حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
السبت ,29 نوفمبر, 2025 م
طباعة
  • المشاهدات: 3900

الدكتور محمود الحبيس يكتب: الأردن والملك… ثنائية الثبات والمجد في ذاكرة وطن الصمود

الدكتور محمود الحبيس يكتب: الأردن والملك… ثنائية الثبات والمجد في ذاكرة وطن الصمود

 الدكتور محمود الحبيس يكتب: الأردن والملك… ثنائية الثبات والمجد في ذاكرة وطن الصمود

29-11-2025 01:16 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د. محمود الحبيس
في زمن تتبدّل فيه الجغرافيا السياسية وتضطرب فيه خرائط المصالح تظل سواعد المجد والبناء راسخة قوية مخلصة شامخة، ويبقى الأردن حالة استثنائية في استقراره، وفي علاقة شعبه بقيادته، وفي تلك الثنائية التي يحملها الأردنيون في قلوبهم وضمائرهم:
الأردن… الملك.
كلمتان تختصران مسيرة دولة، وتُلخّصان قرنًا من البناء الهاشمي، وترسمان معالم مشروع وطني يعيش في الوجدان قبل أن يُدوَّن في الأوراق الرسمية.
لم يكن الولاء في الأردن مجرد شعار؛ بل موقف وجودي يحمل في طياته قيمًا ومبادئ ثابتة: الدفاع عن الأرض، الانتصار لقضايا الوطن، وصون الكرامة الوطنية.
ويتجلى الانتماء في سلوك يومي؛ في البيوت، في القوات المسلحة، في الشوارع، وفي المدارس...
إنه انتماء لا يُصنع؛ بل يُورّث، تمامًا كما تتوارث العائلات مفاتيح بيوتها القديمة.
وفي بلد يشتهر أهله بالكرم، لا يقف الكرم عند حدود الطعام والقهوة؛ بل يتجاوزها ليصبح صفة وطنية، وقيمة إنسانية عليا، ومنهجًا في التعامل مع الآخر، وامتدادًا لنبل الشخصية الأردنية. الحسين… الباني جعل من الأردن نموذجًا. رحل الملك الحسين بن طلال – طيب الله ثراه – لكنه ترك إرثًا سياسيًا وإنسانيًا عابرًا للأجيال.
لقد شكّل الحسين حالة فريدة في قيادة الشعوب؛ إذ اختار أن يكون قريبًا من الناس، وأن يستمع لآهاتهم، وأن يقترب منهم دون حواجز. كان الباني، لا باللقب فقط، بل بالفعل:
بنَى مؤسسات الدولة، رسّخ هوية الجيش العربي، أرسى الاقتصاد الوطني، ووقف ثابتًا في وجه عقودٍ سياسية قاسية مرّت بها المنطقة.
وحده الحسين استطاع أن يحافظ على الأردن في أزمنة عاتية، وأن يصنع من بلده قصة صمود يتداولها العالم.

ولذلك، لم يكن غريبًا أن يظل اسم الحسين صدى دائمًا في وجدان الأردنيين؛ يهتفون به بعفوية وحب:يا حسين! وكأن النداء لا يزال يسمعه، وكأن الوفاء لا يزال يحضر في كل ذكرى.
ومع انتقال الراية، جاء الملك عبدالله الثاني ليواصل مسيرة البناء الهاشمي بثبات يُشبه ما كان، وجرأةٍ تليق بمرحلةٍ جديدة، وتحدياتٍ أشد قسوة.
يُنظر إلى الملك عبدالله اليوم بوصفه رجل الحكمة والقرار في منطقة معلّقة على حبال التوتر.
يمسك الملفات الإقليمية بحنكة، ويفتح مسارات الإصلاح الداخلي بثقة، ويواجه الأزمات بحسابات دقيقة هدفها الأول:
حماية الأردن وتعزيز صموده. في كل خطوة، يظهر الملك قائدًا بسيطًا في تعامله، قريبًا من الناس، متواضعًا بلا تصنّع، حازمًا بلا قسوة.
وفي خلفية المشهد، يظل اهتمامه بالمواطن – وخاصة الفقير – جزءًا أصيلًا من فلسفته في الحكم.
إلى جانب الملك، يبرز سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني بشخصية شابة واثقة، تجمع بين هيبة الجندي وحيوية القائد.
منخرط في الشأن الداخلي، متابع للملفات الوطنية، يحمل إرثًا هاشميًا واضحًا، ويقدّم نموذجًا جديدًا للقيادة الشابة القادرة على حمل المستقبل.

لقد استعاد الأردنيون في سموه مشاهد تشبه البدايات الهاشمية: وقوف الأمير الحسن إلى جانب الحسين، وتمازج الجيل الجديد مع إرث المجد القديم.
يتساءل البعض حول صحة جلالة الملك.
والحقيقة أن الملك إنسان، يمرض كما يمرض الجميع، لكنّه يواصل حمل مسؤولياته الوطنية بأمانة وتفانٍ فريدين. القلق عليه ليس قلقًا سياسيًا؛ إنه قلق محبة من شعب يعرف مكانة قائده، ويقدّر حجم العبء الذي يحمله.
الأردنيون يريدون لملكهم الصحة والعافية، وأن يأخذ وقته في الراحة، وأن يبقى لهم سندًا وقائدًا وملاذًا آمنًا في منطقةٍ تعصف بها المتغيرات.
كل وطن ينهض بقيادةٍ وشعب.

وفي الأردن، العلاقة بين الشعب وقيادته ليست علاقة حاكم بمحكوم؛ إنها علاقة ثقة ومصير، علاقة جذرٍ بأرضه، وسماءٍ بتضاريسها. ولهذا تبقى الثنائية: الأردن… الملك عنوانًا لفصل طويل من الإستقرار، ورايةً يلتف حولها الأردنيون، وإرثًا هاشميًا عريقًا لم يخذل وطنًا، ولم ينكسر أمام امتحان.
حفظ الله الأردن، وحفظ قائده وولي عهده، ويبقى الوطن عامرًا بقيادةٍ عربية عدنانية أصيلة، وشعبٍ لا يعرف إلا الوفاء.








طباعة
  • المشاهدات: 3900
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
29-11-2025 01:16 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل يرضخ نتنياهو لضغوط ترامب بشأن إقامة دولة فلسطينية؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم