهو اقتراح قوبل بالرفض ووُصف آنذاك بـ«السخيف» من قبل رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن.
رد أوروبي خافت؟
سارع القادة الأوروبيون إلى إعلان دعمهم للدنمارك وغرينلاند مع تصعيد ترامب لهجته في الأيام الأخيرة. وفي المقابل، هدّد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% اعتبارًا من 1 فبراير على واردات من ثماني دول أوروبية تعارض السيطرة الأميركية على غرينلاند، كما أرسل قوات عسكرية إلى الجزيرة.
وقال بريفو: «من الجنون أن نسمع الولايات المتحدة تقول إن إرسال بعض الدول الأوروبية جنودًا إلى غرينلاند يُعد عملًا معاديًا لأميركا». وأضاف: «الأمر على العكس تمامًا؛ فهو تعبير عن رغبتنا في أخذ المخاوف التي عبّرت عنها الولايات المتحدة بجدية أكبر مما فعلنا في السابق، وإشارة إلى نية الدول الأوروبية تعزيز أمن منطقة القطب الشمالي مستقبلًا».
وأثارت تهديدات ترامب الجمركية حالة من الارتباك بين القادة الأوروبيين للتوافق على إجراءات الرد. وطُرحت لفترة وجيزة فكرة لجوء أوروبا إلى أساليب صارمة مشابهة لنهج ترامب، عبر تفعيل «أداة مكافحة الإكراه» التجارية، التي تُعرف بـ«بازوكا التجارة» الأوروبية، والتي تتيح للاتحاد الأوروبي تقييد الوصول إلى السوق الموحدة، من بين إجراءات أخرى.
غير أن تباينًا برز داخل الاتحاد الأوروبي بشأن استخدام هذه الأداة، إذ يفضّل كثيرون إعطاء الأولوية للحوار والدبلوماسية مع واشنطن وتأجيل أي خطوات تصعيدية، مثل تفعيل الأداة التي لم تُستخدم من قبل.
وقال بريفو إن الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 27 دولة، يواجه اليوم ليس فقط أزمة، بل «نقطة تحوّل» تتطلب اتخاذ إجراءات وربما تدابير مضادة «لإرسال رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة». وأضاف: «الطريقة التي تعاملت بها الولايات المتحدة مع حلفائها غير مقبولة. سنستخدم الدبلوماسية بالطبع لخفض التصعيد، لكن علينا تجنّب أي تصعيد في حرب الرسوم الجمركية، لأنها ستكون سيئة للطرفين، بما في ذلك الولايات المتحدة».
وختم بالقول: «آمل أن يكون من الممكن التوصل إلى حل معقول خلال الأسابيع المقبلة. وإلا، فقد نُضطر إلى استخدام أداة مكافحة الإكراه، على سبيل المثال».
ومن المقرر أن يعقد قادة الاتحاد الأوروبي قمة استثنائية في بروكسل يوم الخميس المقبل لوضع مقاربة موحدة للخطوات التالية.- وكالات
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
20-01-2026 04:07 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||