حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الثلاثاء ,13 يناير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 9414

أمل خضر تكتب: حين يسبق الخطاب القرار… حكومة الواقع الأردني في اختبار الثقة

أمل خضر تكتب: حين يسبق الخطاب القرار… حكومة الواقع الأردني في اختبار الثقة

أمل خضر تكتب: حين يسبق الخطاب القرار… حكومة الواقع الأردني في اختبار الثقة

12-01-2026 09:05 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : أمل خضر
في لحظة داخلية دقيقة، اختار دولة رئيس الوزراء جعفر حسان مخاطبة الأردنيين مباشرة عبر شاشة التلفزيون الأردني، في مقابلة يمكن قراءتها بوصفها خطوة سياسية مدروسة لإدارة مرحلة تتسم بضيق هوامش الحركة، وتراجع المساحة الزمنية المتاحة لاتخاذ القرار.

جاء هذا الظهور في ظل واقع اقتصادي ضاغط، وتحديات اجتماعية متراكمة، وسياق إقليمي شديد التعقيد، ما يجعل المقابلة أقرب إلى محاولة لإعادة تنظيم الخطاب الحكومي وشرح التحديات، أكثر من كونها إعلانًا عن إجراءات تنفيذية وشيكة.


اتسمت لغة رئيس الوزراء بالهدوء والانضباط، وابتعدت عن الخطاب العاطفي أو الوعود غير المحسوبة، وهو ما يعكس إدراكًا رسميًا بأن المرحلة تتطلب مقاربة متزنة. وقد بدت الرسالة الأساسية أقرب إلى التأكيد على فهم حجم التحديات وتعقيداتها، وهي رسالة واقعية، لكنها تظل بحاجة إلى أن تُدعَم بخطوات عملية لتعزيز الثقة العامة.


اقتصاديًا، لم يتطرق الخطاب إلى تفاصيل فنية أو جداول زمنية محددة، لكنه أشار ضمنيًا إلى محدودية الخيارات المتاحة، وإلى أن أي مسار إصلاحي سيكون له أثر اجتماعي. وهنا تبرز معادلة دقيقة: كيف يمكن الموازنة بين متطلبات الإصلاح، وقدرة المجتمع على التحمل، بما يحفظ الاستقرار ويعزز العدالة الاجتماعية بوصفها أولوية عملية لا مجرد عنوان عام.

فالشارع الأردني لم يعد معنيًا بتشخيص الواقع بقدر ما يتطلع إلى قرارات تنعكس على حياته اليومية، وتقدم إشارات ملموسة على تحسن تدريجي في مستوى الخدمات وفرص العمل.


لم تُحدث المقابلة تحولات حادة في المزاج العام، لكنها ساهمت في تهدئة المشهد مؤقتًا. هذا الهدوء لا يعني بالضرورة اكتمال الثقة، بل يعكس حالة ترقّب حذرة، حيث بات الرأي العام يقيم الأداء الحكومي من خلال النتائج الملموسة أكثر من الخطاب ذاته.


سياسيًا، عزز الظهور الإعلامي مستوى التوقعات تجاه الحكومة، إذ إن التواصل المباشر يضع الأداء التنفيذي في دائرة المتابعة الدقيقة. ومع ذلك، يبقى الخطاب خطوة تمهيدية، بينما يظل التنفيذ هو المعيار الأوضح لقياس النجاح.


تجنبت المقابلة الخوض في تفاصيل ملفات الإصلاح الإداري، أو تحديد أدوات تنفيذ واضحة، كما لم تُطرح أطر زمنية دقيقة. هذا الأسلوب يمنح الحكومة مساحة للحركة، لكنه في الوقت ذاته يُبقي مستوى الترقب قائمًا إلى حين اتضاح المسار العملي.

في المحصلة، لم تكن مقابلة رئيس الوزراء محاولة لكسب تعاطف آني، بقدر ما كانت محاولة لتنظيم العلاقة مع الرأي العام في مرحلة حساسة. نجح الخطاب في توضيح التحديات، ويبقى التحدي الأكبر في تحويل هذا الوضوح إلى خطوات تنفيذية تعزز الثقة وتؤكد الجدية.

فالأردنيون، في نهاية المطاف، لا يطلبون أكثر من قرارات واضحة، وإشارات عملية، وشعور مستدام بأن العدالة والإنصاف حاضران في مسار السياسات العامة.











طباعة
  • المشاهدات: 9414
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
12-01-2026 09:05 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل ينجح ترامب من خلال محاكمة مادورو في إثبات قانونية العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم