د. المحامي يزن عناب يكتب: الاقتصاد الأردني بين الضغوط والفرص: مقارنة مع الكساد العظيم الأمريكي

منذ 8 شهور
المشاهدات : 17032
د. المحامي يزن عناب يكتب: الاقتصاد الأردني بين الضغوط والفرص: مقارنة مع الكساد العظيم الأمريكي
الدكتور المحامي يزن سليم عناب

الدكتور المحامي يزن سليم عناب

عندما نتأمل المشهد الاقتصادي في الأردن، يصعب ألا نسترجع صور الكساد العظيم الذي ضرب الولايات المتحدة في عام 1929. آنذاك، انهارت البورصات، وتبخرت مدخرات الناس، وتفشت البطالة حتى صارت الأسر عاجزة عن توفير أبسط مقومات الحياة. أما اليوم، فالأردن يعيش واقعه الخاص: دين عام يتصاعد، نمو اقتصادي ضعيف، وبطالة تثقل كاهل الشباب. قد يختلف المكان والزمان، لكن جوهر الأزمة يبدو متشابهاً؛ إنها أزمة ثقة في الاقتصاد وفي المستقبل.

الولايات المتحدة لم تستسلم لتلك الكارثة. إدارة الرئيس روزفلت حينها اخترعت ما عُرف بـ "الصفقة الجديدة"، وهي حزمة إجراءات جريئة أعادت الأمل إلى الشارع. ضخّت الحكومة استثمارات في البنية التحتية، خلقت فرص عمل، وسنّت تشريعات تحمي المودعين وتعيد الثقة بالنظام المالي. لم يكن الحل سريعاً ولا سهلاً، لكنه كان نقطة تحول أخرجت أمريكا تدريجياً من الركود القاتل. السؤال: ألا يحتاج الأردن اليوم إلى "صفقة جديدة" محلية بروح وأدوات تناسبه؟

الأردن جرّب خلال السنوات الماضية سياسات تقشف ورفع ضرائب، لكنها غالباً ما عمّقت شعور المواطن بالضيق. ربما المطلوب الآن ليس تحميل الناس مزيداً من الأعباء، بل ضخ استثمارات في مشاريع منتجة، وتشجيع الصناعات الوطنية، وتحفيز السياحة، وجعل الاقتصاد أكثر اعتماداً على ذاته. مثلما فعلت أمريكا قبل قرن، قد يكون الحل في مبادرات حكومية خلاقة تفتح فرص عمل وتبني ثقة حقيقية مع المواطن.

التاريخ لا يكرر نفسه حرفياً، لكنه يرسل إشارات واضحة. والدرس الأهم من الكساد العظيم أن مواجهة الأزمات تتطلب شجاعة في اتخاذ القرار، وإرادة سياسية ترى أبعد من الحلول السهلة. إذا استطاعت الولايات المتحدة أن تحول محنتها إلى نقطة انطلاق نحو الازدهار، فإن الأردن أيضاً قادر، شرط أن يتعامل مع أزمته بروح الإصلاح لا بروح الانتظار.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم