04-01-2026 02:07 PM
بقلم : رنا غريزات
يُشكّل الشباب العمود الفقري لأي وطن يسعى إلى النهوض والاستقرار، فهم الطاقة المتجددة والعقل المتقد والضمير الحيّ الذي يرفض الركود ويبحث عن الأفضل، فالشباب هم النبض الحي للأوطان، يحملون في قلوبهم حبّ الأرض، وفي أرواحهم حلم رفعتها، ويسيرون بخطواتهم نحو مستقبل يصنعونه بإخلاص وانتماء، فهم يعشقون أوطانهم...
وأحيانًا يُشاع أنهم بعيدين عن الشأن العام، على العكس تمامًا، بل يتابعونه بدقة ويناقشونه بجرأة ويقيّمون أداء الفاعلين السياسيين بعين ناقدة، فالشباب اليوم يحملون في قلوبهم وعي وطني متقدم وللأسف يصطدم بواقع حزبي مأزوم، لا يعكس تطلعاتهم ولا يستوعب طاقاتهم، ما يخلق فجوة متزايدة بين الشباب والمؤسسات الحزبية.
إن ما ينفّر الشباب من العمل الحزبي ليس الفكرة بحد ذاتها، بل الممارسة الخاطئة التي شوّهت صورتها، أحزاب تقوم على المحسوبية، وتُدار بعقلية المصالح الشخصية، وتستغل الشعارات الوطنية دون أن تترجمها إلى أفعال حقيقية تخدم الوطن والمواطن، هذه النماذج لم تعد تقنع جيلًا نشأ على السؤال والمحاسبة، ويرفض أن يكون أداة أو رقمًا في لعبة النفوذ.
فَهُم يريدون أحزابًا يكون همّها الأول الوطن والمواطن، ويبحثون بجدية عن طريق سياسي نظيف يعبّر عن طموحاتهم، لا عن مصالح ضيقة تُفرض عليهم باسم السياسة، تؤمن بالكفاءة لا بالولاءات وبالعمل لا بالشعارات، أحزاب تفتح أبوابها للعقول الشابة، وتمنحهم دور حقيقي في صنع القرار، لا مجرد واجهة تُستدعى عند الحاجة، لأنهم يدركون أن بناء الأوطان لا يكون عبر الوجوه ذاتها التي تتكرر، بل عبر ضخ دماء جديدة تحمل فكر معاصر وإرادة صادقة.
إن حب الشباب للوطن يظهر في حرصهم على العدالة، وفي مطالبتهم بالشفافية، وفي رفضهم لكل ما يُضعف ثقة المواطن بدولته، هم لا يطلبون المستحيل، بل يسعون إلى حياة سياسية نظيفة تُعيد الاعتبار للعمل العام، وتحوّل الانتماء الحزبي إلى شراكة حقيقية في خدمة الوطن.
ويجب أن يعرف الجميع أن الاستثمار الحقيقي في مستقبل الوطن يبدأ بالاستماع إلى الشباب، واحترام وعيهم، وبناء أحزاب سياسية تُشبه أحلامهم لا خيباتهم، فالشباب ليسوا ضد السياسة، بل ضد إفراغها من قيمها، وهم على استعداد لأن يكونوا عماد وطن قوي، إذا وجدوا من يصدقهم ويصدق معهم.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
04-01-2026 02:07 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||