مقالات منوعة 17-01-2026 08:29 AM

الزينات يكتب: حين تفتح البيوت… وتغلق النوافذ السياسية

منذ 3 شهور
6108
الزينات يكتب: حين تفتح البيوت… وتغلق النوافذ السياسية
أ. علي الزينات

أ. علي الزينات

رغم حفاوة الاستقبال التي حظي بها السفير الأمريكي في عدد من المحافظات الأردنية، ورغم القهوة العربية، والبيوت المفتوحة، والكرم العشائري الذي يشكّل أحد أنبل ملامح الشخصية الأردنية، ورغم المناسف برأسين ، والخلاف بين ابناء المحافظات على استقبال او عدم استقبال السفير، تصدر في المقابل تحذيرات رسمية من الحكومة الأمريكية لرعاياها في الأردن!!!!
مفارقة تستحق التوقف… لا للغضب، بل للفهم من الجميع.

الأردني، ابن العشيرة، يستقبل الضيف بصفته إنسانًا قبل أن يكون ممثل دولة، ويمنحه الأمان قبل السؤال عن الموقف السياسي. هذا السلوك ليس ضعفا، بل هو إرث أخلاقي ضارب في عمق التاريخ. لكن السؤال المؤلم هل يقابل هذا السلوك بالقيم ذاتها على مستوى الدولة؟
حين تحذر حكومة رعاياها من بلد يستقبل ممثلها بهذه الحفاوة، وبهذه الجلبة بين ابناؤه، فهي لا تحذر من واقع أمني بقدر ما تكشف عن فجوة في الثقة السياسية، أو عن قراءة باردة لا ترى في الناس إلا أرقاما واحتمالات. وهنا يصبح الكرم الشعبي منفصلا تماما عن الحسابات الاستراتيجية....
الأردن لم يكن يوما بلد مفاجآت أو فوضى. هو دولة صلبة، مستقرة، دفعت دائما أثمان مواقفها، وحملت أعباء الإقليم عن غيرها، وبقيت رغم ذلك مساحة أمان للجميع. فكيف يختزل كل ذلك في سطر تحذيري يرسل عبر البريد الإلكتروني لرعايا دولة حليفة؟
المشكلة هنا ليست في التحذير بحد ذاته، فكل دولة تحمي رعاياها. المشكلة في التناقض الصارخ بين الخطاب الدبلوماسي الناعم، والممارسة السياسية القلقة. بين الابتسامة أمام الكاميرات، والتنبيه البارد خلف الشاشات.
وهنا لا بد من مصارحة الذات: وخاصة للمتشدقين وكتاب المصالح الشخصية، الكرم وحده لا يكفي لصناعة صورة سياسية محترمة، وحفاوة الاستقبال لا تعني بالضرورة الاحترام المتبادل. الدول تقاس بمواقفها، لا بعدد الصور التذكارية ولا بعدد الولائم، وكثرة الروس على المناسف.
ليس المطلوب أن نغلق أبوابنا، ولا أن نغير قيمنا، بل أن نفصل بوعي بين أخلاق المجتمع وحسابات السياسة، وأن ندرك أن السيادة لا تدار بالعاطفة، وأن صورة الوطن تبنى بكرامة الموقف قبل حرارة الترحيب.
الأردن أكبر من أن يختزل في تحذير، وأعمق من أن يقاس بانطباع عابر. هو وطن يعرف كيف يفتح بيته… لكنه يعرف أيضا متى يطالب بالاحترام.....
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم