النسور يكتب: التلفزيون الأردني بين الرسالة الوطنية وواقع البرامج… أين صوت المواطن؟

منذ 5 شهور
المشاهدات : 5595
  النسور يكتب: التلفزيون الأردني بين الرسالة الوطنية وواقع البرامج… أين صوت المواطن؟
الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور

الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور



التلفزيون الأردني، كونه التلفزيون الوطني والرسمي للدولة، يفترض أن يكون مرآة تعكس هوية الأردنيين وتطلعاتهم، وأن ينقل همومهم وقضاياهم اليومية. لكن الواقع الحالي يظهر فجوة كبيرة بين الرسالة المأمولة والمحتوى المعروض، سواء على صعيد الأخبار، البرامج الفكاهية، أو الأعمال الدرامية.

لا يعني هذا النقد إنكار وجود برامج جيدة تلامس اهتمام المواطن. فهناك برامج مميزة تستحق الثناء، مثل ستين دقيقة الذي يُعرض يوم الجمعة ويطرح قضايا الساعة، وبرامج ثقافية وتعليمية مثل يوم جديد وبرنامج ثقافة، والتي تقدّم أفكارًا مفيدة لربات البيوت والنساء الجالسات في المنازل. هذه البرامج تثبت أن التلفزيون قادر على تقديم محتوى غني وقيّم حينما يُستثمر بالشكل الصحيح.

لكن الغالبية العظمى من البرامج الأخرى لا تحقق قناعة المواطن، ولا تعكس اهتماماته أو تراثه بشكل حقيقي. على سبيل المثال، يُقدَّم برنامج شارع الأردن على أنه نافذة على الشارع والهوية الوطنية، رغم أن عمره لا يتجاوز عقدًا من الزمن، ولا يمكن اعتباره تمثيلًا حقيقيًا للتراث الأردني العريق. وبصراحة، يُساءل المشاهد: ما فائدة هذا البرنامج؟ وكيف يخدم المواطن الأردني؟ لو كان مدير التلفزيون ومدير البرامج يشرحان الهدف الحقيقي منه، قد نجد إجابة، لكن حتى الآن يبدو أنه يترك المشاهد في حيرة.

القناعة السائدة بين الأردنيين أن المحتوى الحالي لا يرقى إلى ما يتوقعونه من قناة وطنية رسمية. وإذا كان القائمون على التلفزيون يتابعون برامجهم بعين المشاهد العادي، فمن المؤكد أنهم سيعيدون النظر في الكثير من المواد، ويعيدون ترتيب أولويات الشاشة بما يخدم المواطن والوطن على حد سواء.

التحدي أمام التلفزيون الأردني اليوم ليس فقط في عرض الأخبار أو الترفيه، بل في استعادة ثقة المشاهد، وإعادة بناء جسر بين الرسالة الوطنية والمضمون الذي يُقدَّم. فهل ستنجح الإدارة في تحويل النقد إلى فرصة، أم سيبقى صوت المواطن الحقيقي ضائعًا بين مشاهد لا تليق بالوطن؟
سيبقى الوطن راسخا في نزاهته وشامخا بقيادته وشعبه
حمى الله الاردن وقيادته الهاشمية

الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
دكتور الادارة الاستراتيجية وادارة الازمات
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم