13-01-2026 05:52 PM
سرايا - يُعدّ سرطان البنكرياس من أكثر أنواع السرطان فتكًا، إذ غالبًا ما يُكتشف في مراحل متقدمة تقلّ فيها فرص العلاج، ما يفسر ارتفاع معدلات الوفاة المرتبطة به. غير أن دراسة علمية حديثة كشفت عن مجموعات من الجينات التي تزيد الاستعداد الوراثي للإصابة بهذا المرض، في خطوة قد تفتح الباب أمام برامج فحص مبكر تستهدف الفئات الأكثر عرضة للخطر.
وركزت الدراسة، التي أجراها المركز الوطني الإسباني لأبحاث السرطان (CNIO) ونُشرت في مجلة Nature Communications، على سرطان القناة البنكرياسية الغدية، وهو الشكل الأكثر شيوعًا من سرطان البنكرياس.
وأظهرت النتائج أن الجينات المكتشفة تنتمي إلى نظام المتممة (Complement System)، وهو جزء من جهاز المناعة الفطري في الجسم، يلعب دورًا أساسيًا في الدفاع ضد العدوى. وعندما يختل توازن هذا النظام –سواء بسبب نقص البروتينات أو فرط إنتاجها أو حدوث طفرات جينية– قد تظهر أمراض مختلفة، من بينها السرطان.
وحددت الدراسة جينين على وجه الخصوص، هما FCN1 وPLAT، حيث تبين أن الطفرات التي تصيبهما قد تزيد من احتمال الإصابة بسرطان البنكرياس. ويرى الباحثون أن هذين الجينين قد يشكلان في المستقبل مؤشرات حيوية (Biomarkers) تُستخدم لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، وإدراجهم ضمن برامج متابعة وفحص دوري.
أهمية التشخيص المبكر
ويؤكد الباحثون أن القيمة الحقيقية لهذا الاكتشاف تكمن في إمكانية تطوير برامج تحرٍّ مبكر، وهي أداة حاسمة في سرطان البنكرياس، الذي ترتبط خطورته بتأخر اكتشافه. فحتى اليوم، لا توجد آليات فعالة لتحديد الأفراد المعرضين للخطر قبل ظهور الأعراض، وهو ما تسعى هذه الدراسة إلى تغييره.
وفي هذا السياق، يشير المركز الوطني الإسباني لأبحاث السرطان إلى أن تحديد الاستعداد الوراثي هو الخطوة الأولى نحو تحسين فرص الكشف المبكر، وبالتالي رفع نسب النجاة.
ولم تتوقف نتائج الدراسة عند حدود التشخيص، بل امتدت إلى فهم آليات تطور المرض. فقد تبيّن أن جينات أخرى ضمن نظام المتممة تؤثر في نوعية الخلايا المناعية التي تخترق الورم؛ إذ ترتبط بعض الجينات بزيادة الخلايا المناعية "المدافعة" التي تحسن فرص البقاء، بينما تعزز جينات أخرى وجود "خلايا منظمة" تقلل من فعالية الاستجابة المناعية.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن سرطان البنكرياس يُعد من الأورام "الباردة" مناعيًا، أي أنه قادر على التخفّي من جهاز المناعة، ما يجعله أقل استجابة للعلاجات المناعية التقليدية. وترى الباحثة نورية مالاتس أن هذا الفهم الجديد قد يمهّد الطريق لتطوير علاجات مناعية موجهة تستهدف جينات نظام المتممة، بما قد يغيّر مستقبل علاج هذا المرض.
ورغم أن هذه النتائج لا تعني علاجًا فوريًا، فإنها تمثل تقدمًا مهمًا في فهم الأساس الوراثي لسرطان البنكرياس، وتمنح الأمل في تحسين الكشف المبكر وتطوير علاجات أكثر دقة في السنوات المقبلة.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
13-01-2026 05:52 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||