د. مخلد عليان المشاقبة يكتب: ما بين هدير المنصّة وصمت التصويت

منذ 5 شهور
المشاهدات : 5361
د. مخلد عليان المشاقبة يكتب: ما بين هدير المنصّة وصمت التصويت
د. مخلد عليان المشاقبة

د. مخلد عليان المشاقبة

يتكرر المشهد نفسه تحت قبة البرلمان الأردني منذ أكثر من ثلاثة عقود ونصف؛ نواب يعتلون المنصّة، يلوّحون بالأوراق، يرفعون الصوت، ويطلقون العنان لخطب رنانة تمتلئ بالنقد اللاذع للحكومة والموازنة، وكأنهم يلامسون جراح المواطن ويستردون نبض الشارع. يستعرضون غضب الناس ومعاناتهم، ويعدون بالتصدي لأي موازنة لا تراعي لقمة العيش ولا تحفظ كرامة الموظف الأردني الذي أنهكته الضرائب وغياب زيادة الرواتب التي تآكلت بفعل عوامل و معطيات كثيرة. لكن ما إن ينتهي العرض الخطابي وتُطفأ الأضواء، حتى يتبدّل المشهد كليًا، ليجد المواطن نفسه أمام تصويت يمنح الموازنة التي هاجموها قبل دقائق الشرعية و الصفة الدستورية . مشهد يوصفه الشارع اليوم بأنه مفارقة تجمع بين " معارضة بالكلام" و" موافقة بالفعل" .
أما آن الأوان لمجلس النواب الأردني أن يقف إلى صفّ الشعب قولًا وفعلاً، لا أن يكتفي بخطابات مركّبة وإلقاء بلاغي لا ينعكس على القرار. فثقة الأردنيين بالعمل البرلماني تتآكل كلما شعروا أن ممثليهم يستعرضون قدراتهم الخطابية فقط، دون أن يمارسوا دورهم الرقابي الحقيقي أو يترجموا وعودهم إلى مواقف حقيقية عند الاختبار. إنّ الدفاع عن المواطن لا يتم عبر مكبرات الصوت، بل عبر التصويت الذي يغيّر السياسات ويحمي القوة الشرائية وكرامة الناس. على النواب أن يعيدوا الاعتبار لدورهم الدستوري، وأن يثبتوا أن صوتهم ليس صدىً زائفًا، بل إرادة شعب يُفترض أنهم ممثلوه، وحائطه الأول في وجه السياسات التي تثقل كاهله عامًا بعد عام.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم