حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
السبت ,29 نوفمبر, 2025 م
طباعة
  • المشاهدات: 3522

الطورة يكتب: حين يتقدّم الأب على الملك: صورة تختصر معنى الأردن

الطورة يكتب: حين يتقدّم الأب على الملك: صورة تختصر معنى الأردن

 الطورة يكتب: حين يتقدّم الأب على الملك: صورة تختصر معنى الأردن

29-11-2025 01:15 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : أ.د. جبريل الطورة

في مشهد عابر في توقيته، عميق في دلالاته، اقتربت طالبة جامعية من جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم، وقالت له بهدوء: «سيدي… أريد أن أخبرك سرًا». لم يكن في رد الفعل أي بروتوكول، ولا مسافة رسمية، بل كان هناك أب يصغي، قبل أن يكون ملكًا يُخاطَب.
اقترب الملك بابتسامة صادقة، وانحنى ليستمع، وكأنه يمنحها تلك المساحة الآمنة التي لا يمنحها إلا الأب لأبنائه. في تلك اللحظة، لم يكن المشهد مشهد سلطة، بل صورة إنسانية خالصة: أب وابنته، قلبٌ يصغي لقلب.
هذه اللقطة التي تداولها الأردنيون بكثافة لم تكن مجرد صورة عاطفية عابرة، بل رسالة عميقة المعنى مفادها أن العلاقة بين القيادة والشعب في الأردن ليست علاقة حاكم ومواطن فقط، بل علاقة ثقة متبادلة، أساسها القرب الإنساني قبل أي شيء آخر.
لقد اعتاد الأردنيون أن يروا في ملكهم القائد، لكنهم في هذه الصورة رأوا وجهًا آخر لا يقل عظمة: وجه الأب. أب لا يرد طلبًا، ولا يغلق بابًا يطرقه شاب أو شابة من أبناء وطنه، وأب لا يرى في أبنائه أرقامًا أو جمهورًا، بل قصصًا تستحق الاستماع.
سياسيًا، لا يمكن قراءة هذا المشهد خارج سياق الشرعية الشعبية التي طالما شكّلت أحد أبرز ركائز الاستقرار في الدولة الأردنية. ففي زمن تتسع فيه الفجوة بين الحاكم والمحكوم في كثير من دول العالم، يقدّم الأردن نموذجًا مختلفًا قائمًا على القرب المباشر، والاستماع، وكسر الحواجز النفسية قبل الرسمية.
إن هذه الصورة، بما تحمله من بساطة وعفوية، تعكس بوضوح مفهوم القوة الناعمة للدولة، حيث تتحول الإنسانية إلى أداة استقرار، ويصبح السلوك اليومي للقيادة مكملًا حقيقيًا للسياسات والقرارات. فالتواصل الإنساني الصادق، خاصة مع الشباب، لم يعد ترفًا سياسيًا، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في بناء الثقة الوطنية.
كما أن هذا المشهد يبعث برسالة داخلية واضحة مفادها أن أبواب الدولة ليست مغلقة، وأن قنوات التعبير والاستماع لا تزال مفتوحة، حتى في أكثر اللحظات ازدحامًا بالملفات السياسية والاقتصادية والإقليمية. وهو ما يعزز حالة الطمأنينة العامة، ويعيد ترميم جسور الثقة في فترات التوتر والضغط.
أما خارجيًا، فتقدم الصورة الأردن على الساحة الدولية كنموذج لحاكم قريب من شعبه، يتعامل مع مواطنيه بمنطق الأبوة لا بمنطق السلطة الجامدة، وهو ما يعزز الصورة الإيجابية للدولة سياسيًا وإعلاميًا ودبلوماسيًا.
إن سر قوة الدول لا يكمن فقط في مؤسساتها وقوانينها، بل في ذلك الخيط الرفيع من الثقة الذي يربط الحاكم بالمحكوم. وحين تكون هذه الثقة مبنية على الاحترام المتبادل، والإنصات، والرحمة، فإنها تتحول إلى حصن وطني لا تهزه الأزمات.
ربما لم نعرف ما هو السر الذي أرادت الطالبة أن تقوله، لكن الأهم أننا جميعًا عرفنا سرًا أكبر: أن هذا الوطن يقوده قلب أب، قبل أن تقوده يد ملك.
إنها حقًا صورة تختصر الأردن كله… وطن يشبه أباه.











طباعة
  • المشاهدات: 3522
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
29-11-2025 01:15 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل يرضخ نتنياهو لضغوط ترامب بشأن إقامة دولة فلسطينية؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم