الكايد يكتب: جامعة اليرموك وتكريم "مكس" … حين يختلط الرمزي بالرسمي

منذ 4 شهور
المشاهدات : 8147
 الكايد يكتب: جامعة اليرموك وتكريم "مكس" … حين يختلط الرمزي بالرسمي
روشان الكايد

روشان الكايد

أثار مقطع متداول على منصات التواصل الاجتماعي، ظهر فيه ما قيل إنه تكريم للمؤثر المعروف باسم "مكس" داخل حرم جامعة اليرموك، حالة واسعة من الجدل والاستغراب، ليس بسبب شخص المُكرَّم بحد ذاته، بل بسبب دلالات المكان وما يمثله من رمزية أكاديمية وعلمية راسخة في الوعي الأردني .
جامعة اليرموك، بوصفها إحدى أعرق الجامعات الوطنية، ارتبط اسمها عبر عقود بالبحث العلمي، وتخريج النخب، وصناعة الوعي، لا بمجرد اللحاق بترندات مواقع التواصل أو تكريس ثقافة الشهرة السريعة .
من هنا، كان طبيعياً أن يطرح الشارع سؤالاً مشروعاً

هل باتت معايير التكريم تتغير ؟
وهل أصبحت الشهرة الرقمية سبباً كافياً للدخول إلى المنصات الأكاديمية ؟
في المقابل، سارعت الجامعة إلى توضيح موقفها، نافية أن يكون ما جرى تكريماً رسمياً صادراً عنها، ومؤكدة أن الفعالية كانت مبادرة طلابية محدودة، لا تعبّر عن توجه الجامعة ولا تحمل طابعاً مؤسسياً، وأن الدرع المقدم لا يمثل شعارها الرسمي ولا سياستها في التكريم .
هذا التوضيح، وإن كان ضرورياً، إلا أنه لا يلغي جوهر النقاش .
القضية هنا أعمق من شخص "مكس" أو غيره؛ إنها قضية معايير وقيم .
فالجامعة ليست قاعة مفتوحة لكل محتوى، وليست منصة محايدة أمام كل أشكال التأثير، بل هي مؤسسة لها رسالة، وعليها مسؤولية حماية هذه الرسالة من التمييع أو الخلط بين الأكاديمي والترفيهي، وبين القدوة والمعروف مؤقتاً .
لا أحد ينكر أن الإعلام الجديد وصنّاع المحتوى باتوا جزءًا من المشهد العام، وقد يكون لبعضهم أدوار إيجابية في التوعية أو التأثير المجتمعي، لكن التكريم داخل جامعة يجب أن يُبنى على قيمة مضافة حقيقية: علم، فكر، بحث، إنجاز، أو تجربة ملهمة ذات أثر مستدام، لا على عدد المتابعين أو رواج الاسم .
ما جرى في جامعة اليرموك يجب أن يُقرأ كجرس إنذار هادئ، يدعو إلى إعادة ضبط العلاقة بين الجامعات والترند، وبين الطلبة ومفهوم القدوة، وبين الحرية الطلابية وهيبة المؤسسة .
فالمكان الذي يُكرَّم فيه الإنسان لا يقل أهمية عن سبب تكريمه .
في النهاية، تبقى جامعة اليرموك أكبر من حادثة، وأعمق من مقطع فيديو، لكنها – كغيرها من المؤسسات – مطالبة دائماً بحماية صورتها، والحرص على أن يبقى اسمها مرتبطاً بما يليق بتاريخها ودورها، لا بما تفرضه موجات الجدل العابر .

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم