30-08-2025 08:46 AM
بقلم : الدكتورة فاطمة العقاربة
في زمن تبدلت فيه الأقنعة وتكاثر فيه المدّعون صار من الضروري كشف حقيقة ما يسمى بالنشطاء المؤثرين الذين لم يعرف الأردن فيهم يوما موقفا صادقا ولا انحيازا حقيقيا للوطن هؤلاء ليسوا أصواتا عفوية ولا نقدا وطنيا بل أدوات ناعمة في حرب قذرة على الهوية الوطنية الأردنية حرب عنوانها تضليل الوعي وتفكيك الثقة بين المواطن ودولته
هؤلاء يتقنون لعبة الأقنعة فهم مرة ناشط سياسي يجلد الوطن ولا يرى إلا عيوبه ومرة داعية مزيف يتستر بقدسية الخطاب الديني ليمنح نقده شرعية كاذبة ومرة مثقف مدعٍ يهاجم رموز الهوية ويشكك في تاريخها والغاية واحدة اختراق العقول وإشاعة الشك والخذلان
ما يفعلونه ليس جديدا بل هو تطبيق عملي لما وصفه نعوم تشومسكي في استراتيجيات السيطرة على العقول من إلهاء وتشويه للسياق وتكرار الأكاذيب حتى تتحول إلى حقائق مزعومة وهو إعادة إنتاج لما كتبه إدوارد بيرنيز في كتابه عن البروباغندا حين تحدث عن صناعة الرأي عبر استغلال العواطف لا عبر قوة الحجة بل عبر قوة التلاعب بالرموز والصور
خطورة هؤلاء أنهم لا يأتونك بوجه العدو الصريح بل بلسان الأخ الناصح فيبدو نقدهم وكأنه غيرة وطنية بينما هو في جوهره عملية تفكيك صامت للهوية الوطنية واغتيال للثقة العامة لذلك وصفهم باحثو الحروب المعرفية بوكلاء التأثير فهم منفذون لأجندات أكبر يدفعون بها بين الناس تحت شعارات الحرية والدين والثقافة
الأكثر عرضة لخداعهم هم الشباب والمراهقون الباحثون عن هوية والمتعطشون لقضية والذين يجدون في خطاب هؤلاء مساحة للتمرد والانفعال العاطفي دون إدراك أن ما يُسقى لهم ليس وعيا بل سُمّ مغلف بعسل كلمات
المواجهة لا تكون بالصمت ولا بالانفعال العاطفي بل بوعي ناقد يفضح الأقنعة ويكشف التمويل ويعيد تعريف النقد الوطني باعتباره أداة إصلاح لا وسيلة هدم علينا أن نعلّم أبناءنا أن يسألوا دائما من يقف خلف هذا الخطاب ما هي غايته ولماذا يصر على تحقير الإنجاز وتضخيم الفشل وأن نُعيد الاعتبار للهوية الوطنية التاريخية باعتبارها درعا واقيا لا بضاعة مشككا بها
إن هذه ليست لايفات ومقاطع انستغرام ولا مواقف قومية والمتابع يعلم ان ما يتم انتقاده في الاردن من هؤلاء هو نفس النشاط الذي يشاركون به في دولة اخرى .
إنها حرب هوية بكل معنى الكلمة والنجاة منها لا تكون إلا بالوعي والتمسك بالأردن كقيمة عليا وبالنقد الصادق المسؤول الذي لا يطعن في ظهر الوطن بل يسعى لحمايته من العبثيين ومن أولئك الذين جعلوا من الخيانة فنا ومن التضليل مهنة
#من_يقف_خلف_المهرج
1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
30-08-2025 08:46 AM
سرايا |
لا يوجد تعليقات |