م.صلاح طه عبيدات يكتب: جمهورية ذاتي

منذ 6 شهور
المشاهدات : 12396
م.صلاح طه عبيدات يكتب: جمهورية ذاتي
م. صلاح طه عبيدات

م. صلاح طه عبيدات

لم يكن ما حدث اقتحامًا لحيّزٍ مغلق،
بل تمرّدًا على حدودٍ غير مرئية
رُسمت داخل الإنسان قبل أن تُرسم حوله.
لم تُمسّ الخزائن،
بل انكسر الخوف في أعمق طبقاته،
ذلك الخوف الذي تعلّمنا حمله كقدرٍ لا كخيانة للذات.
العالم من حولي لم يكن دولة،
كان فكرةً متوارثة،
عقلًا جمعيًّا يهمس:
الانحناء حكمة،
والصمت نجاة،
والسؤال مخاطرة غير محسوبة.
لكنّي أدركت، متأخرًا أو مبكرًا لا فرق،
أن المفاتيح لم تكن يومًا خارج قبضتي.
الأقنعة لم تكن سترًا،
كانت كشفًا.
كشفت كم كنتُ رهينةً بلا قيد،
أعمل أكثر مما أحلم،
وأطيع أكثر مما أفهم،
وأؤجل حريتي إلى زمنٍ لا يعترف بي.
كنتُ أسير نظامٍ أقنعني أن سقفي سماء،
وأن الحدود أمان.
في داخلي، تشكّلت سلطة أخرى،
لا تعلن القوانين بل تمتحن عدالتها.
هناك فهمت أن القواعد حين تنفصل عن المعنى
تصير أقفاصًا مصقولة،
وأن الطاعة حين تُقدَّس
تتحول إلى عبوديةٍ مهذبة
يصفّق لها الضحايا.
الحرية لم تكن هروبًا،
كانت يقظةً موجعة.
وعيًا بأن الخطر لا يسكن في العنف،
بل في الاعتياد،
فالاعتياد أعتى السجون،
لا جدران له ولا مفاتيح،
وحارسه الأوفى هو الخوف من التفكير.
وحين انهارت البنية داخلي،
لم تسقط لأنها ضعيفة،
بل.لأنها قامت على كذبةٍ واحدة:
أن الإنسان خُلق ليخاف إلى الأبد.
هكذا أعلنتُ استقلالي،
لا عن دولةٍ ولا عن نظام،
بل عن كل ما صادر حقي في أن أكون.
هكذا وُلدت جمهورية ذاتي:
أرضٌ لا تُحكم إلا بالوعي،
ولا تُغزَى إلا حين أتنازل.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم