حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الجمعة ,9 يناير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 9434

د. جهاد يونس القديمات يكتب: من يقود الأسواق .. ثلاثية الدولار والنفط والذهب؟

د. جهاد يونس القديمات يكتب: من يقود الأسواق .. ثلاثية الدولار والنفط والذهب؟

د. جهاد يونس القديمات يكتب: من يقود الأسواق ..  ثلاثية الدولار والنفط والذهب؟

08-01-2026 02:08 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د. جهاد يونس القديمات
في معظم جلساتنا الاقتصادية، ومع كل خبر عن ارتفاع الذهب أو تراجع النفط أو صعود الدولار، يظهر سؤال محير يتكرر دائما: ما العلاقة الحقيقية بين هذه المتغيرات الثلاثة؟، وهل تتحرك وفق منطق واضح أم أن الأمر مجرد تزامن؟، من هذا السؤال المتكرر استلهمت فكرة كتابة هذا المقال، في محاولة لتفكيك هذه الثلاثية بهدوء، وشرح من يقود الحركة، ومن يتأثر بها، ولماذا تتبدل الأدوار أحيانا دون أن تنهار القاعدة العامة.
عند تحليل هذه العلاقة، يبرز الدولار الأمريكي بوصفه المتغير الأكثر استقلالا نسبيا، فالدولار لا يتحرك استجابة للذهب أو النفط، بل استجابة لقرارات السياسة النقدية الأمريكية، وأسعار الفائدة، ومستوى النمو والتضخم داخل الاقتصاد الأكبر في العالم، فعندما يرفع البنك الفيدرال الامريكي أسعار الفائدة، يصبح الدولار أكثر جاذبية للمستثمرين، فتتدفق رؤوس الأموال إليه من مختلف أنحاء العالم، في هذه الحالة، لا ينتظر الدولار إشارات من الأسواق الأخرى، بل يفرض اتجاهه عليها، ما يجعله في معظم الظروف المتغير القائد.
هذا الصعود في الدولار ينعكس مباشرة على النفط، لكن بطريقة غير مباشرة في الظاهر، النفط يتم تسعيره بالدولار، لذلك فإن قوة الدولار تجعل برميل النفط أغلى على الدول التي تستخدم عملات أخرى، فينخفض الطلب العالمي نسبيا أو يتباطأ نموه، هنا يظهر النفط كمتغير يتأثر بالدولار، لكنه في الوقت نفسه لا يقف عند هذا الحد، فعندما ترتفع أسعار النفط لأسباب تتعلق بالإمدادات أو التوترات السياسية، تنتقل آثاره سريعا إلى الاقتصاد الحقيقي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج، ومن هنا يصبح النفط عنصرا ضاغطا على التضخم، لا مجرد سلعة تتقلب أسعارها.
في هذه النقطة تحديدا، يدخل الذهب إلى المشهد، الذهب غالبا لا يقود الأحداث، بل يستجيب لها، فعندما يبدأ التضخم بالتصاعد نتيجة ارتفاع أسعار النفط، أو عندما تهتز الثقة بالعملات نتيجة سياسات نقدية متقلبة، يتجه المستثمرون إلى الذهب بحثا عن الأمان وحفظ القيمة، لذلك يمكن القول إن الذهب هو المتغير التابع في هذه الثلاثية، لأنه يعكس حالة الخوف أو الاطمئنان في الأسواق أكثر مما يصنعها.
لكن الواقع الاقتصادي الحديث يوضح أن هذه الأدوار ليست ثابتة بشكل مطلق، ففي فترات الأزمات الكبرى، مثل الحروب أو الانهيارات المالية، تتداخل الأدوار بشكل مؤقت، قد يرتفع الدولار بوصفه عملة ملاذ، ويرتفع الذهب بوصفه مخزن قيمة، ويقفز النفط بسبب مخاوف نقص الإمدادات، في مثل هذه الحالات، يبدو وكأن كل متغير مستقل بذاته، لكن هذا الاستثناء لا يلغي القاعدة، بل يؤكدها، لأن الأسواق تعود بعد انقضاء الصدمة إلى ترتيبها المعتاد.
الأهم في فهم هذه العلاقة هو إدراك أن المتغير المستقل (الدولار) ليس قوة سحرية، بل هو انعكاس لمصدر القرار، طالما أن السياسة النقدية الأمريكية هي الأكثر تأثيرا عالميا، سيبقى الدولار في موقع القيادة، وطالما أن النفط يمس حياة الناس اليومية والإنتاج، سيبقى قناة انتقال للتضخم، وطالما أن الخوف وعدم اليقين جزء من الاقتصاد، سيبقى الذهب مرآة لهما.
بكلمات أخرى، يقف الدولار في موقع القيادة، ويتحول النفط إلى جسر ينقل أثر التحولات الاقتصادية، بينما يأتي الذهب ليعكس النتيجة النهائية لهذه التحولات، هذا الإطار المبسط، حين يكون حاضرا في الذهن، يفسر جانبا كبيرا من التحركات التي تثير الجدل في جلسات النقاش، ويمنح فهما أعمق لحركة الأسواق العالمية، لعلي بذلك أكون قد وفقت في توضيح العلاقة الثلاثية الغامضة بين الدولار والنفط والذهب.











طباعة
  • المشاهدات: 9434
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
08-01-2026 02:08 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل ينجح ترامب من خلال محاكمة مادورو في إثبات قانونية العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم