01-01-2026 01:00 PM
بقلم : الصيدلي عدوان قشمر نوفل
اللقاء الذي جمع بنيامين نتنياهو بالرئيس الأمريكي في فلوريدا لم يكن زيارة عادية، ولا مجرّد صورة بروتوكولية. فقد حمل رسائل سياسية واضحة للداخل الإسرائيلي، وللمنطقة، وللعالم. عناق علني، كلمات دعم غير مسبوقة، وتطابق في المواقف تجاه ملفات حساسة، دفعت الإعلام الإسرائيلي للحديث عن “عودة نتنياهو ببضاعة مضمونة”.
لكن خلف الصورة، توجد تفاصيل مهمّة تستحق التوقف عندها: ماذا ربح نتنياهو فعليًا؟ وأين تبدأ نقاط الخلاف المؤجَّلة؟
أولًا: دعم سياسي يخدم نتنياهو انتخابيًا
أبرز ما خرج به نتنياهو هو الدعم الشخصي العلني من الرئيس الأمريكي. هذا الدعم لم يكن غامضًا، بل قُدِّم بصورة واضحة تُظهر نتنياهو كشريك أساسي وموثوق لواشنطن.
في الداخل الإسرائيلي، تُعد هذه الرسالة ذات قيمة كبيرة، إذ يستطيع نتنياهو استخدامها ليقول للناخبين:
“أنا القائد القادر على العمل مع أقوى دولة في العالم”.
وهذه نقطة قوة انتخابية واضحة، خصوصًا في ظل اقتراب الاستحقاق الانتخابي واحتدام الصراع مع المعارضة.
ثانيًا: غزة… اتفاق على الهدف وخلاف على التوقيت
في ملف غزة، ظهر توافق مبدئي على أن تفكيك حماس ونزع سلاحها شرط أساسي لأي مستقبل مختلف في القطاع. هذا الموقف يخدم الرواية الإسرائيلية التي ترفض إعادة الإعمار دون تغيّر أمني جذري.
لكن الخلاف الحقيقي يكمن في التوقيت:
واشنطن تتحدث عن بدء خطوات إنسانية ومدنية وإعادة إعمار قريبًا.
إسرائيل تريد ربط كل ذلك بتحقيق التفكيك الكامل أولًا.
هنا تظهر فجوة قد تتحول لاحقًا إلى نقطة توتر:
هل يبدأ الإعمار بينما الوضع الأمني لم يُحسم؟
حتى الآن، تم تأجيل هذا الخلاف، لا حلّه.
ثالثًا: الدور التركي… علامة استفهام مقلقة
من النقاط الحساسة التي برزت خلال اللقاء، عدم رفض واشنطن لفكرة وجود دور تركي في غزة.
بالنسبة لإسرائيل، هذا الاحتمال يثير القلق، لأن أنقرة تُعد لاعبًا إقليميًا ذا أجندة مختلفة.
صحيح أنه لم يصدر قرار واضح، لكن مجرد الانفتاح على الفكرة يعني أن واشنطن تترك الباب مفتوحًا لخيارات لا ترتاح لها تل أبيب، وهو ملف مرشّح للعودة بقوة إلى الطاولة لاحقًا.
رابعًا: إيران… المكسب الأوضح
في المقابل، كان ملف إيران هو الإنجاز الأهم لنتنياهو.
التصريحات الأمريكية جاءت حادة وواضحة، مؤكدة رفض البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، مع تلويح بدعم أي تحرّك إذا استمرت طهران في تهديد إسرائيل.
هذا الموقف يمنح نتنياهو غطاءً سياسيًا قويًا، حتى لو لم يُترجم فورًا إلى عمل عسكري. وهو ما سيُقدَّم داخليًا كنجاح استراتيجي.
خامسًا: إنجاز إعلامي… لا حلًّا نهائيًا
لا شك أن نتنياهو خرج بصورة قوية إعلاميًا، وسيستثمر هذا اللقاء في حملته السياسية بأقصى درجة.
لكن من المهم التمييز بين:
الدعم الدعائي والسياسي
وحلّ الأزمات المعقّدة فعليًا
فغزة، والدور التركي، ولبنان، كلها ملفات لم تُحسم، بل تم تأجيلها مؤقتًا.
خلاصة
لقاء فلوريدا لم يكن قطيعة، ولا تفويضًا مطلقًا.
هو دعم واضح لنتنياهو، خاصة في ملف إيران، وتوافق مبدئي في غزة، مقابل خلافات مؤجّلة قد تظهر لاحقًا.
نجح نتنياهو في الخروج بصورة القائد المدعوم أمريكيًا، لكن الصورة وحدها لا تكفي.
فالسياسة في الشرق الأوسط لا تُحسم بالعناق، بل بما سيجري على الأرض في الأيام المقبلة
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
01-01-2026 01:00 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||