حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأربعاء ,7 يناير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 3545

"حمرة الخجل" .. ربما تحمل فوائد اجتماعية أهم من الحرج

"حمرة الخجل" .. ربما تحمل فوائد اجتماعية أهم من الحرج

"حمرة الخجل" ..  ربما تحمل فوائد اجتماعية أهم من الحرج

05-01-2026 06:05 PM

تعديل حجم الخط:

سرايا - يعرف معظم الناس ذلك الشعور المألوف حين يتعرضون للحظة ارتباك أو إحراج، يتبعها دفء مفاجئ يصعد من الرقبة إلى الخدين، ويزداد وضوحًا كلما زاد الوعي به. ورغم أن الاحمرار يُعد لدى كثيرين استجابة مزعجة تضاعف الإحراج، فإن خبراء في علم التطور والسلوك يرون أنه قد يحمل في طياته مزايا اجتماعية غير متوقعة، بحسب تقرير نشره موقع "ScienceAlert" العلمي.

والاحمرار هو استجابة جسدية لا إرادية تظهر عند التعرض لمشاعر مثل الخجل أو الوعي المفرط بالذات. ويحدث نتيجة تدفق سريع للدم إلى جلد الوجه أو الأذنين أو الرقبة، ما يمنح الجلد لونه الأحمر الدافئ.

وتُفعَّل هذه العملية عندما ينشط الجهاز العصبي الودي، المسؤول عن الاستجابات التلقائية، فيُفرز هرمون الأدرينالين الذي يؤدي، على عكس تأثيره في باقي الجسم، إلى توسع الأوعية الدموية في الوجه.

ويكون هذا التغير أكثر وضوحًا لدى أصحاب البشرة الفاتحة، لكنه يحدث لدى جميع الأشخاص بغض النظر عن لون البشرة، حتى وإن لم يكن مرئيًا للآخرين، إذ يبقى الإحساس بالحرارة أو الوخز حاضرًا.

ومن منظور اجتماعي، يرى الباحثون أن الاحمرار ليس جزءًا من استجابة "الكرّ أو الفرّ" العصبية التقليدية، بل تطور بوصفه إشارة اجتماعية. فهو يُظهر للآخرين أن الشخص يدرك خطأه أو يشعر بالحرج، ما قد يُفسَّر على أنه علامة صدق أو إخلاص.

وبما أن الاحمرار لا يمكن التحكم به، فإنه يُنظر إليه غالبًا كاعتذار غير لفظي يسهم في ترميم العلاقات الاجتماعية بعد هفوة أو تصرف غير مقصود.

حمرة الخجل (آيستوك)
حمرة الخجل (آيستوك)
وتختلف الأسباب التي تؤدي إلى الاحمرار، رغم أن الآلية الجسدية واحدة. فقد يرتبط بالغضب أو الإثارة في بعض الحالات، لكنه في مواقف الإحراج ينبع من الوعي الاجتماعي والرغبة في الالتزام بالمعايير.

وتشير دراسات إلى أن الأطفال الذين يعانون القلق الاجتماعي قد يحمرّون خجلًا عند تلقي مديح مبالغ فيه، بينما أظهرت أبحاث أخرى أن الأطفال ذوي السمات النرجسية يحمرّون فقط عندما لا يتوافق المديح مع صورتهم الذاتية.

وتشير البيانات إلى أن النساء والشباب أكثر عرضة للاحمرار، وهو ما قد يفسر ارتباطه بالانطباعات المتعلقة بالحيوية والشباب. ومع التقدم في العمر واكتساب الخبرة الاجتماعية، يقل تكرار هذه الاستجابة، ربما بسبب ازدياد الألفة مع القواعد الاجتماعية أو انخفاض الحساسية تجاه خرقها.


ولا يقتصر الاحمرار على البشر فقط، إذ لوحظ لدى بعض الرئيسيات، مثل المكاك الياباني، كما يلعب دورًا لافتًا في سلوكيات التزاوج لدى حيوانات أخرى. ويرى بعض الباحثين أن اتجاهات التجميل الحديثة، ولا سيما المبالغة في استخدام أحمر الخدود، قد تعكس -بوعي أو من دونه- إشارات تطورية قديمة مرتبطة بالجاذبية والخصوبة.

وفي معظم الحالات، لا يتطلب الاحمرار أي تدخل طبي. لكن إذا استمر لفترات طويلة أو ترافق مع ألم أو ضيق نفسي شديد، ينصح الخبراء باستشارة مختص. أما في سياقه الطبيعي، فقد يكون الاحمرار، رغم الإحراج المصاحب له، تذكيرًا دقيقًا بكيفية تواصل أجسادنا مع محيطنا الاجتماعي، وبالدور الخفي الذي تلعبه الإشارات غير اللفظية في علاقاتنا اليومية.








طباعة
  • المشاهدات: 3545
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
05-01-2026 06:05 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم