31-08-2025 08:19 AM
سرايا - لم يكن حضورها على الساحة العالمية إلا تجسيدا لصوت إنساني لطالما حمل هموم المظلومين والمكلومين وقضاياهم أينما حلّت؛ آمنت بأن الإنسان هو أثمن ما في الحياة، وجعلت من القضايا الإنسانية الكبرى رسالتها الدائمة وصوتها المدّوي على كافة المنابر الانسانية.
تقف جلالة الملكة رانيا العبدالله بجانب جلالة الملك عبدالله الثاني وتسير على نهجه وخطاه، ومنذ سنوات طويلة تتوالى الإنجازات التي تجسدها بكلمات وأفعال ومواقف حيّة، وبالتزام إنساني وأخلاقي لا يعرف الاستسلام. فكان في حضورها مساحة أمل تذكر العالم بأن العدالة الاجتماعية والإنسانية والكرامة، ليست شعارات رنانة تقال هنا وهناك، إنما حق لا يقبل المساومة إطلاقا.
خاضت الملكة رانيا معاركها الإنسانية بشجاعة وسط محيط يزداد يوما بعد يوم قتامة وظلما ومآسي وسوداوية، محاولة بصوت يصدح بالحق، أن تؤشر باستمرار على أكثر الزوايا عتمة علّها ترى النور يوما ما، ويتوقف الدمار والخراب الذي لا يخلف سوى الألم والقهر وجراح لا تندمل.
دوما، انتصرت الملكة رانيا للحق والكرامة، تدافع عن حقوق الإنسان في أن يعيش بسلام. هي الأم التي يلامس قلبها أوجاع النساء اللواتي فقدن أبناءهن، وتشعر بمرارة الحياة التي يختبرها أهال فقدوا كل مقومات العيش الأساسية، كما يحدث اليوم في قطاع غزة تحت قسوة الحرب الإسرائيلية الشرسة والدموية.
في كل مناسبة، عبرت الملكة عن رفضها الواضح والصريح للظلم، مؤشرة على ازدواجية المعايير في المواقف الدولية، مطالبة بعودة الحق لأصحابه وإيجاد حلول واقعية وحقيقية لمشكلة اللاجئين والتحديات التي تواجه المجتمعات المستضيفة مع أهمية بناء شراكات حقيقية تحقق أثرا وتترجم التضامن إلى مشاريع ملموسة على الأرض.
حينما يتعلق الأمر بالأطفال، يصبح صوت الملكة رانيا أشد وقعا؛ تلك الفئة الأكثر وجعا وتضررا في مناطق الحروب والدمار والنزاع، حيث تسلب براءتهم وتقتل أحلامهم.
في كلمة جلالتها بالقمة الدولية لحقوق الأطفال في الفاتيكان مطلع العام الحالي، وضعت معاناتهم في على الطاولة، لتذكر العالم أن كل طفل يقتل أو يشوه في ساحات النزاع هو خسارة للإنسانية جمعاء. وهم الذين يجردون من براءتهم، ويتم استغلالهم كدروع بشرية.
وتحدثت الملكة خلال القمة عن أرقام موجعة؛ طفل من كل ستة أطفال يعيش اليوم في مناطق نزاع، محرومين من أبسط حقوقهم في الحياة والتعليم والصحة، فيما أظهرت دراسة عن أطفال غزة أن 96 % منهم يشعرون أن موتهم وشيك، ونصفهم تقريبا فقدوا الرغبة في الحياة. أطفال تلاشت أحلامهم أن يكونوا أطباء أو رواد فضاء، حتى حلم العيش بأمان وكرامة، بات وكأنه بعيد المنال.
ولأن الالتزامات الدولية تبقى بلا قيمة إن لم تشمل الجميع، شددت جلالتها على أن اتفاقية حقوق الطفل تفرغ من معناها حين يستثنى منها ملايين الأطفال، والأسوأ أن العالم بات يتعايش مع مأساتهم بلا مبالاة تذكر.
وفي محطة أخرى؛ وخلال استضافتها بمنظمة إنقاذ الطفل في نيويورك العام الماضي؛ تستمر جلالتها في التأكيد على أهمية حماية الأطفال الفلسطنيين، فـكل "طفل يستحق أن يحظى بالحماية"، لافتة إلى أن أسهل طريقة لتبرير إيذاء الأطفال هي "تجريدهم من طفولتهم وإعطاؤهم صفات أكبر من عمرهم، وشيطنتهم، وجمعهم معاً بعشرات الآلاف حتى يصبحوا مجرد كتلة واحدة بلا ملامح".
في جوانب أخرى أساسية في مسيرة الملكة، لا تتوانى عن بث الأمل في نفوس نساء منتجات في مجتمعهن المحلي، يلمسن التقدير والتشجيع وعبارات تقوي العزيمة، فتتضاعف مسؤولياتهن اتجاه الوطن ويزداد الإصرار على مواجهة أي تحد يعترضهن، ويكون السعي الدؤوب نحو التقدم والإنجاز، ومواصلة تحويل الافكار الريادية لمشاريع بناءة تخدم المجتمع في مختلف المجالات.
ولأنها تؤمن بطاقات الشباب اللامتناهية، تصر جلالتها على مشاركتهم كل إنجاز، تزور مشاريعهم الريادية من شمال المملكة لجنوبها، وتطلع على أفكارهم الإبداعية والمبتكرة، وتقدم لهم الدعم اللازم وكل ما يساهم في تقدمهم ونجاحهم.
هي المواقف ذاتها لم تتغير عبر السنين، وهو ذات العطاء، والإيثار والتفاني، الذي لم يقل يوما ما، فهي الملكة التي آمنت أن لكل إنسان في وطنه يد في مسيرة الإصلاح والبناء والازدهار، ومسؤولية لا تتوقف طالما يحلم أن يرى بلده في أفضل حال. لذلك كانت وما تزال تحرص على أن تكون على تماس مباشر مع كل الفئات، تشاركهم فرحة الإنجاز، وتدعم كل مبادرة من شأنها أن تُزهر في أرض تزخر بالإمكانات البشرية وتنافس أكثر الدول تقدما في العالم.
ويبقى التعليم، منارة تضيء الأوطان، وهو الجانب الذي شغل بال جلالة الملكة سنوات طويلة، ليكون التعليم في صدارة أولوياتها عبر مبادرات تربوية وتعليمية لا تتوقف، فطموحها أن يكون الأردن في الصفوف الأولى تعليميا وأن يحظى الطلبة بأفضل الفرص الدراسية ليكون اللبنة الأساسية في تطور المجتمع وارتقائه. حيث سعت جلالتها لبناء وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الدولية بهدف تطوير التعليم والتدريب، ودمج التكنولوجيا الحديثة في برامج التنمية الاجتماعية في الأردن.
على الصعيد الشخصي، عاشت جلالتها حدثا عائليا غلف حياتها بسعادة من نوع آخر، وشعورا لا يوصف وهي تحمل بين يديها حفيدتيها وتحيطهما بمشاعر لا توصف، لحظات بتفاصيل مختلفة ضاعفت مساحات الفرح، لتكبر العائلة ويمتد الترابط الأسري، ممتنة لهذه النعمة الكبيرة التي يعيشها الأبناء الأمراء، حيث يخوضون مرحلة جديدة أكثر دفئا وبهجة.
هي مساحات عطاء، قد لا توفيها الكلمات حقها، وإنجازات مستمرة في كل بقعة من أرض الوطن.. ففي كل عام، تكتب جلالة الملكة فصلا جديدا من كتاب لا نهايات تحده، لكن عنوانه العريض "الاستثمار في الانسان"، فيما تظل رسالتها الإنسانية حاضرة في العالم أجمع، كلمة حق وعدالة وحرية تنير عتمة الدروب وتبقي الأمل حيا لا يموت.
كل عام والملكة الإنسانة مدرسة في الإلهام والعطاء والمحبة، تواصل مسيرة وطن يزداد بها كل يوم، تقدما وفخرا.
الغد
1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
31-08-2025 08:19 AM
سرايا |
لا يوجد تعليقات |