17-01-2026 07:23 PM
بقلم : د. منال احمد عكاشه
ان المنخفضات الجوية والبنية التحتية في الأردن هي اختبار متكرر للجاهزية
في مطلع عام 2026 يستمر الأردن في مواجهة تحديات جوهرية متعددة الأبعاد تتطلب توازناً دقيقاً بين الاستقرار السياسي والاجتماعي، الدفع بالإصلاح الاقتصادي، والتعامل مع الأزمات الإقليمية التي تؤثر على الداخل والخارج.
قضية المياه وأمنها تبقى من التحديات الاستراتيجية طويلة الأمد؛ فالأمطار الأخيرة ساهمت في إنعاش السدود، ولكنها كشفت هشاشة البنية التحتية في كثير من المناطق ما يفرض على الدولة والمجتمع تشريك حلول مبتكرة ومستدامة لضمان الإمداد المائي.
مع كل منخفض جوي قوي تعود الأسئلة ذاتها إلى الواجهة: هل بنيتنا التحتية قادرة على الصمود؟ أم أننا نكرر إدارة الأزمات بدل الوقاية منها؟ الأمطار الغزيرة، رغم أهميتها في بلد يعاني شحّ المياه، تكشف في كل مرة اختلالات واضحة في شبكات التصريف، والطرق، والتخطيط الحضري.
تغرق شوارع رئيسية خلال ساعات، وتتعطل الحركة، وتتعرض منازل ومحال لأضرار كان بالإمكان تفاديها بصيانة دورية وحلول هندسية بسيطة. المشكلة لا تكمن في “قوة المنخفض” بقدر ما تكمن في ضعف الجاهزية المسبقة: مصارف مسدودة، عبارات غير كافية، وبنية قديمة لم تُحدَّث بما يواكب التغير المناخي.
الأخطر من ذلك أن التعامل مع هذه الظواهر ما يزال ردّ فعل لا سياسة عامة. فبعد انقضاء العاصفة، تخفت الأصوات، وتُنسى الوعود، إلى أن يأتي منخفض جديد يعيد المشهد نفسه. المطلوب هو الانتقال من عقلية الطوارئ إلى إدارة مخاطر مستدامة تشمل: تحديث شبكات التصريف، فرض معايير صارمة على المشاريع الجديدة، محاسبة المقصرين، وإشراك الجامعات والخبراء في حلول علمية واقعية.
المنخفض الجوي ليس أزمة بحد ذاته؛ هو فرصة لاختبار كفاءة الدولة وقدرتها على حماية الناس وممتلكاتهم. والبنية التحتية ليست رفاهية، بل خط الدفاع الأول عن الاستقرار اليومي للمواطن. ما لم نقرأ رسائل المطر جيدًا، سنبقى نغرق… ولو اختلفت كمية الهطول.
ونهاية المطاف يظل الأردن في مفترق طرق بين استمرار التحديات الداخلية، وفرص الإصلاح والنمو، وسط بيئة إقليمية معقدة. التوازن بين الأمن والاستقرار، وتفعيل الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى القوة الدبلوماسية، يشكل معاً خارطة طريق الأردن نحو تعزيز دوره ومكانته في 2026 وما بعدها.
وفي كل مرة يهطل فيها المطر لا يختبرنا المنخفض الجوي بقدر ما تختبرنا ضمائرنا الإدارية وخياراتنا التنموية. فالمشكلة ليست في السماء، بل في الأرض التي لم نُحسن تهيئتها، وفي ذلك التخطيط الذي لم يضع الإنسان وسلامته في المقدمة، وإن البنية التحتية القوية لا تُقاس بغياب الكوارث بل بقدرتها على امتصاص الصدمات دون أن يدفع المواطن الثمن، وإذا أردنا أن يكون المطر نعمة لا عبئًا، فعلينا أن ننتقل من سياسة الترقيع إلى قرار وطني شجاع يعترف بالخلل ويعالجه جذريًا. عندها فقط، لن نخاف من الغيم.... بل سننتظره بثقة.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
17-01-2026 07:23 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||