13-01-2026 09:01 AM
بقلم : الصيدلي عدوان قشمر نوفل
السنن الاجتماعية ليست شعارات نظرية، بل قوانين ثابتة تحكم سلوك الأفراد والجماعات: سنن في التربية، في التأثير، في القدوة، في الثواب والعقاب، وفي النتائج. من يفهم هذه السنن ويتعامل معها بوعي، يستطيع أن ينشئ أبناءً يعتمد عليهم أخلاقيا وسلوكيا و اجتماعيا عند دخولهم الجامعة وخوضهم بعد ذلك الحياة العامة.
أولًا: معنى السنن الاجتماعية
السنن الاجتماعية هي القواعد التي سنها الله في المجتمعات، مثل:
أن القدوة تسبق التوجيه
وأن ما يغرس في الصغر يثبت في الكبر
وأن البيئة تصنع السلوك
وأن الاستمرار أقوى من الانقطاع
هذه السنن لا تحابي أحدا؛ من التزم بها أثمرت، ومن تجاهلها دفع الثمن، فردا كان أو أسرة أو مجتمعا.
ثانيا: السنن الاجتماعية في مرحلة الطفولة المبكرة
1. سنة القدوة
الطفل لا يتعلم بالمواعظ، بل بما يراه:
صدق الوالدين = طفل صادق
احترام الوقت = طفل منضبط
احترام الآخرين = طفل مهذب
لا يمكن أن نطلب من الطفل سلوكا لا نعيشه نحن.
2. سنة التكرار
القيم لا تغرس بمحاضرة، بل بالتكرار الهادئ:
تكرار السلام
تكرار الشكر
تكرار الاعتذار
التكرار يصنع العادة، والعادة تصنع الشخصية.
3. سنة الحب قبل الأمر
الطفل لا يستجيب للأوامر الجافة، بل للأمان العاطفي.
من يشعر بالحب، يقبل التوجيه بلا عناد.
ثالثًا: السنن الاجتماعية في مرحلة الطفولة المتوسطة
1. سنة المسؤولية التدريجية
لا يُربى الطفل بالمنع الدائم، بل ب:
تكليفه بمهام بسيطة
محاسبته بلطف
تعويده على تحمل نتيجة فعله
من لم يتعلم المسؤولية صغيرا، فشل في حملها كبيرا.
2. سنة العدل
العدل بين الأبناء:
في المعاملة
في الثواب والعقاب
في الاهتمام
التمييز يزرع الغِل، والعدل يزرع الطمأنينة.
رابعا: السنن الاجتماعية في مرحلة المراهقة
1. سنة الحوار
المراهق لا يحتاج واعظا، بل مستمعا.
الحوار يحفظ:
القيم
الانتماء
الثقة
غياب الحوار يدفعه للبحث عن بدائل خارج الأسرة.
2. سنة الاحتواء لا القمع
القمع ينتج:
كذبا
تمردا
ازدواجية
أما الاحتواء فينتج شابا:
واعيا
صريحا
مسؤولا
خامسا: السنن الاجتماعية في الإعداد للجامعة
1. سنة الاستقلال المنضبط
قبل الجامعة يجب أن يتعلم:
إدارة وقته
اتخاذ قراره
ضبط سلوكه دون رقابة مباشرة
من يدخل الجامعة بلا هذه المهارات، يضيع سريعا.
2. سنة القيم الثابتة
المعرفة بلا قيم خطر.
والجامعة بيئة:
أفكار متنوعة
ثقافات مختلفة
تحديات أخلاقية
من تربى على ثوابت واضحة، عرف كيف يختار دون أن يذوب.
سادسا: متى يمكن الاعتماد على الأبناء؟
يمكن الاعتماد عليهم عندما:
يراقبون الله لا الناس
يضبطون أنفسهم في الغياب
يميزون بين الخطأ والصواب
يتحملون نتائج قراراتهم
وهذا لا يصنع فجأة، بل هو حصاد سنوات من احترام السنن الاجتماعية.
خلاصة:
تربية الأبناء ليست مسألة حظ، بل مسألة فهم السنن الاجتماعية:
قدوة مستمرة
حب قبل توجيه
مسؤولية متدرجة
حوار دائم
قيم ثابتة
من سار مع هذه السنن، وصل.
ومن خالفها، تعثر ولو امتلك أفضل النوايا.
فالسنن لا تجامل… لكنها تنقذ من يفهمها ويعمل بها.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
13-01-2026 09:01 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||