05-01-2026 04:35 PM
سرايا - مع دعوة الصين إلى الإفراج الفوري عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عقب الهجوم الأمريكي على بلاده، يشير تقرير لوكالة بلومبيرج إلى أن التدخل الأمريكي المفاجئ في فنزويلا سيؤدي إلى الضغط بقوة على تدفقات النفط التي تذهب من هناك إلى الصين، لكنها رجحت عدم تأثر بكين على المدى القصير بسبب الكميات الكبيرة من الخام الخاضع للعقوبات المخزّن في البحر.
وبحسب الوكالة، فإن الصين تعد المشتري الرئيسي للنفط الفنزويلي، لكن العملية الأمريكية الأخيرة، أصبحت تهدد هذه التجارة، بالنظر إلى سعي أمريكا للوصاية على الحكم في فنزويلا ومن ثم تجارتها النفطية، حيث يعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن حقوق بلاده واتفاقياتها مع كاراكاس سرقت عنوة. وهو ما دفعه للقول إن واشنطن ستدير فنزويلا، وإن الشركات الأمريكية ستعيد بناء قطاع النفط في البلاد وتبيع «جزءاً كبيراً» للمشترين العالميين، بما يشمل عملاء حاليين وجدداً، دون إشارة صريحة إلى الصين.
وبالنظر إلى تصريحات ترامب، فقد تبدي الحكومة المؤقتة في فنزويلا مرونة نوعاً ما في عقد الصفقات مع الصين، بالتفاهم مع واشنطن، وهو ما يعني عدم الدخول في صراعات محتملة تهدد الاستقرار العالمي.
ولا تنظر بكين إلى كميات النفط الفنزويلية المتدفقة إليها وحسب، حيث مثلت 4% فقط من وارداتها النفطية العام الماضي، لكنها ترى أهمية استراتيجية في هذه الكمية، حيث توفر فنزويلا نوعاً فريداً من الخام الثقيل، شديد الكثافة وعالي الكبريت، يُستخدم في إنتاج البيتومين، الذي يشكل عنصراً جوهرياً في الإنشاء وبناء الطرق. كما يُباع النفط بخفض كبير في السعر، لذلك يحظى برواجٍ في شركات التكرير المستقلة في الصين، والتي يطلق عليها اسم «أباريق الشاي».
تحرك ناقلات نفط خاضعة لعقوبات أمريكية
ورغم محاولة أمريكا بسط نفوذها على إنتاج فنزويلا من النفط، فقد أكدت خدمة تانكرتراكرز دوت كوم لتتبع الناقلات أن أكثر من عشر ناقلات محملة بالخام والوقود الفنزويلي غادرت في الأيام الماضية من مياه البلاد بعد تعمد تعطيل أنظمة التعرف الآلي الخاصة بها، منتهكة بذلك حصاراً صارماً تفرضه الولايات المتحدة ضمن ضغوط ظلت تتصاعد على البلاد إلى أن تم احتجاز الرئيس نيكولاس مادورو.
وتشير المعطيات إلى أن جميع الناقلات التي غادرت تخضع لعقوبات أمريكية. وغادرت مجموعة منفصلة من الناقلات، الخاضعة للعقوبات أيضاً، البلاد في الأيام الماضية فارغة بعد تفريغ واردات أو استكمال رحلات محلية.
المخزون العائم
يؤكد خبراء أن المخزون الضخم من الخام الفنزويلي الخاضع للعقوبات في منشآت التخزين العائمة سيحمي المشترين الصينيين من التبعات في الشهور المقبلة، إذ يوجد حالياً نحوا 82 مليون برميل على متن ناقلات في المياه قبالة سواحل الصين وماليزيا، بعضها يعود إلى فنزويلا والآخر لإيران، بحسب شركة «كبلر» لتحليل البيانات.
وقبل اعتقال مادورو، فرضت الولايات المتحدة حصاراً جزئياً على السفن التي ترسو في فنزويلا. وأكد ترامب أن العقوبات على قطاع النفط في فنزويلا ستظل سارية. وهو ما يعني تشديد أكثر بعد العملية الأمريكية، وبالتالي ستجد بكين صعوبة كبيرة في شراء أي شحنات فنزويلية جرى تحميلها بالفعل.
وتملك فنزويلا أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط في العالم، لكن الإنتاج انخفض بشكل كبير على مدى العقد الماضي، ويمثل حالياً أقل من 1% من المعروض العالمي.
كما أدت العقوبات الأمريكية على شركة إنتاج النفط الحكومية «بتروليوس دي فنزويلا»،إلى عزوف معظم الدول، باستثناء الصين، عن الدخول في صفقات خطرة. في حين ينظر البعض إلى تعهد ترامب بأن تعيد الشركات الأمريكية بناء قطاع النفط الفنزويلي بمثابة تضييق للخناق على الصين بشأن شراء النفط الفنزويلي.
هل دفع مادورو ثمن «عقيدة مونرو»؟
يرى الخبراء أن روسيا والصين، الداعمين الرئيسيين لمادورو على المستوى الدولي، قد يكونان الأكثر تأثراً بالارتباك الناجم عن قيام الولايات المتحدة بقطع أهم ذراع لها في أمريكا الجنوبية، بحسب تليغراف، ويؤكدون أن عملية كاراكاس دليل إضافي على أن ترامب أكثر اهتماماً ببسط نفوذه إقليمياً منه عالمياً.
وبحسب تليغراف، فإنه إذا استنتج القادة الصينيون والروس أن اعتقال مادورو جزء من تنفيذ استراتيجية تنسحب بموجبها الولايات المتحدة من دورها العالمي سعياً وراء الهيمنة الإقليمية، فقد يشعرون بالجرأة بدلاً من الردع، ما قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على الاستقرار الدولي.
ويعد اعتقال مادورو انتصاراً واضحاً سيُرضي الكثيرين في اليمين الأمريكي، وسيُوجّه رسالةً مُرعبةً لأي زعيم في أمريكا الجنوبية يُفكّر في الخروج عن المألوف.
وفي أوائل ديسمبر / كانون الأول، نشرت إدارة ترامب استراتيجيتها للأمن القومي، وهي وثيقة لافتة أعلنت بشكل رسمي تحوّل السياسة الخارجية الأمريكية نحو رؤية للعالم تقوم على مناطق النفوذ ومنطق التعاملات البراغماتية المرتبطة بشعار «أمريكا أولاً».
وقد تنظر موسكو وبكين إلى هذه الأحداث على أنها بمثابة لمحة عن ملامح نظام عالمي جديد، تُحدده مناطق نفوذ إقليمية تهيمن عليها قوى إقليمية.
ومنذ عودته إلى السلطة، سعى ترامب إلى إعادة تأكيد مبدأ مونرو لعام 1823، وفيه أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع أي تدخل أوروبي في نصف الكرة الغربي، والذي تطور لاحقاً إلى إيمان بالهيمنة الأميركية على الأمريكتين.
وقد ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ طالب بكندا لتكون الولاية الحادية والخمسين، وأعاد تسمية خليج المكسيك بـ«خليج أمريكا»، وطالب بتسليم غرينلاند إلى الولايات المتحدة.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
05-01-2026 04:35 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||