19-01-2026 09:14 AM
بقلم : الدكتور يعقوب ناصر الدين
ذلك هو العنوان المناسب للجهود المبذولة من أجل منع توجيه ضربة عسكرية لإيران وفي لحظات بالغة الدقة والتعقيد حيث القواعد العسكرية وحاملات الطائرات الأميركية بانتظار الأوامر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبالرغم من الاقتراب تارة من ساعة الصفر والابتعاد عنها تارة أخرى إلا أن الوضع الراهن لا يبعث على الاطمئنان في ضوء مجموعة من العوامل التي تحول دون التفاهم على نقطة بداية لحل تفاوضي سلمي يجنب المنطقة ويلات حرب جديدة .
خفض التصعيد كخيار متاح الآن هو أفضل ما يمكن تحقيقه في هذا الوقت العصيب لأنه يعطي فرصة أطول لاستبدال خيار الحرب بخيار التفاهم ، إذا كان ممكنا من حيث المبدأ ، ولكن اهتمام معظم دول المنطقة ومنها الأردن يتعدى مفهوم الوساطة بكثير إلى مفهوم الأمن الإقليمي وربما الدولي الذي تسعى للمحافظة عليه ، مع وجود قناعة بأن ضرب إيران من قبل الولايات المتحدة الأميركية أو من قبل إسرائيل يمكن أن يعرض دول المنطقة بشكل مباشر أو غير مباشر لتبعات تلك الحرب أمنيا واقتصاديا!
يسعى الأردن مع الساعين إلى منح فرصة لهذه الجهود كي تثمر عن أي شيء غير الحرب، ومنطلقات الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة تعتمد أساسا على ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، والمسؤولية المشتركة لمجلس الأمن الدولي لصون السلام الدولي، وإذا كانت إدارة الرئيس ترامب لا تقيم وزنا لتلك المرجعيات، وتستبدلها بمنطق القوة فذلك لا يعني التسليم لذلك المنطق كما لو كان قدرا لا يمكن تغييره، فالدول المجاورة للصراعات والحروب من حقها أن تقول كلمتها بشأن أمنها واستقرارها ومصالحها، وسلامة شعوبها وأراضيها، وحين تتحالف تلك المواقف يمكن أن تتحول إلى قوة مؤثرة في مجرى التطورات.
كان جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين أول من لفت الانتباه إلى الدور الذي يتوجب على المجتمع الدولي القيام به من أجل حل الصراعات وفقا لأحكام الشرعية الدولية، محذرا ومن على منبر الأمم المتحدة من أن العالم سينزلق نحو الهاوية ما لم يبذل الجميع جهودهم العملية لتحقيق السلام والاستقرار والتعاون الدولي ، وقدم جلالته أمثلة واضحة عن المآسي التي تعيشها البشرية نتيجة الحروب ، ولعل أقربها وأكثرها وضوحا مأساة الشعب الفلسطيني وحرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، وما أصاب المنطقة من شرور على مدى عامين متتالين من حرب الجبهات!
يعتقد الأردن كذلك بأن على القوى الفاعلة والمؤثرة مثل روسيا والصين والاتحاد الأوروبي الدفع في اتجاه استيعاب الصراعات وحلها عن طريق التفاوض السلمي، وهي بالطبع ليست بعيدة عن الصراعات المتعلقة بالتنافس العسكري والاقتصادي المتصاعد بحيث أصبحت مسألة السلام الدولي معادلة تحتاج إلى مراجعة حاسمة، وإلى قدر كاف من الحكمة والرشاد ، وقد لمسنا جانبا من هذا التوجه المنطقي في المباحثات والاتصالات التي يجريها جلالة الملك مع قادة العالم مع التركيز على دور أوروبا بشكل خاص، الأمر الذي شهدنا صورة عنه خلال قمة الشراكة الأردنية الأوروبية التي انعقدت مؤخرا في عمان، والاتصال الذي تم قبل أيام بين نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين السيد أيمن الصفدي مع نائب رئيسة المفوضية الأوروبية ومع وزير الخارجية القبرصي الرئيس الحالي لمجلس الاتحاد الأوروبي والتي تركزت على الأوضاع الإقليمية، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتحقيق الأمن والاستقرار.
لا يقتصر التأثير في مجرى الأحداث على الدول الكبرى وفق مفهوم توازن القوى وحسب ، فقد أظهر بلدنا الأردن كبلد فاعل في التوازن الإقليمي قدراته كذلك على توسيع قاعدة التحالف الدولي من أجل السلام ، والجميع على اختلاف مواقفهم يقدرون هذا الدور ويحترمون قائدنا جلالة الملك ويثقون بحكمته ونبل غايته ومقصده ، أما بالنسبة لنا نخبا وأحزابا ومفكرين ومثقفين يتوجب علينا أن نعزز فهمنا لدور بلدنا ومكانته الإقليمية والدولية ، وندفع في اتجاه تعميق عناصر قوته الوطنية بمزيد من العمل والإنجاز!
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
19-01-2026 09:14 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||