05-01-2026 06:11 PM
بقلم : الكاتب والمحلل الأمني الدكتور بشير الدعجة
أنا شخصياً علي مخالفات مرورية ومع ذلك أرفض أي شطب لمخالفات المواطنين جميعاً ... ما يطالب به 138 نائباً باستخدام ما يُعرف شعبياً بـ"دخالة عرب" ليس مجرد تدخل اجتماعي بل تحدٍ مباشر للمنطق وللقانون أمام رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان ... جبر خاطر النواب في الأمور الشخصية قد يكون مبرراً في أعرافنا ... لكن لا يمكن أن يتحول إلى قاعدة للتصرف بالأموال العامة أو ممتلكات الشعب ... رئيس الوزراء لا يملك الحق في شطب مخالفات المواطنين بناءً على ضغوط سياسية ... أي قرار استنسابي هنا يضعف مؤسسات الدولة ويهدد سيادة القانون ويضع الدكتور حسان أمام مسؤولية تاريخية تجاه الشعب ...
شطب المخالفات المرورية عن جميع المواطنين المخالفبن سيحول القانون إلى شعار فارغ ... إدارة السير سجلت في عام 2025 أكثر من 22 ألف حادث بسبب السرعة والتجاوز الخاطئ ... خلفت هذه الحوادث 412 وفاة و5830 إصابة متوسطة إلى خطيرة ... الأرقام تثبت أن الالتزام بالقانون ليس رفاهية بل مسألة حياة وموت ... أي قرار يزيل العقوبات سيشجع السائقين على الاستهتار والتهور ويزيد احتمالية الحوادث...
المخالفات المرورية تولد موارد مالية مهمة لتطوير البنية التحتية وتعزيز برامج السلامة والتوعية ... شطبها يعني هدر هذه الأموال وزيادة خطر الحوادث على الجميع، كبارًا وصغارًا... "دخالة عرب" لإرضاء النواب في هذه القضية تضعف الثقة بالمؤسسات... وتبعث رسالة قاتلة مفادها أن النفوذ فوق القانون...
جبر خاطر النواب قد يكون مبرراً في الأمور الشخصية، لكنه غير مقبول في القرار العام ... لا يجوز استخدام الأعراف الاجتماعية كذريعة لتجاوز القانون أو المساس بممتلكات الشعب ... الدكتور جعفر حسان أمام اختبار تاريخي: إما الدفاع عن القانون وسلامة المواطنين، أو الانزلاق خلف ضغوط النواب وعُرف جبر الخواطر...ودخالة العرب ... السلامة المرورية لا تُدار بالواسطة ولا بجبر خاطر أي مجموعة...
شطب المخالفات الجماعي لن يكون خدمة عامة بل مخاطرة وطنية ... أي خطوة غير مدروسة ستزيد من الحوادث والخسائر البشرية ... الشعب وومتلكاته ليست ملكًا لأي نائب والطرق ليست ملكًا لأحد... القانون فوق الجميع وأي تجاوز استنسابي مهما كان مسمى "جبر خاطر" أو "داخلة عرب" لا يمكن أن يُبرر ...
ورئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان مطالب اليوم بحماية القانون وحق المواطنين قبل أي اعتبار آخر ...
الأرقام تثبت ضرورة الحذر: 65% من الحوادث المرورية في الأردن مرتبطة بالسرعة وعدم الالتزام بالقوانين... أي تهاون سيضاعف هذا المعدل ... أي خطوة لتسهيل تجاوز القانون ستؤدي إلى ارتفاع حاد في الحوادث ... وستؤثر على السلامة العامة لجميع الأردنيين، بما في ذلك النواب أنفسهم...
خلاصة القول... "جبر الخاطر" في الأمور الخاصة قد يكون مقبولاً... لكنه لا يُطبّق على المال العام ... "ودخالة عرب" لا تصلح كأداة لإدارة شؤون الدولة ... احترام القانون هو صمام الأمان للمجتمع ... وأي تجاوز لهذه الحدود هو مخاطرة كبيرة يجب أن يرفضها الدكتور جعفر حسان بحزم ... وللحديث بقية.