خلف هذه الاحصاءات، يكمن واقع إنساني كارثي فالأرقام المذكورة لا يمكنها أن تصف حجم الألم الذي تعيشه العائلات التي فقدت منازلها وأحلامها، وأطفالًا حرموا من التعليم والمأوى، ونساءً في أمس الحاجة إلى الرعاية الصحية، وآباءً ينتظرون وصول المساعدات.
وفي جانب إنساني مؤثر: أم سودانية تروي قصة نزوحها: " يوم من الأيام دخلوا علي الدعامة الساعة تسعة ونص صباحًا جرو السكين والساطور افتحي الباب حكاية بتاعت ارهاب اطلعوا اطلعوا عايزين نقعد هنا، الأوضة حقتي اتسرقت كلها، تشردنا، تمرمطنا، تبهدلنا ما عندنا أي حاجة إلا الجمعيات الخيرية تستلطف تدينا جينا لا نملك أي حاجة لا قرش، لا عفش، ولا ذهب بس على الله " شهادات كهذه تختصر ألم أمة بأكملها .
ووفقًا للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين قالت، رغم عمليات العودة الطوعية الأخيرة، لا يزال مئات الأشخاص يفرون يوميا سواء داخل السودان أو عبر الحدود المجاورة له بسبب الصراع الذي ما زال مستمرًا، بالأخص في مناطق دافور وكردفان.
وفي إفادة رسمية، ذكر منسق اللاجئين الاقليمي قال مامادو ديان بالدي أن عدد اللاجئين في اقليم دارفور وحده تجاوز 800 الف لاجئ منذ اندلاع الحرب وهذا العدد في تزايد مستمر، وتشير المفوضية إلى أن التمويل المطلوب لدعم 4.8 مليون شخص لجأوا إلى الدول المجاورة يصل 1.8 دولارا حيث أنه لم يتم توفير سوى 17%.
وعليه، النزوح واللجوء في السودان ليسا مجرد أزمة عابرة عبر الزمن، بل جرح إنساني عميق لن ينساه الشعب السوداني، والتعامل مع هذه الأزمة يتطلب تضامنًا وطنيًا ودوليًا حقيقيًا حتى لا تضيع ملايين الأرواح بين معاناة الظلم والغدر، ومصير مجهول الهوية.
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات