30-11-2025 10:26 AM
بقلم : الرائد المتقاعد علي محمد المعالي
تحدثت في مقال سابق عن تغير كبير في حروب المستقبل، لعل الجيل الخامس من الحرب هو الاكثر خطورة، نظرا للتطور الكبير في التكنولوجيا العسكرية، والتفاوت الكبير في القوة العسكرية بين الدول المتقدمة، ودول العالم الثالث.
ساتحدث عن الاجراءات الدفاعية التي يمكن للدولة النامية اتخاذها لحماية نفسها من خطر الغزو المعادي من قبل دولة متفوقة عددا وعتادا، برا، بحرا، وجوا، اضافة لتفوقها في الكنولوجيا، والحرب السيبرانية.
اعتقد ان خوض المعركة الدفاعية لم يعد كالسابق، لان قدرات سلاح الجو المعادي، وقدرات العدو الصاروخية سوف تدمر المواقع الدفاعية سواء الخطوط الامامية، او في العمق، وتخرجها من المعركة ربما في الساعات الاولى من المعركة، ترى ما الحل؟
سياسيا، على الدول النامية تشكيل تحالفات سياسية فيما بينها، بهدف اسناد بعضها، لوجستيا، سياسيا، اقتصاديا، الخ.
من وجهة نظري، يكمن الحل بنقل المعركة الى ارض الخصم، حيث لن تفيده طائراته، ودباباته، ويجب اتخاذ قرارات وخيارات استراتيجية تتمثل بما يلي :-
1. اعادة تشكيل القوات المسلحة، في البلدان النامية، لتعمل بمجموعات قتال صغيرة، مكونة من مختلف صنوف الاسلحة، ذات لياقة بدنية، وقابلية حركة عالية، مزودة بمعدات الرؤية الليلية، قواذف مضادة للدبابات، وقواذف مضادة للطائرات التي قد تحلق على ارتفاع منخفض مثل الطائرات العمودية.
زمن التشكيلات الكبرى انتهى، الفرقة، اللواء، الكتيبة هي اهداف دسمة وسهلة للعدو، يمكنه اخراجها من المعركة في الساعات الاولى من الحرب، اكبر تشكيل قد يكون صالحا في هذه الحرب هو السرية، بينما التشكيل الافضل هو الفصيل، والجماعه.
2. الاعتماد على العمليات الخاصة، ونقل المعركة الى ارض العدو، من خلال التسلل والعمل خلف خطوط العدو، مجموعات صغيرة مدربة تدريبا جيدا تهاجم قواعد سلاح الجو المعادي، مرابض مدفعيته، مواقع القيادة والسيطرة، واذا لزم الامر نقل المعركة الى شوارع مدن العدو، زرع الالغام في طرق تحركات قوات العدو، يجب ان تجعل العدو يصاب ( بالمغص) من الداخل، ويتحول من الهجوم الى محاولة السيطرة على جبهته الداخلية، او يحول جزء من قواته الى الداخل.
إن ضرب الجبهة الداخلية لاي خصم سيكون له تاثير حاسم في المعركة، رغم ان نظرية التقرب غير المباشر ( ليدل هارت) ما تزال صالحة نوعا ما في هذا العصر، الا ان العدو لن يدخل قواته البرية لساحة المعركة الا بعد انتهاء الهجوم التمهيدي الذي سوف يشنه بالطيران، والمسيّرات، والصواريخ، متبعا سياسة الارض المحروقه.
على هيئات الاركان في هذه الدول دراسة الحرب الروسية على اوكرانيا، والحرب الاسرائيلية على غزة، واستخلاص العبر والدروس.
ان قيام مجموعات صغيرة محترفة، بالتسلل خلف خطوط العدو، والقيام بدوريات اغارة لضرب مراكز، وخطوط امداد العدو له تاثير كبير في عرقلة عملياته، مثل ضرب مصافي البترول، محطات الطاقة الكهربائية، الموانئ، والمطارات، ومواقع تجمع جنوده في الخطوط الخلفية. لن تتخيلو مدى الارباك الذي سوف يعاني منه العدو، خاصة اذا كانت هذه الهجمات متزامنة، ومستمرة طيلة الحرب، ومخطط لها جيدا، مسبقا، نظرا لما تحتاجه من تحضير وجهد استخباري، وتامين قواعد وحواضن لهذه المجموعات في ارض الخصم، وتشكيل الخلايا النائمة، ويمكن تزويد هذه المجموعات بطائرات صغيرة مسيرة لاطلاقها من خلف خطوط العدو اضافة لمعاملة العدو بالمثل، فاذا قام بتدمير البنية التحتية، يتم ضرب منشآت البنية التحتية الخاصة به، حتى يتوقف العدو عن استهداف هذه المنشآت. العين بالعين، والسن بالسن والبادي اظلم. ضرب العدو في عقر داره، وضرب اهداف مهمة، وحيوية، سوف تؤثر على اقتصاده، وعلى معنويات شعبه، وسوف ينشر جنوده على الارض بكثافه لتامين الجبهة الداخلية مما يجعلهم اهدافا سهلة.
3. حماية الجبهة الداخلية، وتوفير احتياطي كبير موزع بكميات صغيرة في مئات المواقع التي تحتوى على الوقود، المياه، مولدات الكهرباء، ومستودعات التموين والذخيرة.
4. استخدام الحرب الالكترونية، والهاكر، من اجل اختراق شيفرة تعريف طيران العدو، وشبكات الاتصال، وتعطيل انظمة الملاحة عبر الاقمار الاصطناعية، وقطع خدمة الانترنيت، اضافة الى شن الحرب النفسية لتحطيم جبهة العدو الداخلية، قد تعمل هذه المجموعات من خارج البلاد اذا لزم.
5. استخدام الضفادع البشرية لضرب سلاح البحرية المعادي في موانئه العسكرية.
6. القيادة والسيطرة، يجب ان تكون متحركة باستمرار لتجنب قصفها من طيران العدو، وان تعتمد على المراسلات بالوسائل البدائية مثل المراسلين الحربيين، واجهزة اتصال يدوية قصيرة المدى، حتى الحمام الزاجل اذا لزم الامر. ان حرمان العدو من المعلومات امر بالغ الاهمية.
يجب ان تمتاز منظومة القيادة والسيطرة باللامركزية، مما يمنح القيادات الميدانية الصغرى مرونة كبيرة، ويساعدها على سرعة تقدير الموقف و اتخاذ القرار.
7. استغلال الذكاء الاصطناعي لتزويد العدو بمعلومات خاطئة، ومضللة.
8. الاستعداد لخوض حرب استنزاف مع العدو، اذا نجح في احتلال اجزاء من الارض، وان لا يتم السماح له باعادة تنظيم قواته، وذلك من خلال شن هجمات فدائية من داخل الارض التي احتلها، وهذا يتطلب تشكيل ما يعرف بالجيش الشعبي، او وحدات الحماية، وان يتم تنظيمه بشكل لا مركزي ايضا، كل قرية، او حي من احياء المدينة له حرية التصرف، مع ضرورة وجود ضباط تنسيق بين المجموعات العاملة هناك.
9. توعية المواطنين للاحتفاظ بكميات مناسبة من الغذاء، الماء، والدواء، خاصة للاطفال، والامراض المزمنة مثل ادوية القلب، المميعات، السكري، مسكنات الم السرطان.. الخ.
10. وضع البلاد بكامل امكانيتها تحت المجهود الحربي، والتحول الى اقتصاد الحرب، من خلال الاقتصاد باستخدام الموارد، استعداد لحرب استنزاف طويله.
ان تدريب الطلاب في المدارس والجامعات وتنمية لياقتهم البدنية، وتحصينهم معنويا، ليكونو رديفا جاهزا للعمل ضد العدو كذئاب منفردة.
11. التصنيع العسكري يجب ان يتطور بما يلائم حرب المستقبل، على سبيل المثال لا الحصر، يمكن التعديل على بعض القذائف الصغيرة بحيث تصبح قذائف طائرة يتم التحكم بها عن بعد، او من خلال برمجتها باحداثيات العدو، وذلك لاستخدامها ضد اهداف العدو خلف خطوط القتال، كما انها قد تكون اقل كلفة من تصنيع طائرات مسيرة لتحمل هذه القذائف. كما يمكن الاعتماد في الحركة على الاف الدراجات النارية، مما يجعل تدميرها اكثر كلفة على العدو، الذي لن يستطيع توجيه طائرة لضرب كل دراجة.. مستحيل عمليا. ان وجود مصانع صغيرة غير مكلفة اقتصاديا لتصنيع الذخيرة امر بالغ الاهمية لمواجهة قدرة العدو على قطع سلاسل التوريد، وضرب المستودعات.
اعتماد الشيفرة في التواصل بين القيادة العليا، والقيادات الميدانية من خلال البث الاذاعي، محطات البث المحلية يمكن ان يدمرها العدو، لذلك يمكن استغلال الانترنيت للبث من خارج البلاد. واتباع الخدعه والتمويه لهذه المحطات، او المواقع الالكترونية.
وللحديث تتمة في مقالات لاحقة.
a.almaali@yahoo.com
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
30-11-2025 10:26 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||