29-11-2025 02:18 PM
بقلم : محمد العنانزة
في خضم الحديث المتكرر عن ارتفاع نسب عنوسة النساء في الأردن، تُطرح حلول عديدة كان آخرها الدعوة إلى إعادة النظر في خيار تعدد الزوجات. لكن وسط هذا النقاش، يبقى سؤال غائب تمامًا عن المشهد … ماذا عن عنوسة الرجال؟
الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن تأخر زواج الرجال ليس ترفًا ولا خيارًا، بل هو نتيجة مباشرة لوضع اقتصادي خانق يعيشه الشاب الأردني. الرواتب لا تكفي، الأسعار ترتفع، وتكاليف تأسيس منزل أصبحت فوق قدرة الغالبية.
لكن مع ذلك ليس الاقتصاد وحده هو السبب
إذ يواجه الشباب اليوم عبئًا آخر لا يقل قسوة: شروط مبالغ بها وطلبات مرهقة وارتفاع غير منطقي في المهور.
كيف يمكن لشاب راتبه لا يتجاوز 500 أو 600 دينار أن يتحمّل مهرًا مرتفعًا وذهبًا بآلاف الدنانير، وحفلًا فخمًا، وشقة جاهزة، وأثاثًا كاملًا؟
كيف نلومه على التأخر في الزواج بينما الشروط تُصاغ وكأنه يتقدم لمزاد لا لبدء حياة مشتركة؟
ثم يظهر من يقترح تعدد الزوجات… لكن الغريب أن هذا الطرح لا يذكر إلا في سياق النواب والوزراء. فهل بنات الناس سبايا ليتم اختيارهن لنخبة محددة؟
أم أن شباب الشعب “لا يصلحون” للزواج بينما “النخبة” فقط هم المؤهلون للزواج من الثانية والثالثة؟
إذا كان الهدف فعلًا حل مشكلة عنوسة النساء، فالحل يبدأ من تخفيف شروط الزواج .. تخفيض المهور وتسهيل تكاليف الارتباط لا بحصر التعدد على طبقة معينة ولا بتحميل الرجل فوق طاقته.
كما أن تجاهل عنوسة الرجال لا يخدم النقاش. فالرجل الذي يتأخر في الزواج يعاني من ضغط نفسي واجتماعي لا يقل عن المرأة .. وقد يدفعه ذلك إلى سلوكيات سلبية نتيجة الفراغ العاطفي والاجتماعي. لا يمكن علاج مشكلة اجتماعية عبر تجزئتها أو حصرها بجنس واحد.
المجتمع بحاجة إلى نقاش صريح ومسؤول..
إذا أردتم معالجة ملف العنوسة، فابدأوا من الجذور… خففوا الطلبات، ساعدوا الشباب، وافتحوا أبواب الزواج أمام الجميع، لا أمام نخبة مختارة.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
29-11-2025 02:18 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||