29-11-2025 10:36 AM
بقلم : نضال أنور المجالي
إن أخطر ما يواجه أمن مجتمعاتنا وسلامة شبابنا هو ذلك الوباء الذي يتستر خلف قناع الإيمان وهو منه براء: الإرهاب. هذه الظاهرة ليست مجرد انحراف فكري، بل هي عملية استغلال مُمنهجة تستهدف فئة معينة من الشباب، تحوّلهم من أفراد ضائعين إلى قنابل موقوتة، ثم تطلق عليهم لقب "دعاة" أو "مجاهدين".
رحلة التجنيد: البحث عن السوابق والقيود
في سعيها لتجنيد العناصر، لا تبحث الجماعات الإرهابية عن الفقهاء أو العلماء؛ بل تتربص بـ "الفريسة السهلة". وكما يشهد الواقع، فإن شريحة واسعة من المجندين لديهم سوابق جنائية وقيود أمنية؛ فمنهم من كان يتعاطى المخدرات، ومنهم من ارتكب جرائم السلب والنهب، أو انخرط في سلوكيات لا أخلاقية.
هذا التاريخ يخلّف شعوراً عميقاً بالذنب واليأس. وهنا، تتدخل هذه الجماعات التي تتخذ من الدين غطاءً، لتقدم لهذا الشاب لا التوبة الصادقة، بل "صفقة إنقاذ" كاذبة:
الاحتواء والتأمين المادي: توفّر لهم النقود والمأوى، وتمنحهم شبكة اجتماعية تعيد إليهم الشعور بالانتماء، بدلاً من نبذ المجتمع لهم.
غسيل العقول: تبدأ عملية مسح "الذاكرة الأخلاقية"، واستبدالها بـ فكر تفكيري متطرف يمنحهم تبريراً لأخطائهم الماضية ويُضفي "شرعية" مزيفة على أفعالهم الإرهابية المستقبلية. يتم تحويل "المجرم" السابق إلى "مُبايع" لهوية زائفة.
تدين شكلي بجهل عظيم
ما يثير الاستغراب في هذه المجموعات هو التناقض الصارخ بين المظهر والجوهر. تجد الشاب يطلق لحيته وشعره ويصبح فجأة "شيخاً" بمرتبة خبير تفجيرات!
لكن، إذا سألته عن أساسيات الدين الصحيح، تجده جاهلاً بها جهلاً مطبقاً:
إذا سألته عن شروط الوضوء أو أركان الصلاة أو الطهارة، لا يعلم.
إذا سألته عن كيفية الاستنجاء أو ما يليق بصفات الأنبياء الكرام، لا يجيب.
إذا حاولت أن تختبر قراءته لسورة الفاتحة، قد لا يعرف!
بالمقابل، إذا سألته عن أنواع الأسلحة والقنابل وطرق التجنيد وخرائط الأهداف، فإنه يتحول إلى خبير محترف. إنهم لم يتعلموا طريق النجاة، بل تلقوا العقائد الفاسدة وطريق الإرهاب.
إملاءات الفنادق... وتكفير المسلمين
إن التعليمات التي يتلقونها ليست من كتاب الله وسنة رسوله، بل هي إملاءات تأتيهم من الخارج، غالباً من غرف عمليات مُدارة ومُموّلة، ربما من "فنادق الخمس نجوم" أو دهاليز الظلام، بعيداً كل البعد عن قيم الدين الحنيف.
يُكفّرون كل من خالف "هواهم" الضال، ويتجرأون على دماء المسلمين الآمنين بحجة تطبيق شريعتهم المنحرفة. وهنا تكمن الخطورة الكبرى: حيث يحلّون ما حرّمه الله، ويسفكون الدماء المعصومة، مُدعين تمثيل الإسلام.
الدين الاسلام. السمح بريئ
في الختام، يجب أن نرفع الصوت عالياً: الإسلام بريء كل البراءة من هؤلاء وأفعالهم. إنه دين الرحمة والعدل والخير للبشرية جمعاء. إن الإرهاب هو آفة اجتماعية وأمنية وجريمة منظمة، تتخذ من الدين قناعاً لغسل أدمغة ضعاف النفوس والمغرر بهم واستغلال ماضيهم المليء بالسوابق.
الوقاية تكمن في تحصين شبابنا بالعلم الديني الصحيح، والاحتواء المجتمعي، ومحاربة جيوب الفساد الاجتماعي والجنائي التي تشكل تربة خصبة للتجنيد. احذروا هذا الفكر، وحصّنوا أبناءكم، فمنبع هذا الإرهاب ليس محراب المسجد، بل مستنقع الجريمة والضياع
حفظ الله الاردن والهاشمين
الكاتب نضال انور المجالي
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
29-11-2025 10:36 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||