حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,30 نوفمبر, 2025 م
طباعة
  • المشاهدات: 2476

د. نضال المجالي يكتب: التنمية في المحافظات في اجازة سنوية عام ٢٠٢٦!

د. نضال المجالي يكتب: التنمية في المحافظات في اجازة سنوية عام ٢٠٢٦!

د. نضال المجالي يكتب: التنمية في المحافظات في اجازة سنوية عام ٢٠٢٦!

30-11-2025 08:16 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د. نضال المجالي
من يتابع زيارات الحكومة إلى المحافظات يظن لوهلة أننا أمام ثورة تنموية؛ سيارات رباعية الدفع، كاميرات موجهة نحو المسؤول، تصريحات من العيار الثقيل، ووعود تُطلق في الهواء كالألعاب النارية تلتفت انتباهنا ولكن سرعان ما ينتهي ضوئها. لكن ما إن تفتح الجدول الرسمي مقارنا لموازنات المحافظات لعامي ٢٠٢٥ و ٢٠٢٦ حتى تدرك أنك أمام عرض مسرحي ممتاز… ينقصه فقط عنصر واحد: الإنفاق.

فالزيارات تتحدث عن “تحفيز الاستثمار” و”النهوض بالمحافظات” و”توجيهات ملكية صارمة” للحكومة، لكن الأرقام في جدول الحكومة تقول بكل بساطة: “خفضنا 35.5 مليون من موازناتكم الرأسمالية… ونواصل المتابعة الميدانية!” وكأن الحكومة تقول للمحافظات: “سنزوركم أكثر، لكن لا تتوقعوا شيئا يُصرف على الأرض”.

لنأخذ مثالا سريعا من الواقع: الزرقاء، التي يسمع المسؤولون فيها شكاوى ازدحام، تلوث، ومشاكل بنية تحتية منذ سنوات. النتيجة؟ خفض يقارب مليوني دينار.
الكرك؟ زيارات ومطالبات وطوابير صور تذكارية… ثم تخفيض مليون ونصف.
العقبة؟ الرئة التنموية وهوية الأردن البحرية السياحية اقل بنحو ثلاثة مليون!
معان والطفيلة؟ الأكثر حاجة، والأكثر خفضا.
أما الإجمالي، فهو ضربة واحدة بـ ٣٥،٥ مليون، وكأن الحكومة تقول: “نحن مع التنمية… ولكن بالتخفيض”.

هذا التناقض يطرح سؤالا ساخرا بطبيعة الحال:
إذا كانت الزيارات لا تزيد الموازنات، فهل هي زيارات تفقدية… أم ترفيهية؟

المشهد يصبح أكثر عبثية عند قراءة التعليقات الرسمية. فالحكومة تؤكد أن “اللامركزية خطوة إصلاحية كبرى”، وأن “توجيهات الرئيس تركز على دعم المحافظات”، ثم تُصدر جدولا ماليا يبدو وكأنه مصمم خصيصا ليثبت عكس كل ما قيل، بل ويكشف أن اللامركزية تُدار بمبدأ: “اعملوا مشاريع أكثر… بمال أقل”.

ولأن الواقع لا يكتمل بلا لمسة فكاهية، نجد أن الفرق السالب الهائل بين العامين يُقدَّم بمنتهى الهدوء، وكأنه تعديل بسيط: لا خطط بديلة، ولا تبرير اقتصادي، ولا رؤية تعويضية. فقط خفض… وشكرا لحسن المتابعة.

وبينما تتحدث الحكومة عن “النهوض بالمحافظات” يتبيّن من الأرقام أن المحافظات تنهض فعلا… لكن في اتجاه الهبوط المالي.
ويبقى السؤال الذي يردده الناس: هل التنمية هي المسافة بين تصريح الوزير والرقم في الجدول؟
أم هي تلك الفجوة التي تتسع كلما زادت الزيارات وقل الإنفاق؟

في النهاية، الجدول لمن يتابع النفقات الرأسمالية للعامين ٢٠٢٥ و ٢٠٢٦ ان كان كما صدر فأنه يكشف الحقيقة بأبسط طريقة: الزيارات الميدانية أصبحت أكثر… والموازنات أصبحت أقل. والمواطن، كالعادة، هو الوحيد الذي عليه أن يتفهم أن التنمية في بلادنا ليست إنفاقا… بل “انطباعا عاما” وهو وصف قريب سمعته من المهندس عامر الحباشنة يوما ما موجا خطابة لي: "ان الهندسة انطباع" دعما لقراراتي الهندسية في التخطيط والتنظيم بالرغم اني خريج توجيهي ادبي.











طباعة
  • المشاهدات: 2476
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
30-11-2025 08:16 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل يرضخ نتنياهو لضغوط ترامب بشأن إقامة دولة فلسطينية؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم