حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,8 يناير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 3377

حسني عايش يكتب: من مصدر للفخار إلى مصدر للعار

حسني عايش يكتب: من مصدر للفخار إلى مصدر للعار

حسني عايش يكتب: من مصدر للفخار إلى مصدر للعار

06-01-2026 08:55 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : حسني عايش
بَحَزن وربما يبكي من يقرأ تاريخ فلسطين منذ وعد بلفور إلى اليوم. لقد استطاع ما كنا نسميهم «بشذاذ الآفاق» القادمين من وراء البحار في حالات يرثى لها، من اغتصاب فلسطين في النهاية وإقامة دولتهم فيها، والعمل على إبادة أهلها بيولوجياً وجغرافياً وثقافياً وسياسياً. والافتخار في العالم على هذا الإنجاز. كان الفلسطينيون «السذج» في أثناء ذلك التاريخ، يستعرضون في عقولهم الأمتين العربية والمسلمة وهم يرون اليهود يتدفقون على فلسطين، «إلقائهم» في البحر على يديهما، واعادتهم إلى بلدانهم التي غزوا فلسطين منها. لولا معركة غزة الأخيرة التي أعادت القضية إلى الصدارة، لرأيناهم يرتبون لدوري كرة القدم مع إسرائيل وبرامج سياحية شعبية لزيارتها.


لم يبق من يقاوم الاغتصاب والاستيطان الإسرائيليين سوى فلسطينيي الداخل، والشعوب العربية في الخارج، وعلى رأسها الشعب الأردني، وعدد غير قليل من اليهود في إسرائيل نفسها، وفي أميركا نفسها، وهم ثلاث فئات: فئة تؤيد حل الدولتين حسب خطوط 1967، وفئة تؤيد حل الدولة الديمقراطية العلمانية الواحدة بدون عودة اللاجئين، وفئة تؤيد عودتهم إليها.
هؤلاء اليهود الذين لا يستحون من فضح يومياتها القمعية للفلسطينيين عالمياً وإن اتهمتهم بكراهيتهم لأنفسهم. ومنهم على سبيل المثال: ديفيد ليفي الذي ألقى عدداً من المحاضرات في هذا الأمر في «نص» أميركا وأمام الجالية اليهودية هناك، ولا يزال يفعل ذلك في اسرائيل، ففي مقالة له في هارتس في 25/4/2021 (الغد 26/4/2021) يقول: «الأمر الأكثر تخويفا وتهديداً، في خضم ما حدث مؤخرا في القدس، ليس المذابح ضد الفلسطينيين. لقد كانت بالطبع مخيفة ومثيرة لليأس بدرجة كبيرة، لكن الأمر المخيف أكثر والذي يبعث على اليأس هو دعم إسرائيل لكتائب ومليشيات وزعران التلال {الذين يغتصبون الأرض في الضفة ويضعون مقدمات عليها تمهيدا لإنشاء المستوطنات}. لقد تمت إضافة الأصوليين إليهم. الأصوليون هم الذخر الجديد للحركة النازية الجديدة التي تتطور في إسرائيل. الخطأ الأول هو بناء المستوطنات الدينية الضخمة في التسعينيات، التي تحولت الى مستوطنات كبرى في المناطق، والأكبر من المستوطنات الأيديولوجية التي سبقتها. إن صورة الأيام الأخيرة في القدس مرعبة... هجمات الجمهور على العرب في القدس هي البشائر الأولى للنازية الإسرائيلية الجديدة».
أما عميرة هاس التي كانت مداومة على مقاومة إجراءات إسرائيل وسياستها ضد الشعب الفلسطيني فقد كتبت في العدد نفسه قائلة: «مثلما توجد علاقة بين تنكيل الشرطة في العيسوية وفي باب العامود، توجد علاقة بين الاستعراضات الشريرة التي تظهر السيادة لليمين في مركز القدس وفي البلدة القديمة، وبين هجمات المستوطنين في أرجاء الضفة الغربية، العنف الخاص المسيحاني والمنفلت العقال، الذي خلال عشرات السنين يُواجه بعين مغلقة وعين تغمز من جانب سلطات إنفاذ القانون، هي عامل حيوي في عدوانية الدولة الأكثر يهودية في العالم، المنتخبة بصورة ديمقراطية كلياً تعمل على محو ماضي وحاضر ومستقبل الشعب الفلسطيني في هذه الأرض».
في مقال سابق لها في جريدة هارتس في 23/2/2021 (الغد في 24/2/2021) قالت: «إن تخاذل الاتحاد الأوروبي يظهر مرة أخرى بكامل عاره: هو جيد في إعطاء الصدقات للفلسطينيين... وهو فاشل سياسي في وقف خطة إسرائيل لتجميع الفلسطينيين في محميات في الضفة الغربية وإخلاء وتخصيص معظم الأراضي لليهود».
أما المفكر اليهودي الإسرائيلي ب. ميخائيل فقد قال في هارتس 1/12/2020 (الغد في 2/11/2021): «لا يمكن للفلسطيني حق المطالبة بالبيت الذي طرد منه قبل سبعين سنة. البيت الذي يوجد على مرمى حجر من البيت الذي سيطرد منه بعد أسبوعين».
ولعل منظمة بتسليم في إسرائيل هي أكبر منظمة قائمة وفاعلة وموثقة لكل أشكال القمع والاضطهاد اليوميين اللذين تقوم بهما إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني ونشرها في العالم. وقد حاول نتنياهو إلغاء ترخيصها وفشل.
لقد وصفت منظمة هيومن رايتس ووتش الأمريكية التي يتبرع لها ويدعمها ويديرها كثير من اليهود إسرائيل بالدولة العنصرية، وأصدرت تقريراً من 216 صفحة يحصي جميع تفاصل اضطهادها للشعب الفلسطيني. وهو حدث غير مسبوق.
في أميركا عدد غير قليل من الأساتذة والمفكرين اليهود الذين يطاردون إسرائيل ويشجبونها، ويعبرون عن العار من تصرفاتها ويقفون إلى جانب الحق الفلسطيني مثل بنكل ايتشاين وجيفري ساكس ومايكل نيومن وغيرهم كثير. سوف تزول إسرائيل التي نعرفها كما زالت حكومة البيض في جنوب أفريقيا على يد اليهود في الداخل واليهود في الخارج والمقاومة الفلسطينية المستمرة لها بأشكالها المختلفة، وستنشأ في أعقاب ذلك دولة ديمقراطية واحدة لجميع مواطنيها.











طباعة
  • المشاهدات: 3377
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
06-01-2026 08:55 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل ينجح ترامب من خلال محاكمة مادورو في إثبات قانونية العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم