العمارات يكتب: الازدحام المروري والإصابة بـالاكتئاب

منذ 6 شهور
المشاهدات : 10047
العمارات يكتب: الازدحام المروري والإصابة بـالاكتئاب
الدكتور فارس العمارات

الدكتور فارس العمارات

الازدحام المروري يفاقم مشاعر العجز والإحباط لدى الأفراد، حيث يشعر الشخص بفقدان السيطرة على وقته وظروفه. هذا الشعور المستمر بالعجز يتجاوز التوتر المؤقت ليؤدي إلى مشكلات نفسية عميقة، تشمل مشاعر دائمة من الاستياء والإحباط.
وتشير الإحصاءات العالمية إلى أن حوالي 80% من الأشخاص يعانون التوتر بسبب الزحام المروري بينما يشعر 74% منهم بالعصبية نتيجة للأزمات المرورية والتنموية. كما أن 52% من الأفراد المتأثرين بالازدحام يظهرون سلوكيات عدوانية. التوتر الناتج عن الازدحام لا ينحصر في حدود الطرق فحسب، بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر على حياة الأفراد، سواء في العمل أو المنزل. فبعد ساعات طويلة من الزحام، يجد كثير من الأشخاص أنفسهم مرهقين عقلياً ونفسياً، مما يقلل من قدرتهم على التركيز والانخراط بفعالية في بيئاتهم العملية. هذا الإرهاق يزيد من احتمالية حدوث مشاحنات منزلية ويرفع من مستويات العدوانية، مما يترك أثرًا سلبيًا على العلاقات الأسرية.
والدراسات توضح أن التعرض المستمر للزحام يزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب، حيث تؤدي تلك الضغوط إلى رفع معدلات التوتر والقلق بشكل ملحوظ. وفقًا للمسح الصحي النفسي المروري العالمي ، بلغت نسبة انتشار أعراض الاكتئاب 12.7% في عام 2022، ويعد الازدحام المروري أحد العوامل التي قد تفاقم من هذه النسبة.
كما أن الزحام المروري يؤثر بشكل ملموس على جودة الحياة اليومية. فهو يصعّب الوصول إلى الخدمات والمرافق العامة ويزيد من شعور الانزعاج النفسي بسبب تباعد الوجهات وصعوبة التنقل. هذا يؤثر سلباً على الراحة والرفاهية ويزيد من التحديات الحياتية للمواطنين. ولهذا تسعى العديد من المدن العالمية إلى تقليل الازدحام وتحسين جودة الحياة عبر تطوير حلول للنقل وتحسين البنية التحتية.
وبحسب أحدث الإحصاءات، جاءت العاصمة الأردنية عمّان في المرتبة الخامسة عربياً كإحدى المدن الأكثر ازدحامًا في عام 2025، وفق مؤشر حركة المرور الصادر عن "نومبي". يبلغ متوسط الوقت اللازم لقطع مسافة 10 كم داخل المدينة حوالي 17 دقيقة و40 ثانية، وهو ما يمثل زيادة سنوية في زمن التنقل تعكس تفاقم المشكلة، وهذا الواقع يجعل من الضروري إيجاد حلول مستقبلية لتخفيف الازدحام، حيث تؤدي هذه الظاهرة إلى خسائر اقتصادية فادحة تتجاوز الملايين لتصل أحيانًا إلى مليارات الدنانير، ووفقًا لمؤشر "توم توم" العالمي، فإن الوقت المُهدر في التنقل جراء الزحام يؤثر سلباً على الإنتاجية والإمكانيات الاقتصادية، مسلطاً الضوء على ضرورة مواجهة هذه التحديات بجدية لضمان مستقبل أفضل وحياة ذات جودة.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم