10-01-2026 10:46 PM
سرايا - رغم الاستثمارات الضخمة والتقدم التقني المتسارع، لا تزال المركبات ذاتية القيادة تناور للتخلص الكامل من العنصر البشري، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى واقعية الوصول إلى القيادة الذاتية الكاملة في المستقبل القريب.
فعلى مدار الخمسة عشر عامًا الماضية، أنفقت كبرى شركات التكنولوجيا والسيارات أكثر من 100 مليار دولار، في محاولة للوصول إلى المستوى الخامس من القيادة الذاتية، وهو المستوى الذي يلغي الحاجة تمامًا إلى أي تدخل بشري. ورغم ذلك، لم يتحقق هذا الهدف حتى الآن، بعدما انقضت مواعيد نهائية كثيرة، وتعثرت شركات ناشئة، بينما انسحبت كيانات كبرى من السباق.
زخم جديد يقوده الذكاء الاصطناعي
ورغم هذه الإخفاقات، أعادت الطفرة الأخيرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي إشعال حماس المستثمرين، بالتزامن مع انتشار محدود لسيارات الأجرة ذاتية القيادة في مناطق بعينها داخل مدن أمريكية وصينية، مع خطط لتوسيع التجربة إلى لندن خلال العام الجاري.
وامتد هذا التفاؤل إلى قطاعات روبوتية أخرى، حيث ضخت صناديق رأس المال المخاطر استثمارات كبيرة في شركات ناشئة تراهن على أن أتمتة العالم الفيزيائي ستكون المرحلة التالية للثورة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي.
إنفيديا ترفع سقف التوقعات
وفي هذا السياق، أعلن جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، عن إطلاق برنامج جديد للقيادة الذاتية، واصفًا الخطوة بأنها لحظة فاصلة في تاريخ صناعة الروبوتات. وتوقع هوانغ أن تصبح غالبية سيارات العالم ذاتية القيادة بدرجة عالية خلال عقد من الزمن، ما يعني طلبًا هائلًا على رقائق الذكاء الاصطناعي.
وخلال مشاركته في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية في لاس فيغاس، أكد هوانغ أن الصناعة تشهد ما يشبه لحظة شات جي بي تي في الذكاء الاصطناعي الفيزيائي، مشيرًا إلى أن إنفيديا نجحت في محاكاة مليارات الأميال من القيادة باستخدام منصتها المفتوحة «كوزموس»، ما أتاح تدريب نماذج قادرة على فهم قوانين الفيزياء والمنطق البشري معًا.
من المحاكاة إلى الطرق الحقيقية
وبالاعتماد على كم هائل من البيانات، كشفت إنفيديا عن نموذج جديد للاستدلال في القيادة الذاتية، بالتعاون مع مرسيدس-بنز، على أن تبدأ اختبارات القيادة الذاتية الجزئية في الولايات المتحدة خلال الربع الأول من العام، قبل التوسع إلى أوروبا وآسيا.
لكن هذا التفاؤل لم يمر دون تشكيك، إذ سارع إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، إلى التقليل من أهمية هذه الطفرة، مؤكدًا أن الوصول إلى 99% من الأداء قد يكون ممكنًا، لكن التحدي الحقيقي يكمن في التعامل مع النسبة المتبقية، وهي الحالات النادرة وغير المتوقعة.
العالم الحقيقي أكثر تعقيدًا
وتكشف التجارب الميدانية أن الواقع يتجاوز بكثير أي محاكاة رقمية. ففي حادثة وقعت بمدينة سان فرانسيسكو، تسبب انقطاع للتيار الكهربائي في تعطّل إشارات المرور، ما أدى إلى توقف عدد من سيارات الأجرة ذاتية القيادة التابعة لشركة «وايمو»، رغم أن أسطولها قطع أكثر من 100 مليون ميل دون سائق.
وفي مثل هذه الحالات، يصبح التدخل البشري ولو عن بُعد ضرورة لا غنى عنها، سواء لإدارة المواقف الطارئة أو حتى للتعامل مع تفاصيل بسيطة، مثل إغلاق أبواب السيارات بعد نزول الركاب.
التكلفة الخفية للعنصر البشري
ويرى خبراء، من بينهم رائد الروبوتات رودني بروكس، أن الاعتماد على فرق بشرية خفية لدعم أنظمة القيادة الذاتية قد يمثل تحديًا اقتصاديًا كبيرًا، مشيرًا إلى أن معدل التدخل البشري سيظل مؤشرًا حاسمًا لقياس ربحية هذه النماذج.
في المقابل، تراهن شركات القيادة الذاتية على أن تحقيق مستوى أمان أعلى وتكلفة أقل من السائق البشري قد يكون كافيًا للنجاح التجاري، حتى دون الوصول إلى الكمال التكنولوجي.
منافسة صينية تلوح في الأفق
إلى جانب التحديات التقنية، تواجه شركات الروبوتات الغربية منافسة صينية متزايدة، وهو ما ظهر بوضوح في إفلاس شركة «آي روبوت» الأمريكية، المنتجة للمكانس الذكية «رومبا»، قبل أن تستحوذ عليها شركة صينية مقابل جزء ضئيل من قيمتها السابقة.
وتكشف هذه التطورات أن بناء تكنولوجيا القيادة الذاتية لا يزال مهمة شاقة، بينما يبقى التحدي الأكبر في إيجاد نموذج أعمال مستدام، قادر على الصمود في سوق عالمي شديد التنافسية.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
10-01-2026 10:46 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||